العرض الافتتاحي أقيم على خشبة المسرح الدائري بالمركز الثقافي

"قالب كيك".. عمل مسرحي ممزوج بمقادير سياسية واجتماعية

تم نشره في الجمعة 20 نيسان / أبريل 2018. 12:00 صباحاً
  • جانب من العرض المسرحي "قالب كيك" على خشبة المسرح الدائري بالمركز الثقافي الملكي مساء أول من أمس - (_)

سوسن مكحل

عمان- نضج العمل المسرحي "قالب كيك" الذي أعاد الفنانة الأردنية جولييت عواد، لخشبة المسرح، بعد غياب دام أكثر من 20 عاماً؛ بالعرض الافتتاحي مساء أول من أمس، على خشبة المسرح الدائري بالمركز الثقافي الملكي للمخرجة الدكتورة مجد القصص بالتعاون مع الكاتبة الأردنية سميحة خريس.
"قالب كيك" مسرحية تتنوع بين الكوميديا السوداء والتراجيديا عن الأوضاع العربية الحالية من خلال شخصية الفنانة جولييت التي تستعيد ذكرياتها بمحطات التهجير والحرب وصورة المرأة المناضلة التي حلمت أن تكونها وسط مجتمع سلب الكثير من أمنياتها لتجد نفسها تعد طبقاً من "الكيك" بزيارة ابنها.
هذا "القالب"، ولربما ما نوضع نحن فيه بشكل مجازي، وبمقادير مناسبة من سكر وطحين وبيض ومن ثم خفق المكونات التي تنصح "جولييت" خلال العمل، هي نفسها تجارب حياتية واجتماعية وسياسية، وجميعها مقادير تضع الإنسان والمواطن العربي لتكون شخصياتنا وترسم حياتنا.
تجارب قاسية حصلت خلال إعداد "جولييت" هذا القالب من "الكيك"، فيبدو الاحتفال بشيء من "الحلويات" قاسياً في ظل مرارة الطعم وفقدان الأحبة والوطن والأولاد لتعيش الفنانة والمرأة قدرها بالوحدة.
العمل الذي جمع بالأداء الفنانة عواد مع الشابة سارة الحاج بدور الفنانة جولييت في صغرها وشبابها وصوتها؛ يطرح الأوضاع الراهنة بشكل كوميدي سرعان ما يتحول الى الكوميديا السوداء ليأخذ الجمهور لعالم التراجيديا، للحديث عن الواقع الحقيقي للوطن العربي.
العمل يضم بتفاصيله رواية أحداث امرأة تسترجع طفولتها وشبابها وما تعانيه المرأة العربية في ظل المجتمع العربي الذكوري، ويعرّج الى أشكال المقاومة وحب الوطن وصولا إلى أحداث تجري حاليا، ومنها قرار نقل السفارة الأميركية إلى القدس الذي أعلن عنه ترامب والاعتراف بها كعاصمة لدولة الاحتلال.
وتتعدد المواضيع التي تطرحها المسرحية للواقع من قالب الكيك الذي تحضره المرأة لعائلة ابنها التي ستزورها، فتستذكر وهي تضع المقادير متأملة أن يصنع قالب الكيك الذي تقوم بإعداده قوة الوطن العربي من جديد في ظل وجه العدو، وهي مقادير بسيطة تتعلق بحب الوطن والكفاح والعمل يداً بيد رجالا ونساء من أجل استعادة الحق.
عمل مضحك مبكٍ جريء بالحديث عن المرأة بداية والوطن عامة، والذي لا ينفصل عن أحداث تجري وتأخذ الجمهور لتاريخه ووطنيته ومقاومته الحقيقية في وجه العدو، على مدار 55 دقيقة زمنية.
وليس أقدر من الفنانة عوّاد أن تؤدي دور التنقل بين زمانين وتخطف المشاهد بأداء ممزوج بالحرقة لما كانت وما آلت إليه ظروف الوطن العربي بشكل عام.
المخرجة مجد القصص، أكدت لـ"الغد"، أن عمل مسرحية "قالب كيك" جاء برغبة من الفنانة جولييت عواد لتعود بها إلى المسرح بعد غياب عقدين عن عملها بالمسرح.
وتضيف القصص، أن العمل عبارة عن نص للكاتبة سميحة خريس كتب بعد جلسات عصف ذهني قبل أن يرسو فريق العمل على النص الأخير والبدء بالتدريبات.
وأكدت المخرجة، أن تحويل العمل من مونودراما "ممثل واحد" الى دويتو "ثنائي" جاء لاستكمال الفكرة والمضمون للعمل، فعملت على تشظية الشخصية إلى اثنتين هما الشخصية نفسها.
جولييت عواد، تحدثت في لقاء سابق عن العمل لـ"الغد"، وقالت عن عودتها لخشبة المسرح "إن المرحلة التي نمر بها سياسيا واجتماعيا حساسة جدا، والنصوص التي تطرح على الدراما التلفزيونية لا ترتقي لمستوى الأحداث، مما دفعني للبحث عن نص يرضيني كفنانة تحمل هماً وطنياً عربياً كبيراً".
وأضافت عواد، أن شغفها بالوقوف على المسرح من ضمن الأسباب التي دفعتها لتترك بصمة قبل أن يسرقها العمر أكثر، فاتفقت مع المخرجة مجد القصص والكاتبة سميحة خريس لكتابة النص. وتأمل عواد أن يكون العمل مؤثرا بالجمهور، لكون النص يمسها شخصياً ويحمل في طياته شخصيات من المجتمع حقيقية تروي همومها وذكرياتها وتأخذها أحيانا لواقع مشترك.
وتلفت عواد، الى أن المسرح يستطيع التأثير والتغيير بالمجتمع إذا كانت هنالك إرادة سياسية ودعم من قبل رجال الأعمال من أصحاب المواقف الوطنية للعمل المسرحي الذي يترك تأثيرا مباشرا على الجمهور.
وأشارت عواد، إلى أن التعامل مع المخرجة والكاتبة خلال التحضيرات والبروفات كان من أفضل ما يكون من احترام وانسجام مصدرهما توحيد الرؤية بين فريق العمل لإنتاج عمل وطني للجمهور.
وأشرف على الموسيقى الفنان مراد دمرجيان، ومساعد مخرح فراس زقطان، مدير خشبة دعاء العدوان، ومن الجدير بالذكر أن هذه أول تجربة للمخرجة القصص بعيدا عن مسرح "فيزياء الجسد"، وهو الستايل الذي تعتمده بأعمالها المسرحية.   وتستمر عروض المسرحية يومياً حتى الرابع والعشرين من نيسان (ابريل) الحالي، عند الساعة الثامنة على خشبة المسرح الدائري بالمركز الثقافي الملكي، وهو من إنتاج فرقة المسرح الحديث وجمعية أرام للمسرح التوعوي والفنون بالتعاون مع وزارة الثقافة وأمانة عمان الكبرى والمركز الثقافي الملكي.

التعليق