%80 منها فاشلة

الأغوار من أكثر المناطق تسجيلا لحالات الزواج المبكر

تم نشره في الاثنين 23 نيسان / أبريل 2018. 12:00 صباحاً
  • الزواج المبكر -(تعبيرية)

حابس العدوان

الشونة الجنوبية – "بعد مضي ستة أشهر على حملها تمضي ذات الخامسة عشر ربيعا يوما برفقة والديها في إحدى المؤسسات الرسمية في الأغوار لمساعدتهم في تقييد واقعة زواجها من قريبها، فحاجة الأم وجنينها للعناية الصحية اللازمة دفع بالوالدين اللاجئين من سورية الى الإسراع لتقييد واقعة الزواج التي لا يوجد لها إثبات سوى عقد مكتوب على ورقة بيضاء في حين أن الشيخ الذي قام بعقد القران غادر البلاد دون أن يوثقه لدى الجهات المختصة"، فيما الطفلة ما زالت غير مدركة بما حل بها فمرارة اللجوء وصعوبة العيش دفعا بوالديها الى تزويجها بسن مبكرة، ولم تجد خيارا سوى الرضوخ للأمر الواقع لتنسف أحلام الطفولة البريئة وتبدأ رحلة لا تعلم نهايتها.
وفي مشهد آخر في الأغوار تقوم طالبات من إحدى المدارس بشراء هدايا لزميلتهن التي عقد قرانها بعمر الخامسة عشر من العمر وهي ما زالت على مقاعد الدراسة، فما بين الفرح لزواجها المؤلم والحزن لأنها ستضطر لترك المدرسة لتتحمل مسؤولية الحياة الزوجية بسن صغيرة تمتزج أحاسيس زميلاتها، ولعل الحادثة تثير في أنفسهن أسئلة كثيرة لا يعرفن إجابتها عن ماهية الزواج والحياة الزوجية والحمل والولادة وما إلى ذلك من أسئلة قد لا تعرفها فتيات بالغات.
ويقول منسق جمعية معهد تضامن النساء الأردني في الأغوار أمجد العدوان إن ما يزيد على 10 آلاف واقعة زواج لفتيات دون الثامنة عشرة من العمر تسجل سنويا في الأردن بواقع 30 واقعة يوميا في حين يبلغ عدد الفتيات التي يتم تزويجهن سنويا للفئة العمرية 15-18 عاماً فتاة من كل ألف فتاة.
ويضيف ان منطقة الاغوار من أكثر المناطق التي تشهد حالات زواج مبكر مقارنة بعدد السكان سواء بين الاردنيين او اللاجئين السوريين اذ بلغ عدد عقود الزواج لقاصرات لعام 2017 (110) واقعة ومنذ بداية العام ولغاية امس (51) واقعة زواج، موضحا ان هذا الزواج يخلق مشاكل عدة للفتيات اللاتي يتعرضن لضغوطات نفسية وصحية عديدة ويحرمهن من الحصول على حقوقهن كطفلات سواء في التعليم او الحصول على الرعاية اللازمة لتمكينهن من اتخاذ قرارات ناضجة ومسؤولة.
ويبين العدوان أن الدراسات تشير إلى أن حوالي 10 آلاف قاصرة مهددات بالحرمان من التعليم سنوياً ما يضعف من قدرة الفتيات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية ويحد من مساهمتها في تنمية المجتمع ويحملهن مسؤوليات تفوق قدراتهن وطاقاتهن، موضحا ان الفتيات اللاتي يتزوجن بسن مبكرة أكثر عرضة للطلاق من الأخريات إذ تشير الإحصائيات إلى أن 21 % من الذكور و51 % من الإناث المطلقين خلال عام 2016 لم يبلغوا سن الخامسة والعشرين.
ووفقاً للتقارير السنوية الصادرة عن دائرة قاضي القضاة لفترة ما بين (2012-2016)، بلغ عدد عقود الزواج الموثقة والتي كانت الفتيات القاصرات طرفاً فيها، 51084 عقداً بواقع 8859 عقدا عام 2012 و 9618 عقدا عام 2013 و 10834 عقدا عام 2014 و 10866 عقدا عام 2015 و 10907 عقدا عام 2016.
ويرى العدوان ان تزويج الأطفال ليس حلاً للمشكلات التي يتم التذرع بها لتبريره كالفقر والستر إذ أن نسب الطلاق والترمل المبكر ترتفع بين المتزوجات قبل بلوغ سن الرشد القانوني، مؤكدا ان الجمعية أطلقت العديد من حملات المناصرة وكسب التأييد لصالح تطوير وتعديل النصوص والتعليمات القانونية المتعلقة بموضوع تزويج الاطفال بما في ذلك المطالبة بتحديد حد أدني لسني الزواج والخطوبة اضافة لتنفيذ العديد من المشاريع والمبادرات والبرامج في مجال إعداد الدراسات ونشر المعرفة والوعي وبناء القدرات وتقديم الخدمات والتدخلات القانونية والاجتماعية والاسرية لمساندة ومساعدة الفئات ذات العلاقة بما في ذلك اللاجئات.
من جانبها تؤكد رئيسة جمعية دار الكرم الخيرية رائدة عابد "ان مشكلة الزواج المبكر اصبحت ظاهرة تقلق المجتمع ككل ومنطقة الاغوار على وجه الخصوص اذ تسببت بظهور العديد من الامراض الاجتماعية وازدياد معدلات الانحراف والفساد الاخلاقي، والذي انعكس بالمجمل على زيادة اعداد الجريمة"، مبينة ان ما يقارب من 80% ممن تزوجن بسن مبكرة في المنطقة آل بهن الحال الى الطلاق. واشارت الى ان الغالبية العظمى من الحالات هي حالات زواج أقارب".
وتضيفان "المطلوب من المجتمع أن قوم بدوره تجاه هذه الظاهرة من خلال نشر الوعي بين الأمهات والآباء عن أخطار الزواج المبكر والعواقب التي ستنعكس على الأسرة بشكل عام" بحسب ما ترى عابد، مشيرة الى ان مؤسسات المجتمع المدني يقع على عاتقها مسؤولية كبيرة في التصدي لهذه الظاهرة المقلقة.
يذكر جمعية معهد تضامن النساء الأردني "تضامن" وتحالف "نجود" اعلنت عن الثامن عشر من شهر نيسان (ابريل) من كل عام يوميا وطنيا لمحاربة تزويج الاطفال بهدف ابراز الجهود التي تقوم بها الجمعية والجهات الأخرى والمؤسسات الرسمية في مجال التصدي لمشكلة تزويج الأطفال خصوصا الفتيات والسعي للقضاء عليها.

التعليق