هل اختلطت الأوراق العربية لهذا الحد؟!

تم نشره في الخميس 19 نيسان / أبريل 2018. 12:00 صباحاً

محمد الشواهين*

المراقب والمتابع للأوضاع العربية بشكل عام هذه الأيام، لا يجد ما يسره على الصعد كافة، وأكثر ما يشغل البال حقيقة الوضع السوري، فالجرح الفلسطيني وللأسف لم يعد أولوية عربية، بعد شلال الدم السوري الذي ما يزال ينهمر بشكل يومي منذ سبع سنين، وإنه لأمر طيب أن يصف رئيس مؤتمر القمة العربية التاسعة والعشرين، خادم الحرمين الشريفين، أنها قمة القدس.
العدوان الثلاثي على الأراضي السورية، قبل أيام، يذكرنا بالعدوان الثلاثي على مصر العام 1956، أما الأخير الذي قامت به أميركا وبريطانيا وفرنسا بقصف جوي وصاروخي على بعض المواقع العسكرية والاستراتيجية، فأثار جدلا عربيا ودوليا، وردات فعل متباينة، منها من رحب ومنها من شجب واستنكر، وثمة من ذكر أنها أشبه بمسرحية، وآخرون استهجنوا الصمت الروسي، وموقفهم المتخاذل إزاءها، فالروس يملكون ترسانة حربية لا يستهان بها، وهناك من يشكك ما اذا كانوا على علم مسبق بها! لا أخفي سرا اذا ما قلت إن بعض الغموض ما يزال يلف هذه العملية العسكرية، لا بد أن يتكشف في وقت لاحق، ومن البديهي أنها نزلت بردا وسلاما على قلب إسرائيل، سواء اعتبرتها موجعة أو غير موجعة.
الموقف الأردني المتوازن، هو موقف عقلاني، يشار اليه بالبنان، وهو على فكرة، موقف ثابت منذ بداية الأزمة؛ إذ أكدت القيادة الأردنية، في أكثر من مناسبة، ضرورة إيجاد حل سلمي للمعضلة السورية، التي يشارك فيها كل القتلة من كل حدب وصوب، والخاسر الأكبر في هذه المعمعة التي لا يبدو لها نهاية قريبة، هو الشعب السوري، الذي يدفع الثمن من أمنه ودمه واستقراره، وعلى ضوء هذا الوضع المأساوي، بذل الأردن جهودا مضنية، مناديا بأعلى صوت، بضرورة إنهاء كل هذه النزاعات المسلحة، على الأرض السورية، كي يتمكن الشعب السوري من تقرير مصيره، وتلبية طموحاته، والعيش في جو من الحرية والديمقراطية، بدون تدخلات من أي طرف سواء كان عربيا أو أجنبيا.
الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، قبل أيام قليلة من شن العدوان، اتهم النظام السوري باستعمال الأسلحة الكيماوية المحرمة دوليا، التي قتلت العشرات من أطفال ونساء وشيوخ قرى الغوطة، الأردن على لسان الناطق الرسمي باسم الحكومة، أدان بدوره قتل المدنيين بهذه الطريقة البشعة، التي تخلو من أي إنسانية، ومن هنا أيّد الأردن الأصوات التي تنادي بإجراء تحقيق دولي، للوقوف على الحقيقة التي تكشف الفاعل، فإن صح أن النظام هو من قام بهذا العمل البربري، فثمة جامعة عربية، وشرعية دولية يحتكم اليها الجميع، كي ينال المجرم العقاب الذي يستحقه، وليس الشعب السوري الذي بات يدفع  أثمانا باهظة عن أفعال لم يرتكبها، من قتل وسجن وجوع وتشريد. المشكلة التي لا أجد لها حلا، هي حالة الضعف العربي، والتشرذم العربي، وتغلغل اليد الأجنبية في شؤوننا العربية، متمنيا بعد هذه القمة، وما أعلن من قرارات، التوصل الى الحد الأدنى من التضامن العربي الفعلي، الذي يعيد للعرب جزءا من هيبتهم المستباحة، وامتلاك قرارهم وانتزاعه من بين الأصابع الغريبة، التي باتت تعبث بمصائر دولنا وشعوبنا، وخلطت أوراقنا رأسا على عقب، ليس حبا في سواد عيوننا، بل خدمة لمصالحهم وأجنداتهم، التي ليس لنا فيها ناقة ولا جمل.

التعليق