خبراء يعوّلون على نظام حماية الشهود لتفعيل التبليغ عن العنف ضد الأطفال

تم نشره في الخميس 19 نيسان / أبريل 2018. 12:00 صباحاً
  • عنف أسري - (تعبيرية)

نادين النمري

عمان- في وقت ما تزال فيه معدلات التبليغ عن حالات العنف الواقعة على الأطفال دون حجمها الحقيقي واقعيا، اعتبر خبراء أن نظام حماية الشهود، المتوقع صدوره قريبا، سيساهم بإزالة المعيقات التي تدفع مقدمي الخدمات للإحجام عن التبليغ عن حالات العنف.
هؤلاء الخبراء رأوا أنه "رغم وجود نص قانون الحماية من العنف الأسري على وجوب التبليغ عن حالات العنف ضد الطفل إضافة إلى توفير الحماية والسرية للمبلغين والشهود، لكن عدم المعرفة بالقانون والاعتبارات الاجتماعية والخوف من تبعات التبليغ تعد أبرز أسباب الإحجام عن التبليغ".
وتشير أرقام مكاتب الخدمة الاجتماعية في إدارة حماية الأسرة، إلى أن متوسط حالات العنف ضد الأطفال التي تتعامل معها المكاتب، نحو 3000 حالة عنف سنويا، بحسب التصريحات الصادرة عن وزارة التنمية الاجتماعية.
وينص القانون على إلزامية التبليغ عن حالات العنف الأسري على الأطفال وفاقدي الأهلية أو ناقصيها من قبل مقدمي الخدمات الطبية أو التعليمية أو الاجتماعية في القطاعين العام والخاص "تحت طائلة العقوبة بالحبس أو الغرامة". بينما يوفر القانون الحماية اللازمة للمبلغين والشهود عبر عدم الإفصاح عن هوية المبلغ إلا إذا تطلبت الإجراءات القضائية غير ذلك.
و"أهمية التبليغ في الوقاية من العنف ضد الطفل" كان محل نقاش بورشة متخصصة، عقدها معهد الإعلام أمس، ضمن فعاليات مشروع "مكاني" للصحفيين المتخصصين بحقوق الطفل، والمنفذ بالتعاون مع "اليونيسيف". 
المستشارة والخبيرة بحماية الطفل د. منتهى الحراسيس أوضحت أن التبليغ عن حالات العنف يكون من جهتين، الأولى من قبل مقدمي الخدمات وهم غالبا مقدمو الخدمات الصحية والتعليمية والصحية، وهم ملزمون قانونيا بالتبليغ، أما الثانية فهم المواطنون بصفتهم العادية سواء الجيران، أو الأقارب، أو المجتمع المحلي، وهؤلا "لا يلزمهم القانون على التبليغ، إنما يكون التبليغ أخلاقيا".
وخلصت دراسة للحراسيس إلى "أن الإحجام عن التبليغ موجود عند كلا الفئتين لكن لأسباب مختلفة"، فمقدمو الخدمات كانت الأسباب "عدم وجود حماية مؤسسية للموظف، وعدم وضوح الإجراءات بمؤسساتهم وعدم وضوح معايير الخطورة لمقدمي الخدمات".
أما فيما يخص المجتمع المحلي - زادت الحراسيس- فعدم التبليغ غالبا مرده عدم القناعة بالخدمة المقدمة، والخوف من أن يؤدي التبليغ لتشتت الأسرة والخوف من تعامل مقدمي الخدمة، إضافة إلى الثقافة الاجتماعية التي تقبل نوعا ما العنف ضد الطفل وتعتبره أسلوبا للتربية وشأنا أسريا، وأيضا الخوف من لوم الضحية.
ورأت الحراسيس أن تفعيل التبليغ "يتطلب إعادة بناء الثقة لدى المجتمعات المحلية بالجهات مقدمة الخدمة .. وبضمان توفير الحماية للشاهد".
أما القاضية سهير الطوباسي فلفتت إلى أن "التبليغ عن حالات العنف ضد الأطفال يرتبط بثلاثة قوانين أساسية، هي الأحداث، الحماية من العنف الأسري وأصول المحاكمات الجزائية". موضحا أن قانون الاحداث للعام 2014 "نص على حق الطفل نفسه بتقديم شكوى بالتعرض للعنف، في حين كان القانون قبل ذلك يتقبل الشكوى من ولي أمر الطفل او النيابة العامة في حالة تعارض المصلحة بين الطفل والولي".
وقالت الطوباسي إنه رغم وجود الغرامة على مقدم الخدمة الذي لا يبلغ "فإن مقدمي الخدمات تحديدا في المجالين الصحي والتعليمي، يترددون بالتبليغ"، موضحة "في حال معرفة معلم، مثلا، عن حالة عنف تجاه أحد طلابه فإنه يخشى التبليغ خوفا من ردة فعل العائلة، ذات الأمر ينطبق على الأطباء والممرضين".
لذلك، تقول الطوباسي، جاء قانون الحماية من العنف الأسري ليحمي المبلغ بعدم الكشف عن هويته إن أراد، وفي حال استدعت الحالة الكشف فيتم التعامل معها بسرية تامة، ولا تكشف هوية المبلغ الا للمدعي العام او القاضي.
واستنادا الى القانون يتم حاليا إعداد مسودة نظام "حماية الشهود"، حيث يوفر "الحماية المادية والخدمات النفسية والاجتماعية للمبلغين والشهود بقضايا العنف الأسري، تقول القاضية الطوباسي.
الطوباسي تطرقت بحديثها كذلك إلى ما أسمته "الضحية الشاهد"، حيث يتحول الطفل في عديد من قضايا العنف من ضحية إلى شاهد، موضحة "للطفل خصوصية تختلف عن الكبار عند الشهادة، فالطفل قد ينسى الأحداث نتيجة للضغط النفسي الواقع عليه، أو نتيجة لظروف اجتماعية معينة قد يتراجع عن شهادته".
لذلك تم تفعيل تقنية الربط التلفزيوني، تستدرك الطوباسي، بحيث يقدم الطفل شهادته بغرفة منفصلة عن المحكمة، ودون مواجهة مباشرة مع المتهمين.
ولفتت الطوباسي إلى أنه في "الجرائم الجنسية ضد الأطفال فلا يستفيد فيها الجاني من إسقاط الحق الشخصي، لذلك ونتيجة لضغوطات اجتماعية يتم الضغط على الطفل الشاهد ليغير أقواله بما يتم تبرئة المتهم".
وكان المجلس الوطني لشؤون الأسرة عقد الأسبوع الماضي ورشة متخصصة لمناقشة مسودة نظام حماية الشهود والمبلغين.

التعليق