تقرير إخباري

فينغر "الثوري" الذي غير وجه أرسنال والكرة الانجليزية

تم نشره في السبت 21 نيسان / أبريل 2018. 12:00 صباحاً
  • مدرب أرسنال أرسين فينغر -(أ ف ب)

لندن- لم يكن ارسين فينغر معروفا جدا في عالم التدريب عندما تولى الاشراف على تدريب ارسنال الانجليزي العام 1996 قادما من ناغويا غرامبوس ايت الياباني، ما دفع السير أليكس فيرغسون بالقول "أرسين مَن؟" عندما سئل رأيه بالمدرب الجديد.
وتوقعت له الصحف الصفراء ان يعيش جحيما وربما يمكث اسابيع عدة او موسما على أبعد تقدير قبل أن يعود إلى بلاده.
بيد أن المدرب الفرنسي الذي يطلق عليه لقب "البروفسور" قاد ثورة حقيقية في صفوف ارسنال ليضعه في القمة مطلع الالفية الثانية قبل ان يتراجع مستوى فريقه في السنوات الأخيرة.
نجح فينغر الفائز مع موناكو بلقب الدوري الفرنسي العام 1988، في نقل ارسنال من حقبة كان فيها اسلوب الفريق مملا للغاية باشراف جورج غراهام حيث كان يكتفي بالفوز بهدف وحيد، إلى فريق هجومي بامتياز يقدم عروضا خلابة المفعمة بالاهداف.
ولم يتردد في التدخل في الحياة الشخصية لكل لاعب لا سيما من ناحية مراقبة تناول وجبات كل لاعب والتي كانت شائعة في التسعينات، حيث كان معظمهم يتناول السمك والبطاطا المقلية ويسرفون في شرب الكحول خصوصا قبل فترة قصيرة من خوض المباريات.
كما أن فينغر كان أحد المدربين الأوائل الذين تجرأوا على التعاقد مع لاعبين اوروبيين يملكون مهارات عالية بعد أن دأب المدربون المحليون على الحصول على خدمات لاعبي الجزر البريطانية والدول الاسكندنافية لتناسب ميزاتها أكثر مع الكرة البريطانية التي تعتمد على اللياقة البدنية العالية.
حصد فينغر، الحاصل على اجازة في الاقتصاد، النجاحات في سنواته الأولى وتحديدا بعد قيادة فريقه الى اللقب المحلي اعوام 1998 و2002 وخصوصا العام 2004 عندما خاض فريقه الموسم باكمله من دون اي خسارة وكان يضم آنذاك الهولندي دينيس بيركامب والفرنسيين تييري هنري وباتريك فييرا وايمانويل بوتي والحارس ديفيد سيمان.
ووصف نائب رئيس ارسنال السابق ديفيد دين فينغر بأنه "صانع المعجزات الذي قاد ثورة حقيقية في النادي".
ولم يتردد حارس مرمى ارسنال السابق والمعلق التلفزيوني بوب ويلسون في وصف فينغر بـ"انه افضل مدرب في تاريخ نادي ارسنال. انه يتفوق على هربرت تشابمان وجميع الاخرين الذين احرزوا الالقاب".
واضاف لاذاعة "بي بي سي": "ارسين هو ليس فقط اعظم مدرب في تاريخ ارسنال، بل انه المدرب الذي غير وجه اللعبة في هذه الدولة".
وامتلأت خزائن نادي شمال العاصمة الانجليزية تباعا حتى العام 2006 عندما بلغ نهائي دوري ابطال اوروبا وخسره امام برشلونة. ويعود السبب في ذلك لان ادارة الفريق اللندني وضع سقفا لأجور اللاعبين ولعقد الصفقات في حين لم تتردد الاندية المنافسة في دخول سوق الانتقالات ودفع مبالغ طائلة لتعزيز صفوفها.
كما أن عملية الانتقال من ملعب "هايبري" الذي كان يتسع لقرابة 40 الف متفرج فقط إلى ملعب الامارات الذي يتسع لحوالي 65 ألف متفرج كبد النادي مبالغ طائلة، انعكست على تعاقداته.
وخلافا لنظرائه في مجال التدريب، لم ينفق فينغر أموالا طائلة لتعزيز صفوف فريقه بل بناه من خلال البحث عن صفقات مغرية حتى ان اغلى صفقة عقدها كانت مطلع الموسم الحالي بعد تعاقده مع مواطنه مهاجم ليون ألكسندر لاكازيت مقابل 45 مليون جنيه استرليني (48 مليون يورو)، في حين أنفق مانشستر سيتي على سبيل المثال ما يزيد على 50 مليون جنيه للتعاقد مع مدافع.
ادى اتباع فينغر هذا التوازن المالي الى خسارة الفريق لعدد من أبرز نجومه على رأسهم الهولندي روبن فان بيرسي والاسباني سيسك فابريغاس والفرنسي سمير نصري الذين سقطوا امام اغراءات الأندية الغنية.
بيد ان الألقاب بدأت تجف في السنوات الأخيرة باستثناء احرازه كأس انجلترا ثلاث مرات في السنوات الأربع الأخيرة، لترتفع الأصوات مطالبة برحيل المدرب الفرنسي. لكن فينغر صمد بعناد في وجه الانتقادات اللاذعة التي تعرض لها والتي كانت شخصية في بعض الأحيان مؤكدا دائما بان مستقبله لا يهمه بقدر ما تعني له المحافظة على هوية النادي.
يترك فينغر أرسنال في نهاية الموسم الحالي بعد 22 عاما على رأس الجهاز الفني، وفي جعبته الدوري الانجليزي ثلاث مرات، وكأس انجلترا 7 مرات، وربما يضيف إليها لقب بطل الدوري الأوروبي (يوروبا ليغ) علما بأن فريقه سيواجه اتلتيكو مدريد الاسباني في ذهاب نصف النهائي الخميس المقبل، لتكون بذلك افضل هدية لوداعه. -(أ ف ب)

التعليق