توقعات باستقطاب نصف مليون سائح

البحر الميت: استراتيجية ترويج غير تقليدية

تم نشره في الأحد 22 نيسان / أبريل 2018. 12:00 صباحاً
  • أحد المنتجعات في منطقة البحر الميت-(من المصدر)

حابس العدوان

 البحر الميت-  في الوقت الذي أعادت الحركة السياحية النشطة الحياة للبحر الميت بعد سنوات من الركود، يتوقع مدير عام هيئة تنشيط السياحة الدكتور عبدالرزاق عربيات أن يرتفع عدد السياح الاجانب بواقع نصف مليون سائح سنويا.
ويبين عربيات أن الهيئة بدأت بتنفيذ استراتيجية غير تقليدية في الترويج السياحي، بالتوجه نحو الطلب السياحي بدلا من الترويج الذي يعتمد على البلدان، من خلال الاطلاع على اهتمامات السائح بالتجارب السياحية المختلفة والمتنوعة سواء كانت سياحة دينية أو علاجية أو بيئية أو سياحة المغامرات أو المؤتمرات، والتي يوفرها المنتج السياحي الأردني، إضافة إلى دعم الطيران العارض منخفض التكاليف لتشجيع السياح لزيارة الأردن باقل التكاليف.
ويوضح أن هذه الاستراتيجية تعتمد على تعريف السائح العالمي بالمقومات السياحية، التي يمتلكها الأردن بتنوعها الكبير، وخاصة في أسواق جديدة لم تكن مستهدفة من قبل، لافتا إلى أن هذه الاستراتيجية بدأت تؤتي ثمارها، إذ وصل عدد الطائرات القادمة إلى مطار العقبة إلى 9 طائرات أسبوعيا من روسيا مدعومة بالكامل من الهيئة، إضافة إلى الاتفاق مع طيران الاجنحة الملكية لنقل السياح من الدول الاسكندنافية بأسعار مخفضة، واتفاقية اخرى مع الملكية الأردنية لدعم مقاعد معينة على طائراتها بأسعار مخفضة.
إلا أن الإنجاز الكبير كما يرى عربيات هو الاتفاق مع شركة "ريان إير"، أكبر شركة للطيران المنخفض التكلفة بأوروبا لتسيير رحلات لها بين الأردن وقبرص كوجهة جديدة لرحلاتها في الشرق الأوسط، والعمل لاحقا على تشغيل 14 خطا بداية تشرين الأول (أكتوبر) المقبل، 10 منها إلى عمان و4 إلى العقبة، متوقعا أن يزداد عدد السياح نتيجة هذه الإجراءات ما بين 300 – 500 ألف سائح سنويا من عدة مدن، مثل أثينا وبروكسل وكولونيا وميلان وروما ووارسو.
ويقول عربيات"إن هذه الاتفاقية ستنعكس ايجابا على القطاع السياحي الأردني، وتوزيع مكاسب التنمية السياحية على كافة المحافظات، وستسهم بتحفيز الاستثمار مع بروز الحاجة إلى وجود استثمارات تواكب زيادة اعداد السياح، خاصة في البتراء والعقبة والبحر الميت".
ويذكر مدير عام الهيئة ان القطاع السياحي أحد أهم القطاعات التي تدعم الاقتصاد الأردني، إذ يوفر ما يزيد على 60 ألف فرصة عمل مباشرة، و130 فرصة عمل غير مباشرة، فيما يساهم بما يقارب من 12 – 13 % من الناتج المحلي الاجمالي، متوقعا زيادة الدخل السياحي ما بين 15 – 20 % من الناتج المحلي سنويا.
ويضيف أن القطاع السياحي يحتل المرتبة الثانية من بين القطاعات التي توفر العملة الصعبة، إذ بلغ دخل القطاع السياحي خلال العام 2017 ما يقارب من 3.250 مليار دينار، محققا زيادة قدرها 550 مليون دينار عن العام 2016، مشيرا إلى أن هناك عوامل مشتركة للطلب على أنواع السياحة المختلفة، والتي يمتلك الأردن مقوماتها بتميز، تقوم الهيئة بعرضها والترويج لها خلال مشاركتها في المعارض الدولية.
ولهذا الغرض بدأت الهيئة بالتسويق المشترك مع المكاتب السياحية، ووسائل التواصل الاجتماعي لنقل الصورة الحقيقية للأردن كبلد ينعم بالأمن والاستقرار والتنوع السياحي الفريد، خاصة وان 90 % من الناس يتابعون وسائل التواصل الاجتماعي المختلفة، موضحا ان الهيئة تبذل جهدا مضاعفا لتحقيق أرقام قياسية لإعداد السياح خلال العام الحالي، حيث سيشهد هذا العام جملة من المشاركات في المعارض بدول اجنبية وأوروبية وعربية، وخاصة السوق الخليجي وأهميته للمملكة والترويج لهذه الأسواق ضمن خطط واستراتيجيات مدروسة.
ويرى معنيون في القطاع السياحي أن الحركة السياحية في البحر الميت تشهد نشاطا كبيرا بعد سنوات من الركود، نتيجة الاحداث الدائرة في الاقليم، مشيرين إلى أن نسب الإشغال في البحر الميت ارتفعت بشكل ملحوظ خلال الثلث الاول من العام الحالي، مع توقعات بارتفاع الحجوزات الفندقية خلال الفترة المقبلة سواء للسياحة المحلية أو الاجنبية.
ويؤكد مدير فندق كراون بلازا مازن أبوصخة، أن نسبة اشغال الفنادق في البحر الميت تشهد ارتفاعا كبيرا مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي، لافتا إلى أن الارقام تشير إلى ازدياد نسبة الحجز للسياحة الاجنبية، والتي تشكل حاليا ما يزيد على
25 %  من مجموعة السياح غالبيتهم من استراليا واليونان والدول الأوروبية ودول شرق آسيا.
ويضيف أن هناك اقبالا من السياح العرب، سواء من لبنان أو دول الخليج، ما يؤكد على تعافي الحركة السياحية إلى المملكة، وتعزيز المنتج السياحي الأردني، حتى اصبح وجهة سياحية مهمة للسياحة العالمية، موضحا ان تشجيع الطيران المنخفض التكاليف بتسيير رحلات مستمرة إلى الأردن، سيزيد من أعداد السياح خاصة خلال المواسم السياحية.
ويرى أبوصخة أن هذا الأمر يتطلب جهودا مضاعفة من المعنيين في وزارة السياحة وهيئة تنشيط السياحة والقطاع الخاص، بتوفير المتطلبات اللازمة لاستقبال الاعداد المتزايدة من السياح، والعمل على ابتكار اساليب ترويجية جديدة كسياحة المهرجانات التي تفتقدها منطقة البحر الميت.
ويشير نائب مدير عام فندق هوليدي ان البحر الميت حاتم بدارين ان الحركة السياحية خلال الثلاثة أشهر الأولى من العام الحالي، ازدادت بمعدل 30 % مقارنة بنفس الفترة من عامي 2016 و2017، موضحا ان نسب الإشغال في المنتجع خلال عطلة نهاية الأسبوع زادت على 90 %، فيما تتراوح خلال بقية أيام الأسبوع ما بين 60 – 70 %، وهو أمر جيد إذا ما قورن بالأعوام الماضية.

التعليق