كيف يفتك التعليم المدرسي والجامعي في اللغة؟

تم نشره في الجمعة 20 نيسان / أبريل 2018. 12:09 صباحاً

يعتقد الناس أن المدرسة والجامعة تعلمان أبناءهم وبناتهم لغتهم بصورة سليمة، ولكن الحقيقة المرة التي لا يعرفونها أنهما لا تعلمانهم إياها. وإذا لم تصدّق فاسترجع أيامك المدرسية واسأل نفسك: هل تكلمت يوماً في الصف؟ كم مرة؟ وكم دقيقة؟
لعلّك تعرف أن الصف، وبخاصة في المدارس العامة/الحكومية، يتكون من أربعين إلى خمسين طفلاً/ة أو تلميذاً/ة، وأن مدة الحصة الواحدة أربعون دقيقة، وأن المعلم إن وزعها عليهم بالعدل لكان نصيب كل واحد منهم من الكلام دقيقة واحدة، أو أقل. فما بالك إذا قصر المعلم الكلام على نفسه، أو خصه ببعض الأطفال أو التلاميذ، وتحدّث بالعامية في حصة اللغة العربية، وكذلك بقية المعلمين والمعلمات في دروسهم؟!!
وهكذا قد يبقى المتعلّم/ة اثنتي عشرة سنة في المدرسة من دون أن ينطق في الصف مرة واحدة باللغة العربية الفصيحة وحتى العامية، ولعلّنا بهذا نفسر ضعف خريجي المدارس والجامعات وخريجاتها وكذلك حملة الماجستير والدكتوراه والمحامين والقضاة، في اللغة العربية بصورها المختلفة. وإذا كان حال اللغة العربية في المدرسة أو الجامعة العربية كذلك، فما هو حال اللغة الإنجليزية أو الأجنبية فيها؟!! ولكن المدرسة والجامعة تستطيعان إزالة هذا العيب التربوي الكبير والخطير باللجوء إلى النشاطات المنهجية والإضافية، وبحيث تتيحان للتلاميذ والطلبة الفرصة بالخطابة أو المسرح أو التمثيل، فيتكلمون وينطقون. ولكن لا المنهاج ولا الكتاب المدرسي ولا البرنامج الزمني ولا المرافِق مهيأة لذلك.
لقد تحولت المدرسة باليوم القصير وبيومي العطلة الأسبوعية وببعدها عن الحي إلى ما يشبه مركز اعتقال نهاريا للأطفال/ التلاميذ يستريح بواسطته الأهلون من أطفالهم بضع ساعات كل يوم، لأنك لو طالبتهم بإبقائهم في المدرسة حتى المساء أو الغروب بعد أن تعودوا عليه، ورتبوا أنفسهم بموجبه لما قبلوا ذلك، ولكنهم في مدرسة خاصة يقبلونه، ويحضرون: لماذا؟
****        ****        ****        ****        ****        ****
تُشنّ في كثير من بلدان العالم اليوم حملات قوية ضد التدخين وتضيّق حرية التدخين لدرجة تحديد مناطق مسموح فيها بالتدخين، وأخرى خالية من التدخين، لأن التدخين يضر بالصحة، وله تداعيات اقتصادية ثقيلة على الدولة.
وفي المقابل تشنّ وبخاصة في بلاد المسلمين: العربية وغير العربية، حملات قوية ضد التفكير، وتضيّق حرية المفكرين، باعتباره عورة توجب قطع الرؤوس التي تفكّر خارج الصندوق، لدرجة أن أوطانهم صارت مناطق خالية من التفكير لأن التفكير يضر بالصحة وله تداعيات سياسية ثقيلة على الدولة.
****        ****        ****        ****        ****        ****
ولدت فكرة حقوق الإنسان في عصر التنوير الأوروبي، ولكن عيب هذا التنوير تمثّل في مباركته الاستعمار والعبودية أو ما يسمى بالاستبداد المستنير. لم يتخلص الأوربيون من هذا العيب إلا بعد حروب وتحولات فكرية وسياسية واقتصادية واجتماعية كثيرة انتهت بتبنيهم مبادئ حقوق الإنسان، التي عادوا وانتهكوها بتبني الصهيونية وإسرائيل التي تدوس كل يوم حقوق الشعب الفلسطيني الإنسانية، مع أنه بريء من اضطهاد اليهود في التاريخ، ومن المسألة اليهودية في أوروبا.

التعليق