حرب ترامب التجارية الأخرى -مع رواندا- على الملابس المستعملة

تم نشره في الأحد 22 نيسان / أبريل 2018. 12:00 صباحاً
  • محل لبيع الملابس المستعملة في كيغالي، رواندا - (أرشيفية)

تقرير خاص – (الإيكونوميست) 5/4/2018

ترجمة: علاء الدين أبو زينة

كمبالا - غالباً ما تبدأ تجارة الملابس المستعملة بمنحة أو أعطية: بثوب قديم أو قميص غير مرغوب فيه، والذي يتم تمريره ليستخدمه شخص آخر. وعلى الطريق، تصبح هذه صناعة كبيرة بعدة مليارات من الدولارات، وتغطي عدة قارات. وينتهي المطاف بالملابس المستعملة في كشك في السوق -عادة في أفريقيا. والآن، أصبحت هذه الملابس السبب في حرب الرئيس دونالد ترامب التجارية الأقل احتمالا على الإطلاق.
تشتري الشركات الخاصة في أميركا وأوروبا التبرعات الفائضة من الجمعيات الخيرية وتقوم بتصديرها إلى العالم النامي. وفي العام 2016، قررت دول شرق إفريقيا إنهاء هذه التجارة، مشيرة إلى أن الكلفة الرخيصة لهذه الملابس المستعملة تؤثر على صناعات الملابس الناشئة في بلدانها. وردت أميركا بالتهديد بفرض تعريفات جمركية على السلع الواردة من شرق إفريقيا. ونتيجة لذلك، تراجعت كينيا وأوغندا وتنزانيا عن القرار. لكن رواندا تمسكت بموقفها. ولذلك قال الرئيس ترامب في 29 آذار (مارس)، إنه سيعلق دخول الملابس الرواندية التي كانت تدخل أميركا من دون رسوم خلال 60 يوماً.
من الناحية الفنية، لا يوجد لدى رواندا أسباب للشكوى. فهي تتمتع، مثل 39 دولة أفريقية أخرى، بإمكانية الوصول إلى الأسواق الأميركية بموجب قانون النمو والفرص في أفريقيا  (AGOA)، الذي سُن في العام 2000. وأحد معايير الأهلية للاستفادة من هذا القانون هو أن تقوم البلدان تدريجيا بإلغاء الحواجز الجمركية أمام استيراد البضائع الأميركية. لكن رواندا فعلت العكس، حيث رفعت الرسوم على الملابس المستعملة 12 ضعفاً. ويشكو مسؤول أميركي: "إن هذا يشكل حظراً بحكم الأمر الواقع تقريباً على هذه المنتجات".
يمثل شرق أفريقيا أكثر من خُمس سوق الملابس المستعملة. ولا تشكل رواندا سوى جزء صغير من هذه السوق. وليست مواجهتها مع أميركا مكلفة جداً لأي من الجانبين. ووفقا للإحصاءات الرسمية، بلغت قيمة إجمالي واردات الملابس المستعملة في رواندا في العام 2016 نحو 18 مليون دولار فقط (مقابل 274 مليون دولار في شرق أفريقيا ككل). وكانت صادراتها بموجب قانون النمو والفرصة المذكور نحو 2 مليون دولار فقط.
لكن لهذه القضية صدى أوسع. كانت الدول الأفريقية قد غذت صناعاتها ذات مرة بحمايتها خلف الحواجز الواقية. ثم قامت منذ أوائل الثمانينيات بفتح أسواقها على مضض كشرط للحصول على القروض الأجنبية. وتبعا لذلك، فقدت غانا نحو أربعة أخماس وظائفها في قطاع النسيج والملابس. وفي كينيا، انخفض عدد الشركات الكبيرة المصنعة للملابس بمقدار النصف. ويقدر غارث فريزر من جامعة تورنتو أن واردات الملابس المستعملة تسهم بنحو 40 % من الانهيار في إنتاج الملابس الأفريقية من العام 1981 إلى 2000، (على الرغم من أن البيانات الأساسية حول ذلك ما تزال غامضة).
من غير المرجح أن تساعد المواجهة الجمركية. وقد حاولت عدة دول مسبقا وضع حظر على الواردات؛ لكن المهربين ببساطة يحملون الملابس عبر الحدود في حقائب السفر، ويمررونها على أنها ملابسهم الخاصة. ولا يستطيع معظم المصنعين المحليين المثقلين بمشاكل الطاقة المتقطعة والائتمانات المكلفة، إنتاج الملابس بكلفة رخيصة بما يكفي للمستهلكين المحليين. وتقوم أكبر مصانع الملابس في رواندا بإنتاج الملابس الرسمية، وإنما ليس القمصان العصرية التي يرتديها الشباب في كيغالي.
ربما يمكن ملء الفجوة في السوق الرواندية بالواردات من الصين، والتي بلغت قيمتها مسبقا نحو 12 مليون دولار في العام 2016. وسوف يكون الخاسرون المباشرون هم المستهلكون الذين سيدفعون أكثر. وقد وجد مسح أجرته الحكومة الأميركية أن 95 % من واردات الملابس المستعملة في شرق أفريقيا يشتريها أفقر 40 % من السكان.
مع ذلك، تبدو رواندا مصممة على المضي قدما في مقاومتها. وتأمل منطقة اقتصادية جديدة أنشئت في كيغالي في جذب صانعي الملابس. ويشكل تخفيض الواردات جزءاً من استراتيجية صناعية أوسع. وفي السياسة الاقتصادية أيضا، يبدو أن رواندا تتبع نموذجها الخاص.

*نشر هذا التقرير تحت عنوان: Protectionism in Africa: Donald Trump’s other trade war—with Rwanda—over used clothes

التعليق