فهد الخيطان

خيارات الأردن على الجبهة الشمالية

تم نشره في الثلاثاء 17 نيسان / أبريل 2018. 12:08 صباحاً

يراقب الأردن، عن كثب، تطورات الوضع على جبهته الشمالية مع سورية، لتقدير الاحتمالات الممكنة بعد الهجوم الثلاثي على منشآت سورية عسكرية ومدنية، والسيطرة الكاملة للقوات السورية والشرطة العسكرية الروسية على جميع مناطق الغوطة الشرقية.
تذهب أغلب التوقعات، إلى أن الجنوب السوري سيكون المحطة التالية للجيش والقوى الحليفة له، لكن مرت الأيام الأولى على تلك الأحداث من دون أدنى مؤشر على تحرك سوري صوب الجنوب.
لن يكون مثل هذا التطور، إن حدث، مفاجئا للأردن، فقد أدرجته مؤسسات القرار السياسي والعسكري والأمني على جدول مهماتها منذ أشهر واتخذت الاحتياطات اللازمة لمواجهة أسوأ سيناريو.
بالرغم من ذلك، فإن الخيار المفضل للأردن هو استمرار العمل باتفاقية خفض التصعيد التي وقعت في عمان العام الماضي بين الأردن وروسيا والولايات المتحدة. وقبيل الضربات الصاروخية الأخيرة على سورية بيومين، أشاد الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، بهذا الإنجاز المشترك، وذلك خلال مراسم اعتماد أوراق السفير الأردني لدى موسكو، أمجد العضايلة.
المفارقة السياسية بهذا الصدد، هي أن الأردن يعول على الموقف الروسي في صمود هدنة الجنوب أكثر من حليفه الأميركي.
إعلان الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، قبل نحو أسبوعين عن نيته سحب قواته سريعا من سورية، ومن ثم تراجعه تحت ضغط القيادات العسكرية، أثار شكوك الجانب الأردني بمدى جدية الالتزام الأميركي في المستقبل.
على المدى المنظور، لن تنسحب القوات الأميركية من سورية، لكن معظم المناطق الحدودية مع سورية لا تتوافر فيها قوات أميركية، بل تنظيمات مسلحة سورية فقدت جلها الدعم الأميركي، ولم يعد لها أي معيل.
صحيح أن هذه القوات تحوز على أسلحة ثقيلة وتستطيع القتال لفترة طويلة، لكن الأردن لا يريد الوصول إلى هذه النقطة، وسيفضل في مرحلة ما إبرام تفاهمات مع روسيا للحفاظ على الوضع القائم قدر المستطاع، أو ترتيب انتقال منظم للسيطرة لا يخل بالاستقرار الحالي لتجنب تطورات سلبية وموجات لجوء جديدة، أعلنت الحكومة سلفا أنها لن تقبل بها مهما كانت الظروف.
خلال الأسابيع القليلة الماضية وما شهدته من سخونة غير مسبوقة في الميدان السوري، وتوتر في العلاقات الروسية الأميركية، ظلت قناة التنسيق العسكري بين الأطراف الثلاثة؛ الأردنية والروسية والأميركية، فاعلة من خلال مركز مراقبة وقف إطلاق النار في عمان.
الأردن عد هذا الأمر مؤشرا إيجابيا على رغبة الطرفين الروسي والأميركي بالمحافظة على الإنجاز في الجنوب السوري، واستمرار التعاون عبر قناة ثالثة للحؤول دون مزيد من التدهور في المشهد السوري.
وفي الأيام القليلة الماضية، والمرحلة المقبلة بكل تأكيد، سيفتح الأردن كل قنوات الاتصال المتاحة مع مختلف الأطراف لضمان عدم التصعيد في الجنوب السوري قبل التوصل لتسوية سياسية تحقق شرط السيادة السورية على كامل الأراضي، والقضاء التام على الجماعات الإرهابية، وتأمين الحدود الأردنية من المخاطر المحتملة كافة.
الوضع مفتوح على كل الاحتمالات، وخبرة السنوات الثماني من الأزمة، مكنت الأردن من حماية مصالحه بأقل الخسائر الممكنة.

التعليق