‘‘البيت الريفي‘‘ بإربد: تأمين متطلبات الأسر الريفية بمواجهة الفقر

تم نشره في الجمعة 20 نيسان / أبريل 2018. 12:00 صباحاً
  • عامل يقوم ببناء فرن طابون لإحدى الأسر الفقيرة ضمن مشروع البيت الريفي في إربد -(من المصدر)

أحمد التميمي

إربد- في ظل ازدياد نسبة الفقر بمختلف محافظات المملكة وارتفاع معدل البطالة وخصوصا بين شبابها، وضعف الدخل الاقتصادي للأسر وبالأخص الريفية منها، وضعف الدخل المتأتي من بعض الوظائف سواء أكانت حكومية أم تلك التي بالقطاع الخاص.. يلاقي مشروع "البيت الريفي" استحسانا وقبولا من قبل أسر، كونه يدر عليها دخلا تستطيع من خلاله تأمين متطلبات الحياة الأساسية.
وأنهت جمعية "السنابل الذهبية الخيرية" في إربد، المرحلة الأولى من هذا المشروع، الذي يهدف إلى تمكين الأسر وخاصة الريفية منها ورفع إنتاجيتها والنهوض والانتقال بها من أسر مستهلكة إلى منتجة أو مكتفية ذاتيا، وذلك من خلال العودة إلى الأرض واستغلاها بصورة توصلهم إلى مرحلة الاكتفاء الذاتي من الكثير من المنتجات الأساسية للأسرة.
ويوضح رئيسها فادي مقدادي "أنه تم تأمين أكثر من 75 أسرة ريفية في محافظتي إربد وعجلون بأفران الطابون، وبشكل مباشر عن طريق الجمعية"، متوقعا "ارتفاع هذا الرقم إلى الضعف في غضون الشهر المقبل".
ويقول "إن المشروع لاقى صدى واسعا وترحيبا كبيرا من مختلف محافظات المملكة؛ حيث بدأت الكثير من الجمعيات الخيرية بالسير الفعلي في تبني هذا المشروع"، مضيفا أن الجمعية تقوم الآن بعقد دورات مكثفة للجمعيات الخيرية لتمكينها من بناء أفران الطابون للأسر الراغبة في اقتنائها كل في منطقته.
ويشير مقدادي إلى أنه تم الترويج للمشروع من خلال عقد العديد من اللقاءات مع مؤسسات المجتمع المدني في أغلب محافظات المملكة من شمالها إلى جنوبها، بهدف إيصال الهدف من هذا المشروع، وتوقيع مذكرات تفاهم بشأن ذلك مع تلك المؤسسات.
ويبين أن التحدي الأبرز الذي يواجهونه اليوم "هو التطبيق العملي للفكرة، كون هذا النوع يعد من المشاريع طويلة الأمد التي تحتاج إلى صبر ومتابعة"، لافتا في الوقت نفسه إلى احتمالية "أن تبرم الجمعية خلال الفترة المقبلة اتفاقيات تمويلية لإعطاء قروض صغيرة ميسرة لأسر، من أجل تمكينها من تنفيذ فكرة البيت الريفي، والذي يحوي على قن للدجاج وفرن طابون بالإضافة لبيت بلاستيكي".
ويتابع "يمكن أن يتضمن البيت الريفي أيضا؛ تربية أغنام أو أبقار، حسب مقدرة الأسرة وما يتوفر لديها من موارد لتحقيق الاكتفاء الذاتي من منتجات هذه المواشي، فضلا عن دمج المرأة الريفية في عملية الإنتاج لتكون شريكا أساسيا جنبا إلى جنب مع الرجل في ظل هذه الظروف الاقتصادية الصعبة".
وبدوره، يقول مدير العلاقات العامة بـ"السنابل الذهبية"، عدي مقدادي "إن الحافز الذي كان بوتقة لانطلاق هذا المشروع يكمن في "ضعف" الدخل الاقتصادي للأسر بشكل عام والريفية بشكل خاص، و"افتقار" أغلب المشاريع الخاصة التي تنفذها بعض الأسر الريفيىة للجدوى الاقتصادية، ما يضاعف من مأساتها نتيجة فشل المشروع وبالتالي تحمل أعباء وكلف مالية ترهقها".
إلى جانب أن الدخل المتأتي من وظائف بالقطاعين العام والخاص "غير مجدٍ، بالإضافة إلى أن أغلبه يذهب في المواصلات اليومية إلى مراكز المدن، الأمر الذي ولد حاجة للنظر إلى تلك الكنوز التي بين أيدينا والعمل على استغلالها على أفضل وجه ممكن".
وبشأن ردة فعل الأسر وأبنائها حول التوجه لمثل هذه المشاريع، يقول مقدادي "إن الانتقال من حياة الرفاهية والتكنولوجيا والعودة لزمن العمل باليد والزراعة والأرض، خصوصا في ظل المعوقات والمشاكل والتحديات التي يواجهها القطاع الزراعي في الوقت الراهن، يجعل من قبول المجتمع بهذا الطرح والتسليم به أمرا صعبا"، لكنه يضيف "أن هذا الخيار يكاد يكون الطريق الوحيد الآمن لبعض الأسر من أجل العيش بكرامة وتأمين متطلبات الحياة الأساسية".
ويؤكد مقدادي "أن هناك المئات من الأسر الريفية التي رحبت بهذه الفكرة سواء أكان ذلك عن قناعة أو حبا في التجربة"، لافتا إلى "أننا نهدف من ذلك إلى تحويل الأسر من مستهلكة إلى منتجة، والعمل على إقناع تلك الأسر بأن نمط الاستهلاك السائد يجب تغييره؛ إذ إن الوصول لمرحلة الأسر المنتجة يمر بمراحل عدة بدءا من تقليل النمط الاستهلاكي ثم الاكتفاء الذاتي فالوصول للإنتاجية".
ويدعو الحكومة والمؤسسات الأهلية والمنظمات الدولية إلى "دعم هذا المشروع الوطني الكبير ماديا".

التعليق