إضراب ‘‘مستثمري الإسكان‘‘ يعطل قطاعات إنشائية

تم نشره في الاثنين 23 نيسان / أبريل 2018. 12:00 صباحاً
  • بنايات سكنية في عمان - (أرشيفية)

هبة العيساوي

عمان- تعطلت قطاعات إنشائية مرتبطة بقطاع الإسكان، أمس، مع بدء توقف المستثمرين في القطاع عن العمل احتجاجا على إقرار النظام المعدل لنظام الأبنية والتنظيم لمدينة عمان ونظام الأبنية والتنظيم في البلديات.
وأكد عاملون في قطاعات إنشائية؛ مثل الاسمنت والحجر والحديد، التقتهم "الغد" خلال جولة ميدانية أجراها أعضاء في جمعية المستثمرين في قطاع الإسكان، تأثرهم سلبا نتيجة توقف المستثمرين في القطاع عن العمل، مشيرين إلى هبوط مبيعاتهم وإيراداتهم حتى قبل التوقف نتيجة الركود في مبيعات الشقق والعقار.
وبدأ مستثمرون في قطاع الإسكان، أمس، تنفيذ إضرابهم عن العمل احتجاجاً على نظامي الأبنية والتنظيم لمدينة عمان والبلديات، وألغى أصحاب شركات إسكان طلبياتهم من الباطون والحديد والإسمنت والحجر بالتزامن مع هذه الوقفة.
وأقر مجلس الوزراء نظام الأبنية الخاص بالعاصمة عمان قبل نحو شهر، اشتمل على تعديلات تتعلق بأكثر من بند، أهمها زيادة عدد مواقف المركبات داخل حدود البناء، وبند الكثافة السكنية وعدم زيادة عدد الطوابق، ورفع الرسوم والغرامات على المخالفات، إلى جانب اشتراط إذن الصب.
وقال أحد كبار موردي الحديد والإسمنت في المملكة، أمجد أبو سويلم "منذ نحو شهرين، مع بدء الحديث عن نظام الأبنية والتعديلات عليه، وحتى إضراب شركات الإسكان واحتجاجها على النظام، كلها أمور أثرت بشكل كبير على مسحوبات الحديد والإسمنت لتتراجع بنسبة تصل إلى 30 %".
وأضاف أبو سويلم أنه عند الاستفسار من أصحاب شركات الإسكان عن السبب، كانت الإجابة بأن الأمر يعود إلى تراجعهم عن بناء مشاريع إسكانية جديدة وتجميد مشاريعهم القائمة بسبب نظام الأبنية والعراقيل التي يواجهونها.
وتنوي الجمعية تنظيم اعتصام شامل في ساحة النخيل يوم 2018/5/2 للمستثمرين في قطاع الإسكان وللشركاء كافة والجهات المتضررة من النظامين.
ومن جانبه، قال صاحب آليات تعمل في مشاريع الإسكان، غسان التعمري، إنه بات يفكر ببيع آلياته جراء الخسائر التي يتعرض لها نتيجة الجمود الذي يشهده قطاع الإسكان وتراجع أصحاب شركات الإسكان عن بناء مشاريع جديدة.
وبين التعمري "إلى جانب الركود الذي يشهده قطاع الإسكان وتراجع بيع الشقق مع الظروف الاقتصادية الصعبة جاء نظام الأبنية ليزيد الموضوع بلة".
وبين أن نحو 100 مهنة مرتبطة بمشاريع الإسكان وتوقف تلك المشاريع يعني عدم القدرة على توفير رواتب وأجور العمال وبالتالي تضرر العديد من العائلات.
وقال التعمري "اضطررت لخفض أسعار الخدمات، إلا أن ذلك لم يؤد إلى تشغيل آلياتي التي باتت عرضة للصدأ".
ومن جانبه، أكد رئيس جمعية المستثمرين في قطاع الإسكان، م.زهير العمري "أن 95 % من شركات الإسكان التزمت بدعوة الجمعية للتوقف عن العمل".
وبين العمري، أن أطرافا نيابية ونقابية واقتصادية عرضت على الجمعية المساعدة للتوصل إلى حل لمطالبها المتعلقة بتعديل النظام بما يخدم الوطن والمواطن والمستثمر، ويدفع عجلة الاستثمار في قطاع الإسكان ويمكن المواطن من تملك شقه بأسعار مناسبة.
وأضاف أن العمل بالنظامين سيحرم المواطن الذي يقل دخله عن 1200 دينار من حلم امتلاك شقة، أو القدرة على سداد أقساطها من خلال القروض البنكية. وأشار العمري، إلى أن النظامين يهددان مصدر رزق آلاف الأسر الأردنية التي يعمل معيلوها في المهن المساندة لقطاع الإسكان، موضحا أن كل مشروع سكني يتألف من ألفي متر مربع يعيل 400 أسرة خلال فترة بنائه. ولفت إلى أن حجم التداول العقاري انخفض خلال الربع الأول من العام الحالي بنسبة
7 % مقارنة بالعام الماضي، كما انخفضت المساحات المرخصة لغايات البناء خلال شهر كانون الثاني (يناير) الماضي بنسبة 13.3 % مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
ومن جانبه، قال أحد أكبر موردي الحجر، جهاد غيث "إن مبيعات الحجر تراجعت خلال الفترة منذ بداية العام 2016 بنسبة تراوحت بين  50 % و70 %، وإن الربع الأول من العام الحالي يعد الأسوأ على قطاع الحجر".
وبين غيث، أنه لم يعد قادرا على دفع رواتب موظفيه رغم تراجع عددهم من نحو 200 إلى 70 موظفا.
وأشار إلى أن عدد شركات الإسكان التي كان يتم توريد طلبيات الحجر لها كان في السابق نحو 100 شركة، فيما لا يتجاوز عددها حاليا الـ15 شركة.
وبدوره، قال رئيس جمعية تجار الاسمنت، منصور البنا "إن السحب اليومي من الاسمنت حوالي 8 آلاف طن، وإن ما يذهب للمشاريع لا يزيد على 4 آلاف طن؛ حيث يتم تخزين الكمية المتبقية نظرا لانخفاض أسعار الاسمنت، مقارنة مع نحو 14 ألف طن يوميا في العام 2014".
من جانبه، اتفق المستثمر في قطاع الإسكان، حازم التميمي، مع سابقيه، معلقا "أن نظام الأبنية غرر بنا وسوف نضطر للتوقف عن العمل ليس لأسبوع فقط وإنما للأبد في حال استمراره".
وقال التميمي "إن هذا النظام سوف يدمر المواطن من جهة لعدم توفر شقق بمساحات وأسعار مناسبة، والمستثمر من جهة أخرى لتوقف المشاريع".
يشار إلى أن أبرز المقترحات التي تم تقديمها من جمعية المستثمرين في قطاع الإسكان للمضي في تلك الأنظمة هي عدم تطبيق معادلة الكثافة السكنية على نظام الأبنية، لأن تطبيقها سيؤدي إلى الحد من توفير شقق بمساحات صغيرة تتناسب مع إمكانيات الأسر ذات الدخل المتوسط والمحدود وفئة الشباب.

التعليق