تحليل سياسي

الانتخابات التركية المبكرة مغامرة لأردوغان أم ‘‘ضربة قاضية‘‘ للمعارضة؟

تم نشره في الجمعة 20 نيسان / أبريل 2018. 12:00 صباحاً
  • الرئيس التركي رجب طيب أردوغان- (أرشيفية)

انقرة- يسعى الرئيس التركي رجب طيب اردوغان من خلال دعوته المفاجئة لاجراء انتخابات عامة خلال اقل من شهرين، إلى مباغتة المعارضة غير المستعدة والاستفادة من تصاعد المشاعر القومية بعد عمليته العسكرية في سورية، بحسب اعتقاد عدد من المحللين.
وسيكون اردوغان وحزبه الأكثر حظا للفوز في الانتخابات الرئاسية والبرلمانية التي ستجري في الوقت ذاته في 24 حزيران(يونيو)، الا ان ذلك قد يكون مغامرة ايضا نظرا لتدهور الأوضاع الاقتصادية.
وتعتبر هذه الانتخابات مهمة لانه بعدها ستدخل الرئاسة التنفيذية الجديدة حيز التنفيذ. ويشعر المعارضون بالقلق حيالها كونها تمنح رئيس الدولة صلاحيات سلطوية.
وفي حال فوز اردوغان بولاية جديدة لمدة خمس سنوات، فسيتمكن بذلك من دخول العقد الثالث من السلطة، بعد ان شغل منصب رئيس الوزراء وبعدها الرئيس لمدة 15 عاما.
تقول دوروثي شميدت رئيسة برنامج تركيا في المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية ان "اردوغان يريد أن يظهر أنه المتحكم المطلق في الاجندة السياسية".
وكان الموعد الاساسي للانتخابات في الثالث من تشرين الثاني (نوفمبر) 2019.
وأضافت شميدت ان "عامل المفاجأة هو احد أساليب (اردوغان) للسيطرة على المعارضة الداخلية والخارجية، وبالتالي ترجيح كفة السلطة إلى جانبه".
لم يتسن لحزب الشعب الجمهوري، المعارض العلماني الرئيسي طرح مرشحه للرئاسة، بينما نشأ حزب "الخير" القومي بزعامة وزيرة الداخلية السابقة ميرال اكسينر مؤخرا في شهر تشرين الأول(اكتوبر) الماضي.
أما حزب الشعوب الديمقراطي الموالي للاكراد، فقد اضعفه اعتقال ابرز قادته. لذا، فإنه سيعطي الأولوية للحصول على نسبة العشرة بالمائة اللازمة للبقاء في البرلمان.
وصدرت صحيفة "يني شفق" المؤيدة للحكومة أمس بعنوان "ضربة قاضية".
وقال بيرك ايسين مساعد استاذ في قسم العلاقات الدولية في جامعة بيكينت في انقرة، إن التوقيت يقلل من فرص تشكيل تحالف للمعارضة من شأنه أن يهز مكانة اردوغان.
وأضاف أن "اردوغان ربما يرغب في التوجه إلى الانتخابات قبل ان تتمكن احزاب المعارضة من التوصل إلى اتفاق بشأن تحالف انتخابي فيما بينها".
وأوضح أن اردوغان هو "الأكثر حظا بالفوز" نظرا لعدم وجود خطة لدى المعارضة التي لم تطرح أي مرشح باستثناء حزب اكسينر.
تصاعدت المشاعر القومية في تركيا بعد أن سيطر الجيش على منطقة عفرين شمال سورية وطرد منها المسلحين الاكراد.
ويخوض حزب اردوغان المنبثق عن التيار الإسلامي "حزب العدالة والتنمية" الانتخابات بالتحالف مع حزب "الحركة القومية" اليميني واصبح خطاب اردوغان يأخذ منحى قوميا بشكل متزايد في السنوات الأخيرة.
لكن لا شك أن حالة الاقتصاد تطغى على تفكير اردوغان، المحارب الشرس الذي فاز في جميع الانتخابات منذ أن وصل حزب العدالة والتنمية الى السلطة عام 2002.
ورغم ان النمو الاقتصادي في تركيا سجل 7,4 % في 2017، إلا أن التضخم المرتفع وعجز الحساب الجاري الحالي الكبير، وضرورة إعادة هيكلة الديون في كبرى الشركات يمكن أن تنذر بمشاكل.
ويقول انطوني سكنر مدير منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا في شركة "فيريسك مابيلكروف" العالمية للاستشارات "لا شك في ان القرار اتخذ  لاسباب من أهمها الضغوط الاقتصادية والقلق المرتبط بها حول انخفاض شعبية حزب العدالة والتنمية واردوغان عامي 2018 و2019".
بدت مؤشرات اجراء انتخابات مبكرة تظهر منذ مطلع العام حيث عقد اردوغان ورئيس وزرائه بن علي يلدريم تجمعات انتخابية كل عطلة نهاية اسبوع تقريبا.
وفي هذا الوضع الذي تدينه المعارضة بغضب، فستجري الانتخابات في ظل حال الطوارئ المفروضة منذ المحاولة الانقلابية الفاشلة في تموز(يوليو) 2016، وتم تجديدها للمرة السابعة الاربعاء.
يضيف سكنر "اعتقد ان القرار كان خطوة مدروسة بعناية وتم خلالها احتساب الارباح والخسائر بدقة".
لكن لن يكون الطريق ممهدا تماما أمام حزب العدالة والتنمية في البلاد التي يسودها الاستقطاب بشكل كبير والمنقسمة بين انصار اردوغان ومعارضيه.
وتمت الموافقة على توسيع صلاحيات الرئاسة التنفيذية خلال استفتاء في نيسان (ابريل) 2017 مع 51.4 % من الاصوات فقط رغم التغطية الواسعة والمحاباة التي حصلت عليها حملة "نعم" في وسائل الاعلام.
وهي المرة الأولى التي يشعر فيها اردوغان بضرورة اجراء انتخابات مبكرة، رغم أنه امر بجولة ثانية من الانتخابات في تشرين الثاني (نوفمبر) 2015 بعد ان خسر حزبه الغالبية الساحقة في انتخابات حزيران (يونيو) 2015.
وقال ديديه بيون نائب مدير المعهد الدولي للعلاقات الاستراتيجية في باريس "هناك ناخبون اغواهم اردوغان في مرحلة من المراحل والذين خسروا ثقتهم فيه بسبب تزايد السلطوية ... وربما يخسر اصواتهم".-(ا ف ب)

التعليق