العالم العربي يحتفي في الجمعة الأولى من شهر نيسان من كل عام بيوم اليتيم العربي

أطفال أيتام يختبرون الفرح بفعاليات مبهجة بمتحف السيارات الملكي

تم نشره في الاثنين 23 نيسان / أبريل 2018. 12:00 صباحاً
  • جانب من فعالية يوم اليتيم العربي في متحف السيارات الملكي - (الغد)

تغريد السعايدة

عمان- لا تعرف شام وملاك وطنهما ولا  أباها، وهما اللتان جاءتا إلى الأردن ليضيف وجع اللجوء ألماً آخر مع فقدان السند "الأب". رافق الطفلتين لقب "اليتيم"، لتجدا في الأردن ملجأ، ويداً حانية مع فاعلي الخير وكافلي الأيتام.
يوم اليتيم العربي كان جرس إنذار للكثيرين بوجود من يمسح عنهم بعضا من الأوجاع، لهؤلاء الذين باتوا يزدادون في الوطن العربي مع استمرار النزاعات التي دارت رحاها في دول عربية عدة، لتخلف الكثير من الفقد واليتم.
أول من أمس، نظم متحف السيارات الملكي، فعالية خاصة احتفاءً بالأطفال الأيتام، ضمن سياسته في تقديم رسالته التي يتبناها اجتماعيا وثقافيا، وتعزيزاً لدور المتحف الفعال تجاه المجتمع المحلي ومناسباته المختلفة، والذي يهدف إلى دمج فئات المجتمع كافة، ومنها "الأيتام" الذين يعدون شريحة مهمة من المجتمع.
ويحتفي العالم العربي بالجمعة الأولى من شهر نيسان (ابريل) من كل عام، بيوم اليتيم العربي، والذي يرافقه العديد من الدعوات من الجمعيات والمؤسسات الأهلية والرسمية، إلى الالتفات لليتيم، والذي فقد والده أو والدته، أو كليهما، ومدى حاجة هذا الطفل إلى الدعم والرعاية وتلبية الرغبات النفسية والعاطفية والمادية، ليخرج الطفل إلى المجتمع إنساناً سليماً منتمياً للمجتمع الذي وقف بجانبه ورعاه وقدم له العون، خاصةً وأن الشرائع السماوية والأعراف دعت إلى وجود حيز لليتيم في البيئة التي يعيش فيها.
وشارك ما يقارب الخمسين طفلاً في هذه الفعالية، بالتنسيق مع مركز أيتام صويلح، وضمت أطفالاً أردنيين، وسوريين جاؤوا الى الأردن، وتشاركوا الفرح مع أقرانهم.
وجلست نور مقابل شام وملاك اللتين تبلغان الثمانية أعوام تقريباً، تشاركهما الرسم والألوان والضحكة التي ارتسمت على شفاههن جميعا، وهن لأول مرة يجدن فرصة سانحة لهن بزيارة متحف السيارات الملكي؛ إذ عبرت نور عن سعادتها بزيارة المكان الذي وفر لها الكثير من الفرح والسعادة.
وتقول ملاك، إنها فقدت والدها في الحرب الدائرة في بلادها، وهي لا تعرف ملامح وجهه نهائياً، كما أنها لا تعرف طبيعة المكان الذي تسكن فيه، كونها خرجت طفلة صغيرة، لتبدو سعادتها منقوصة، بغياب الأب "السند والحماية"، لتبقى ملاك وشام وغيرهما من مئات الأطفال الأيتام، عرضةً للعديد من الضغوط التي تحتاج إلى من يقف بجانبها ليساندها.
وهنا، تقول المشرفة في الجمعية، رجاء الحو، إنها يومياً تواجه الكثير من الحالات للأطفال الأيتام والأمهات اللواتي يقفن عاجزات عن تقديم كل ما يحتاجه الطفل من رعاية ومتطلبات، عدا عن الرعاية النفسية والصحية العاطفية، ليتم توفير برنامج خاص للمساعدة على التفريغ عن المشاعر السلبية من خلال فعاليات وبرامج خاصة بذلك.
أما مريم، إحدى المتواجدات في الفعالية، فقالت لـ"الغد"، إن إحدى السيدات قامت بكفالتها خلال الفترة الماضية، وتساعدها على تلبية متطلبات التعليم والحياة وتوفير مستوى معيشي مقبول لها، إلا أنها لا تخفي سعادتها في مشاركتها في هذه الفعالية، وتقول "مش دايماً أحنا بدنا فلوس بدنا كمان حد يطلعنا زيارات مثل هذا اليوم".
وأظهرت رفيقتها هبة، دهشتها الكبيرة وفرحتها الغامرة بالفرصة التي أتيحت لها لركوب سيارات "حلوة"، على حد تعبيرها، وهي المرة الأولى لها كذلك في زيارة المتحف، والتواجد مع مجموعة من الأطفال الذين يركبون سيارات ركبها الأمراء والملوك قبل ذلك، كما تقول.
الحو، التي أشرفت على زيارة الأطفال للمتحف، تقول "إن شعور اليتيم ووجعه لا يختلف باختلاف أصول الطفل، لذلك الرعاية مطلوبة لكل طفل يتم التعامل معه، وباقي الأطفال هم من يعانون فقد الدعم والرعاية على الرغم من وجود عائلاتهم، ولكن المركز بالتنسيق مع العائلة، يقوم بتوفير الدعم لهم ومساعدتهم على تجاوز مرحلة الفقد والعوز".
وتضمنت الفعالية التي نظمها متحف السيارات الملكي، برامج ترفيهية عدة للأطفال في مقر المتحف؛ حيث قالت مسؤولة القسم التعليمي، آلاء منصور "إن هذا اليوم تضمن إقامة ورشة عمل ومسابقات مختلفة وجولة في مجموعة من السيارات للأطفال، والذين بدورهم أبدوا سعادتهم بالنشاطات المختلفة".
وأضافت منصور، أنه لأول مرة يقوم متحف السيارات الملكي، بتنظيم جولة في حدائق الحسين بالسيارات الملكية، والتي قرر مدير عام المتحف، محمد أبو سير، أن يكون هذا النشاط تفاعليا ومبهجا للأطفال، من خلال تحريك ثماني سيارات، وهذا جزء من دور المتحف في رسم الفرحة للأطفال.
وتبين منصور، أن الفرحة التي عمت أرجاء المكان انعكست إيجاباً على الأطفال والكادر الوظيفي في المركز والمتطوعين كذلك، الذين بذلوا جهدهم لإنجاح هذا اليوم المميز بجود أطفال ينتظرون الابتسامة والفرحة من المحيطين، مشيرة إلى أن المركز ينوي تنظيم الفعالية بشكل سنوي في حال تهيأت الأجواء لذلك.
وتؤكد منصور، أن هذا اليوم يأتي كذلك ضمن اهتمامات القسم التعليمي في المتحف، الذي يحتفي بالأطفال من مختلف الأعمار، لتعميم الفائدة التعليمية والتثقيفية لهم في المتحف، بالإضافة إلى الجانب الترفيهي.
ويشار إلى أن متحف السيارات الملكي يمثل معلما تاريخيا مهما، ويجسد من خلال مقتنياته فترة مهمة من تاريخ المملكة الأردنية الهاشمية، خلال فترة حكم جلالة المغفور له الملك الحسين بن طلال، واستكمالا للحداثة والتطور خلال فترة حكم جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين.

التعليق