الكرة في الملعب الإسرائيلي..الإيراني

تم نشره في الثلاثاء 17 نيسان / أبريل 2018. 12:00 صباحاً

إسرائيل هيوم

يوآف ليمور  15/4/2018

باستثناء إسرائيل، يمكن لكل الاطراف المشاركة في احداث الأيام الأخيرة في سورية الابتسام برضى. كل واحد منهم اصر، ظاهرا، على مواقفه، دون أن يدفع عليها ثمنا عسكريا أو دبلوماسيا باهظا.
الولايات المتحدة، بريطانيا وفرنسا هاجمت عناصر تتعلق بالمنظومة الكيماوية السورية، وهكذا بقيت مخلصة لتعهداتها بعدم المرور مرور الكرام على استخدام السلام المحظور؛ روسيا منعت هجوما أشد، أما سورية فتعرضت لضربة طفيفة لم تهدد مصلحتها الرئيسة، حكم الاسد.
ان الانسجام بين إنجازات الأطراف كبير لدرجة أن أصحاب نظرية المؤامرة قد يدعون بان الهجوم واهدافه كانت منسقة مسبقا. هذا بالتأكيد ليس صحيحا ولكن لم تكن أيضا أي مفاجأة في ما بدا كعملية لغرض رفع العتب: كان واضحا للجميع ما هي النافذة الزمنية للهجوم، وسورية استعدت لها مسبقا، وروسيا تلقت اخطارا مسبقا، وفي الختام سارع وزير الدفاع الأميركي ماتيس إلى الإعلان في أن هذا كان هجوما لمرة واحدة، فنزع بذلك الحبل عن رقبة الاسد، الذي سارع إلى التقاط الصور له في "يوم عمل آخر في مكتبه".
النتيجة هي ان الثلاثي الغربي فقد الفرصة لتصميم قواعد لعب جديدة في سورية، ومشكوك أن يكون حتى ردعها من استخدام مستقبلي للسلاح الكيماوي؛ روسيا تلقت تأكيدا متجددا على تفوقها في المنطقة، ومن شأنها أن ترد بالذات عن طريق تصعيب كل نشاط اجنبي في سورية – مع التشديد على إسرائيل – كي لا يمنعها من التمتع بثمار اعادة بنائها الاقتصادي؛ والاسد فهم بان العالم لن يقف في طريقه للسيطرة من جديد على بلاده التي لا تزال تنزف من سبع سنوات من الحرب الاهلية.
في هذا الوضع فإن الوحيدة التي خرجت غير راضية هي إسرائيل، التي بقيت وحدها أمام قوى الشر في الساحة الشمالية. ليس صدفة أن نشر بالذات في يوم الجمعة أن الطائرة المسيرة التي اطلقتها إيران إلى إسرائيل في 10 شباط كانت مسلحة، وفي طريقها إلى عملية؛ كان الهدف الاظهار بان الإيرانيين يدفعون المنطقة إلى التصعيد، بخلاف مع مصلحة كل الاطراف - بما في ذلك روسيا والاسد.
مشكوك أن تكون هذه الرسالة التقطت تحت ضجيج الهجوم الثلاثي. حتى إيران رفضت التأثر. وفي إسرائيل يعتقدون انها تستعد للرد على الضربة الأسبوع الماضي لقاعدة الطائرات التي تقيمها في شمال سورية. والنشر بانه في الهجوم المنسوب لإسرائيل قتل سبعة إيرانيين، يستهدف تهيئة الرأي العام في إيران للرد واعداد العالم لذلك في أن العملية المتوقعة ستكون ردا على العدوان الإسرائيلي.
هذا عكس للواقع بالطبع، ولكن إسرائيل تجد في هذه الاثناء صعوبة في الاقناع بان قوة القدس، بقيادة قاسم سليماني، تهدد باستقرار المنطقة ومصالح كل الاطراف. الوحيد الذي فهم هذا كان بالذات حسن نصرالله: بخلاف التفسير السائد، اقواله أول من أمس لم تكن تهديدا على إسرائيل بل بالذات هربا من المواجهة معها؛ فقد اوضح بان هذا موضوع إسرائيلي – إيراني، ليس هو أو منظمته جزءا منه.
مثل هذا الواقع مريح نسبيا لإسرائيل، لانه يركز الصراع في الساحة السورية، حيث تتمتع إسرائيل بسيطرة جوية واستخبارية. وعلى فرض أن روسيا لن تقيد نشاطها، تضع إسرائيل تهديدا واضحا على إيران – ليس فقط في الرد، بل بالابادة التامة لنشاطها العسكرية في سورية. هذا هو وضع الأمور الذي قد تتدحرج اليه الأطراف إذا كان الرد الإيراني متوقعا قاسيا ويتضمن إصابات، وبالتأكيد إذا تشوشت هذا الأسبوع احتفالات السبعين للدولة. للقيادة السياسية الأمنية القليل جدا من الصبر تجاه النشاط الإيراني في سورية، وهي كفيلة بان تستغل الفرصة كي تقود خطوة ترسم واقعا آخر – بالضبط ما فشل الهجوم الغربي فجر أمس في عمله.

التعليق