مجلس الأمن يسعى لرأب انقساماته

سورية: منظمة حظر الأسلحة الكيميائية تبدأ عملها في دوما

تم نشره في الأحد 22 نيسان / أبريل 2018. 12:00 صباحاً
  • طفلان سوريان يحملان دلوي ماء وسط الدمار في أحد شوارع دوما - ( ا ف ب )

بيروت - تمكن خبراء منظمة حظر الأسلحة الكيميائية أمس من دخول مدينة دوما السورية وأخذ عينات من موقع الهجوم المفترض بغازات سامة والذي أثار توترا دبلوماسيا كبيرا على الساحة الدولية لا سيما بين واشنطن وموسكو.
ودمشق التي نفت الاتهامات الغربية بالضلوع في الهجوم الكيميائي المفترض الذي اوقع نحو 40 قتيلا بحسب الدفاع المدني، كانت قد دعت منظمة حظر الاسلحة الكيميائية الى المجيء لدوما، لكن الخبراء الذين وصلوا الى سورية منذ اسبوع لم يتمكنوا من دخول المدينة الا  امس.
وتحدثت موسكو عن اسباب امنية، لكن الدول الغربية وعلى رأسها واشنطن وباريس، اتهمت النظام السوري وروسيا بعرقلة وصول المحققين والعبث بالادلة.
واعلنت منظمة حظر الاسلحة الكيميائية في بيان ان خبراءها اخذوا عينات من الموقع بعدما كانت موسكو اعلنت دخولهم اليه امس.
وجاء في بيان المنظمة ان بعثة تقصي الحقائق التابعة لها زارت دوما "اليوم لجمع عينات للتحليل في ما يتصل بالشبهات باستخدام اسلحة كيميائية في 7 نيسان(ابريل)2018".
واضاف البيان ان "منظمة حظر الاسلحة الكيميائية ستقيم الوضع وتنظر في خطوات لاحقة بما يشمل زيارة اخرى محتملة لدوما".
وكانت وزارة الخارجية الروسية اعلنت في وقت سابق ان الفريق وصل الى "المواقع التي يشتبه بان مواد سامة استخدمت فيها" في دوما.
وقالت الوزارة في بيان "بحسب المعلومات التي بحوزتنا، فإن البعثة الخاصة لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية (...) زارت قبل ظهر يوم 21 نيسان(أبريل )في مدينة دوما، الموقع الذي يشتبه بأنه تم استخدام مواد سامة فيه".
وكانت بعثة منظمة حظر الاسلحة الكيميائية وصلت الى سورية في الرابع عشر من نيسان(ابريل).
واضاف البيان "لقد تم ضمان سلامة العاملين في منظمة حظر الاسلحة الكيميائية ليس من الطرف السوري فحسب، بل ايضا من قيادة القوات الروسية في سورية".
وتابع بيان الخارجية الروسية "نتطلع الى قيام مفتشي وكالة حظر الاسلحة الكيميائية، باجراء التحقيق الاكثر حيادية لكشف ملابسات ما حصل في دوما، وبان يقدموا تقريرا موضوعيا" عن الحادثة.
بعد مرور اسبوع تماما على المأساة، شنت واشنطن وباريس ولندن ضربات ذات حجم غير مسبوق على منشآت عسكرية للنظام السوري.
واعتبرت الولايات المتحدة ان الروس يمكن ان يكونوا "عبثوا" بمكان الهجوم فيما اعتبرت فرنسا انه "من المرجح جدا" ان تكون "ادلة اختفت، وعناصر اخرى اساسية".
وبعد اسبوعين على الهجوم المفترض، لا تبدو مهمة المحققين سهلة. ومهمة منظمة حظر الاسلحة الكيميائية تحديد ما اذا تم استخدام اسلحة كيميائية وليس تحديد المسؤولين.
وقال بيان المنظمة السبت ان "العينات التي جمعت ستنقل الى مختبر منظمة حظر الاسلحة الكيميائية في ريسفيك (ضواحي لاهاي) ثم سترسل للتحليل في مختبرات معينة من قبل المنظمة". وتابع "بناء على تحليل نتائج العينات ومعلومات ومواد اخرى جمعها الفريق" سيتم وضع تقرير يرفع الى المنظمة.
وتقول منظمة حظر الاسلحة الكيميائية التي مقرها في لاهاي ان المفتشين يمكنهم "الحصول على عينات كيميائية وبيئية وطبية" واخذ افادات ضحايا وشهود وطواقم طبية وحتى المشاركة في عمليات تشريح. وقال خبراء ان بامكانهم ايضا البحث عن ادلة تثبت ما اذا تم تغيير الموقع.
والاتهامات الاولى اشارت الى استخدام غاز الكلور او السارين. لكن احتمال ايجاد ادلة على اثار مباشرة لهذين الغازين تتضاءل مع مرور الوقت، وخصوصا بعد مضي عشرة ايام بالنسبة للكلور.
وبعدما استعاد دمشق مدينة دوما بالكامل من ايدي مسلحي المعارضة في سياق سيطرته على الغوطة الشرقية في ختام حصار استمر خمس سنوات وهجوم مدمر اطلقه في 18 شباط (فبراير)، يركز الان عملياته على اطراف اخرى لاحكام السيطرة على محيط مدينة دمشق.
وبحسب المرصد السوري لحقوق الانسان فان قوات النظام قصفت لليلة الثانية على التوالي حي الحجر الاسود ومخيم اليرموك في جنوب دمشق.
وأفاد المرصد أن "قوات النظام كثفت الجمعة قصفها على أحياء عدة تحت سيطرة تنظيم داعش في جنوب دمشق بينها حي الحجر الأسود ومخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين"، حيث اندلعت معارك عنيفة بين الطرفين تزامنت مع ضربات جوية.
وتحدث امس عن اشتباكات "على محاور في محيط أحياء التضامن ومخيم اليرموك والقدم ومحيط الحجر الأسود، فيما لم تتوقف الطائرات الحربية وقوات النظام عن تنفيذ المزيد من الضربات الجوية التي استهدفت القسم الجنوبي من العاصمة دمشق وأطرافها".
وأوردت وكالة الأنباء السورية الرسمية "سانا" الجمعة أن "سلاحي الجو والمدفعية في الجيش العربي السوري واصلا ضرب تحصينات وأوكار التنظيمات الإرهابية" في جنوب دمشق في اطار "استكمال العمليات العسكرية التي ينفذها الجيش لتطهير محيط مدينة دمشق من الإرهاب".
الى ذلك، باشر مسلحون معارضون  امس  الخروج من بلدات تقع شمال شرق دمشق، بحسب ما افادت سانا في اطار اتفاق بين الحكومة وفصائل معارضة محلية.
ويأتي الاتفاق المتعلق بمنطقة القلمون الشرقي في إطار اتفاقات الاجلاء التي تم خلالها اخراج مدنيين ومقاتلين من معاقل سابقة لفصائل معارضة قرب دمشق. وأكدت الوكالة "بدء خروج الحافلات التي تقل الارهابيين وعائلاتهم من الرحيبة" البلدة الواقعة في منطقة القلمون الشرقي وتبعد نحو 60 كلم شمال شرق دمشق.
وقال التلفزيون الحكومي أنه من المتوقع خروج 3200 مقاتل مع عائلاتهم من الرحيبة وبلدتي الناصرية وجيرود المجاورتين السبت. وبث التلفزيون مشاهد تظهر الحافلات وهي تمر في الرحيبة ومعظمها كانت ستائرها مغلقة.
وتتوالى اتفاقات الاجلاء التي تشرف عليها روسيا بينما يسعى النظام الى ضمان أمن دمشق عبر إخراج المقاتلين المعارضين من مناطق "المصالحات"، وهي التسمية التي تطلقها الحكومة على مناطق توصلت فيها الى اتفاقات مع الفصائل خلال السنوات الماضية.
دبلوماسيا، التقى اعضاء مجلس الامن الدولي في مزرعة معزولة على الطرف الجنوبي للسويد  في مسعى لتخطي الانقسامات العميقة بشأن كيفية انهاء الحرب في سورية.
ومع ان النزاع في سورية لكن يكون الموضوع البارز الوحيد للمحادثات فإنها ستأخذ حيزا كبيرا من الاجتماع لأنها مسألة تسببت بانقسامات عميقة بين أعضاء المجلس في الأشهر القليلة الماضية.- (أ ف ب)

التعليق