الخضوع لاستشارات زوجية.. مرحلة من الوعي والمعرفة

تم نشره في الاثنين 23 نيسان / أبريل 2018. 12:00 صباحاً
  • من المهم جداً أن يلجأ كل شريكين إلى مختصين والأخذ برأيهم والعمل معهم-(أرشيفية)

مجد جابر

عمان- بعد أن اقتنعت سهى بأن الحياة مع زوجها باتت شبه مستحيلة، وأن الوصول إلى نقطة تفاهم معه أمر صعب جداً بالرغم من حبهما لبعضهما بعضا، فقد توصلا إلى حل الانفصال باعتباره الأمثل في حالتهما.
لكن نصيحة أحد الأصدقاء بالذهاب إلى أحد الاختصاصيين في العلاقات الزوجية كمحاولة أخيرة قبل المضي بإجراءات الطلاق، جعلتهما يتوقفان عن ذلك.
وما كان من سهى وزوجها إلا أن قصدا إحدى المختصات بالعلاقات الزوجية، التي بدورها جلست مع كل واحد منهما على حدة، وبعد جلسات متعددة لكلا الطرفين قامت بجمعهما ومواجهتهما بمشاكلهما الحقيقية وحاجة كل شخص وما يريده من الطرف الآخر والعمل عليها بشكل حقيقي وصادق.
هذا الأمر جعلهما يفكران مرة أخرى بقرار الطلاق ومنح نفسيهما فرصة أخيرة، خصوصاً وأن الحب والاحترام موجودان.
وتبين سهى، أنه مر الآن على ذلك عام ونصف، موضحة "هذا لا يعني أن مشاكلنا اختفت، إلا أننا استطعنا أن نلتقي في منطقة ترضي الطرفين مع الإبقاء على زيارة الاختصاصية كل فترة لإعادة إنعاش العلاقة".
وتضيف سهى "أنه أحياناً وجود طرف ثالث واع ومدرك تماما لما يحتاجه الطرفان أمر مهم جدا وقد ينقذ العلاقة كما حدث معنا، بالإضافة إلى رغبة كلا الطرفين ببذل مجهود في هذه العلاقة من أجل إنجاحها، فبدون الرغبة بذلك والعمل عليه لا يمكن للعلاقة أن تنجح على الإطلاق".
سمير أحمد، هو شخص بات يتفاجأ من كثرة قصص الطلاق التي يسمعها من حوله، وأن الأزواج باتوا لا يتحملون بعضهم بعضا، ونادرا جدا ما يسمع قصة ناجحة بين زوجين، وهو الأمر الذي أثار قلقه خصوصاً وأنه شخص مقبل على تكوين عش الزوجية.
قصص الطلاق التي يسمعها، دفعت سمير للتوجه وخطيبته الى أحد المختصين في أحد مراكز العلاقات الزوجية، والخضوع لجلسات مختصة في تحضير الطرفين للحياة الزوجية المقبلين عليها، لتلافي الأخطاء قدر المستطاع والوصول إلى علاقة ناجحة من قبل الطرفين.
ويضيف، أنه وبالرغم من أنهما لم يتزوجا بعد، إلا أنه تفاجأ بشخصية مختلفة تماماً عند خطيبته لم يكن يعرفها، وبأنه تهمها أمور معينة، وتتحسس من أمور وتريد أشياء لم يكن ليعرفها لولا خضوعهما لهذا البرنامج، بالإضافة الى أنه اكتشف أنه يريد كذلك أمورا منها، لكنه لا يعرف كيف يعبر عنها، مؤكدا أن ذلك اختصر عليهما الكثير.
وهناك الكثير من الأشخاص الذين ما يزالون يستهينون بالفكرة بحد ذاتها، ومنهم من يستخف بها، لكنه يذهب بناء على رغبة الطرف، إلا أن مثل تلك الجلسات تحدث تأثيراً كبيراً في حياة الأزواج وتغير فيهما، وآخرون قد تكشف لهم هذه الجلسات أنهم غير مناسبين لبعضهما بعضا على الإطلاق، ما يجعلهما ينهيان الأمر قبل التورط فيه.
وفي ذلك، تذهب دكتورة الإرشاد التربوي والنفسي والمتخصصة في العلاقات الزوجية، سلمى البيروتي، إلى أنه من المهم جداً أن يلجأ كل شريكين أو شخصين مقبلين على الزواج إلى مختصين والأخذ برأيهم والعمل معهم، وذلك من أجل أسباب عدة أولها؛ الافتقار لوجود نموذج صحي في العلاقة الزوجية المتوافقة، لا سيما في النواحي الفكرية، العاطفية، السلوكية، الفيسيولوجية وأهمية هذه العلاقة في هذه النواحي.
بالإضافة إلى أنه من المهم جداً أن يكون لدى كل فرد وعي بذاته، وفق البيروتي، وأن يعرف نفسه بشكل عميق، وهذا عادة يحدث نتيجة النضوج المعرفي والعاطفي والذاتي والذي يجعل الإنسان يستطيع أن يتعمق بمعرفته بنفسه ويعرف آماله وأحلامه وحاجاته، مبينة أنه من المهم للشريكين سواء المتزوجون أو المخطوبون، أن يعرفا ما هو الهدف من الزواج، وكيف يمكن إزالة مشاعر الوحدة في حال شعر أي منهما بها.
وتبين البيروتي، أنه لا بد من التخلص من المعتقدات الخاطئة والتصورات المثالية التي تسيطر عادة على ذهن الأزواج وتقود علاقتهم إلى مسار خاطئ، وتؤدي إلى حالة من عدم التوافق، ويحدث هناك بعد عاطفي بدون أن يعرفوا السبب وراء كل ذلك.
هذه المعتقدات المأخوذة من أسلوب التربية والبيئة والمجتمع، كما تقول، لا بد من العمل على تعديلها واستبدالها بتفكير أكثر عقلانية ومنطقية، لافتةً إلى أهمية معرفة حاجات الفرد، وكيف يحب أن يتم تلبيتها، فقد يشترك الشخصان في الحاجة نفسها، لكن طريقة تلبيتها تختلف من شخص لآخر، وهنا لا بد من العمل على هذه المعرفة وتطبيقها في الحياة العملية ليرى الشريك مدى أهميته والحب والاحترام الذي يكنه للطرف الآخر.
وتشير البيروتي، إلى أنه من المهم معرفة التعامل مع المشاعر السلبية الموجودة بداخل كل شخص، نتيجة خبرات وتجارب سلبية مؤلمة سابقة، وليس بالضرورة أن تكون عاطفية، كون ذلك يأخذ مساحة من مشاعر الشخص.
وحتى يستطيع الشخص أن يحب شريكه ويركز معه، كما تقول، لا بد أن يكون متحررا من هذا الألم، فقد يكون ذلك عائقا يمنع الشخص من التواجد بفكره وعقله مع هذا الشريك، وهو ما قد يمنعه من العطاء بكل امتنان ومحبة.
وترى البيروتي، أن الزواج يتطلب نضوجا عاطفيا ومعرفيا حتى يستطيع الشخص أن يكون مرتاحا بهذه العلاقة، وإلا أصبحت علاقة ضاغطة على الذات وعلى الشريك، وهو ما يسبب الكثير من المشكلات، مبينةً أهمية وضع حدود لمدى تدخل الأهل، خصوصاً وأن كثيرا من المشكلات التي تحدث وتفرق بين الزوجين سببها الأهل.
والزواج، من وجهة نظر البيروتي، هو مسؤولية وأمان يجب توفيره للعائلة، ولا بد من العمل عليه بشكل مستمر، فالعلاقة الصحية تكون مخرجاتها الأبناء الصحيين القادرين على العطاء.

التعليق