الصندوق ينتظر من المملكة تقدما في التصحيح الاقتصادي والمالي

لاغارد وأزعور: موعد عودة بعثة صندوق النقد للأردن مرهون بنقاشات المراجعة الثانية

تم نشره في الأحد 22 نيسان / أبريل 2018. 12:00 صباحاً

واشنطن- قالت مديرة صندوق النقد الدولي، كريستين لاغارد،  نهاية الأسبوع الماضي، إن موعد عودة بعثة الصندوق إلى الأردن لاجراء المراجعة الثانية لمؤشرات الأداء الاقتصادي ستقرره النقاشات التي ستجرى مع الجانب الأردني خلال الأيام المقبلة.
فيما قال مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى بصندوق النقد الدولي جهاد ازعور بأن عودة البعثة مرهون بالإجراءات التي وضعتها الحكومة ودعمها "الصندوق"، وعندما تتقدم الأمور على الصعيدين (التصحيح المالي والاقتصادي) فان البعثة جاهزة للعودة إلى الأردن وإنهاء المراجعة الثانية".
وقالت لاغارد إن المراجعة الثانية لأداء الاقتصاد الأردني بموجب تسهيل الصندوق الممدد ستتم خلال أيام.
وأضافت لاغارد، ردا على سؤال لـ"بترا"، على هامش اجتماعات الربيع السنوية لصندوق النقد والبنك الدولي التي انطلقت في العاصمة الأميركية واشنطن اخيرا، "لقد أجرينا حوارا وثيقا مع الحكومة (الأردنية) بشأن تنفيذ الالتزامات التي ينص عليها البرنامج. ونتوقع أن نواصل هذه المناقشات في الأيام المقبلة. وسيتقرر تاريخ عودة البعثة بعد ذلك".
إلى ذلك، قال ازعور إن الاتصالات مع الأردن والمشاورات جارية بخصوص الإجراءات التي وضعتها الحكومة ومدى تقدم الأمور على الصعيدين (التصحيح المالي والاقتصادي).
وفيما يتعلق بالبرنامج الذي يدعمه الصندوق في الأردن، قالت لاغارد إنه يشمل "إصلاحات اقتصادية تدريجية ومطردة للحد من العبء والمخاطر المرتبطة بالدين العام المرتفع على الأردن".
وأضافت "هناك عدة إصلاحات ترمي إلى تعزيز بيئة الأعمال التجارية للقطاع الخاص، ولا سيما في مجال الحد من الإجراءات البيروقراطية ودعم الشركات الصغيرة والمتوسطة، مثل الحصول على التمويل، وتعزيز الوظائف الرسمية، بما في ذلك للشباب والنساء".
وكانت لاغارد قد عقدت مؤتمرا صحفيا بمناسبة افتتاح الاجتماعات، دعت خلاله بلدان العالم الى تبني نظام تجاري يتسم بالانفتاح ويقوم على قواعد ثابتة تخدم الجميع محذرة من مخاطر احتدام الصراعات التجارية وتقلب الاسواق المالية لتأثير الصراع على فرص الاستثمار والحد منها.
وبهذا الخصوص، أكدت ضرورة تجنب الصراعات التجارية التي من شأنها الاضرار بالتجارة والاستثمارات بصفتهما محركين للانتعاش الاقتصادي وضرورة حل الخلافات التجارية بين الدول عبر الحوار.
وعرضت لاغارد سياسات صندوق النقد، وقالت إن صندوق النقد شرع باجراء عمليات مراجعة للسياسات التي تشمل الرقابة وبرنامج تقييم القطاع المالي وأدوات الإقراض الميسر، وتحليل إمكانية الاستمرار في تحمل الديون، وتنمية القدرات.
وأضافت ان الصندوق اطلق برنامج عمل شاملا بشأن الفرص والتحديات الناشئة عن الرقمنة، مؤكدة أن "كثيرا من البلدان ينبغي عليها بناء هوامش الأمان في سياسة المالية العامة، وتحسين الأرصدة الحكومية، وتثبيت الدين العام، ومعالجة احتياجات البنية التحتية، والاستثمار في مهارات القوى العاملة، ودعم النمو متوسط الاجل.
ويشارك الأردن في الاجتماعات ممثلا بوزيري المالية والتخطيط ومحافظ البنك المركزي بهدف استكمال المفاوضات مع صندوق النقد الدولي بخصوص انهاء المراجعة الثانية لمؤشرات أداء الاقتصاد الأردني وسبل السير قدما ببرنامج الإصلاح الاقتصادي.
ويعقد وفد الأردن مع مسؤولين في الصندوق والبنك الدولي والإدارة الأميركية لقاءات تركز على التعاون وسبل تعزيز الدعم للأردن خاصة على اعتاب مؤتمر بروكسيل للمانحين الذي يعقد في بروكسيل يومي 24 و25 نيسان (أبريل) الحالي.
وكانت بعثة صندوق النقد الدولي أجرت في نهاية النصف الأول من العام الماضي المراجعة الأولى لأداء الاقتصاد الأردني بموجب الاتفاق الممدد الموقع بين الحكومة والصندوق (تسهيل الصندوق الممدد)، حيث التزمت الحكومة بالاستمرار في عملية تدريجية ومطردة لضبط أوضاع المالية العامة من أجل الوصول بالدين العام إلى مستويات يمكن تحملها، وللمساعدة في وضع المالية العامة على مسار أسلم.
وتعهدت بالاستمرار بإلغاء الإعفاءات من الضريبة العامة على المبيعات والرسوم الجمركية على مدار فترة البرنامج، بالإضافة الى الإصلاحات المكملة الأخرى لمعالجة التهرب الضريبي وترشيد الإنفاق واحتواء الالتزامات الاحتمالية وتحسين الوضع المالي لقطاعي الطاقة والمياه.
وكانت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستين لاغارد، اقترحت إنشاء منصة حوار من أجل تفادي قيام حرب تجارية ستضر بالاقتصاد العالمي بأكمله.
وصرحت لاغارد بمناسبة انعقاد الاجتماعات الربيعية لصندوق النقد الدولي في واشنطن "يجب على الدول العمل معا لتسوية خلافاتها بدون اللجوء إلى تدابير استثنائية"، داعية إلى إقامة "منصة للحوار ولتعاون أفضل".
وقالت للصحفيين "نود على مستوى صندوق النقد الدولي توفير منصة حوار هادئة وتقنية تستند إلى تحليلاتنا وأعمالنا، موجهة إلى صانعي القرار الاقتصادي، ولا سيما وزراء المالية".
ورأت لاغارد أن من مصلحة الدول الـ189 أعضاء صندوق النقد الدولي أن تكون التجارة ناشطة بشكل جيد. وقال مصدر أوروبي معلقا إن "التجارة ليست من صلاحيات صندوق النقد الدولي، لكنه يتبناها للإشارة إلى المخاطر المحدقة بالنمو العالمي".
وقال ازعور ان الأردن قام خلال السنوات الماضية بمجموعة إجراءات مالية أسهمت بتخفيض مستوى العجز وسط ظروف صعبة فرضتها عوامل داخلية وخارجية ابرزها تدني نسبة النمو التي بلغت 2 الى 5ر2 % والمعاناة من اقفال منافذه التجارية مع سورية والعراق واستقبال اعداد كبيرة من اللاجئين.
وأضاف ان ارتفاع نسبة الدين الى مستويات تتجاوز 90 % تستدعي "سياسة مالية حكيمة" للحفاظ على الاستقرار الاقتصادي والمالي، لافتا الى دعم الصندوق لبرنامج الحكومة الأردنية الذي يتكون من شقين الأول تصحيح مالي والثاني اقتصادي.
وفيما يتعلق باثر ارتفاع مستويات الدين على الدول، قال ازعور انها تشكل خطرا على الاستقرار الاقتصادي للدول وتستحوذ على نسبة كبيرة من مداخيل الدولة لخدمة الدين مؤكدا أهمية الاستفادة من النمو الذي يشهده الاقتصاد العالمي.
وقال إن الاستفادة من النمو الاقتصادي والانتعاش العالمي مهم لحماية الاقتصاد وتقليل ضرورة القيام ببرامج تصحيح مالي وتعزيز الثقة بالاقتصاد.-(بترا)

التعليق