انتصار حركة الاستيطان الدينية وهمٌ قد يتلاشى

تم نشره في الاثنين 23 نيسان / أبريل 2018. 12:10 صباحاً
  • منظر عام لمستوطنة أبو غنيم في القدس الشرقية المحتلة.-(ا ف ب )

هآرتس

عينات ويلف* وشني مور

حركة الاستيطان الدينية تتصرف مثل منتصرة. حتى من لا يعتبرون من أعضائها، يشعرون أن أسلوبها قد نجح. هذا غير صحيح. إن انتصار حركة الاستيطان الدينية هو وهمٌ يمكن أن يتلاشى في لحظة. في كل طريقة سياسية فإن مجموعات صغيرة مصممة ومركزة ومنظمة تنجح في الحصول على تأثير سياسي زائد. ولكن يمكنها القيام بذلك فقط طالما أن الأغلبية الساحقة من الجمهور تميل إلى التماهي مع أجندتها، أو أنها لا تهتم بها، أو على الأقل لا تعارضها بصورة واضحة.
على خلفية رفض مبادرات السلام الإسرائيلية بين الأعوام 2000 إلى 2008، والعنف القاسي الذي جاء في أعقابها، فإن الأغلبية الساحقة من الجمهور الإسرائيلي لا ترى في هذه المرحلة، أي احتمال لاتفاق سلام، لذلك، فإن استعداده للنضال ضد المستوطنات منخفض إلى درجة الصفر. إن قدرة حركة الاستيطان على الادعاء بالنصر، تستند بناء على ذلك إلى الرفض العربي.
هناك من سيقولون إذا كان الأمر هكذا فإن هذا يتعلق ببوليصة تأمين، العرب هم نفس العرب والبحر هو نفس البحر. ولكن بوادر التصدعات في جدار الرفض العربي كثيرة جدا، وكل من يعتبرها بوليصة تأمين بفضلها يمكن إبقاء حركة ضم ونظام تفوق يهودي، يمكن أن يكتشفوا ذات يوم أن انتصارهم لم يكن إلا وهْما.
اذا وجدت ظروف يوضح فيها العالم العربي أنه أنهى حربه ضد الصهيونية ولم تعد له حاجة إلى استخدام الفلسطينيين كرافعي راية هذه الحرب (مبادرة الجامعة العربية ما زالت لا تلبي هذا الطلب، لأنه عن طريق صياغات عامة تبقي طلب حق العودة الفلسطيني كما هو)، وإذا تم التوضيح أنه يتوقع من إسرائيل أن تقوم بتقسيم الأرض وإخلاء المستوطنات غير القريبة من الخط الأخضر مقابل اتفاق سلام شامل ونهائي، موافقة إسرائيل على هذا الشرط ستكون سريعة جدا بحيث أن عناصر الاستيطان الديني لا يفهمون كيف حدث ذلك.
وهناك من سيقولون إن هذه الأقوال ليست سوى أمنيات من اليسار اليائس، إلا أن هذا الامر يحدث يوميا وفي كل ساعة. عندما يشترط الاتحاد الاوروبي اتفاقات التعاون والتجارة والابحاث بأن لا تسري على ما وراء الخط الأخضر، وأن من يوقعون على هذه الاتفاقات (بهدوء، لكنهم يوقعون) هم الوزير نفتالي بينيت وزئيف الكين، أبطال حركة الاستيطان، هم يعرفون أن هناك تأييدا معدوما للموقف الصامد لحق اريئيل في منح الابحاث للاتحاد الأوروبي.
حركة الاستيطان الدينية تتراجع طوال الوقت. وإلا ليس هناك طريقة لتفسير كيف أنه منذ عقد من زخم البناء في المناطق في ظل حكومة برئاسة مناحيم بيغين ويتسحاق شمير، المناطق المبنية للمستوطنات تقريبا لم تتوسع، وهكذا أيضا عددها. نسبة المستوطنين من اجمالي سكان الضفة بقي ثابتا، وأيضا الزيادة في عدد المستوطنين هو في اغلبيته الحاسمة نتيجة الزيادة في مستوطنات الحريديم القريبة من الخط الاخضر. كما يثبت شاؤول اريئيلي في مقالاته، تقسيم البلاد بقي محتملا، حتى نسبة الاولاد في جهاز التعليم للحركة الصهيونية الدينية، التي تقدم الدعم السياسي لحركة الاستيطان الدينية، لم تعد تنمو منذ عشر سنوات.
طالما أن الجمهور في إسرائيل لا يطلب منه الوقوف أمام اتخاذ قرارات حاسمة، وتكلفة مشروع الاستيطان مخفية ولا يتم الشعور بها بصورة مباشرة، فإن حركة الاستيطان الدينية، بكونها مركزة ومنضبطة ومصممة، تستطيع أن تحقق اجندتها والوصول إلى انجازات معينة. ولكن وجود اختيار واضح، مثلما كان الأمر عند التصويت على قرار التقسيم، واتفاق السلام مع مصر، وفي التسعينيات عندما خلق انهيار الاتحاد السوفييتي الشعور بأن السلام ممكن أو في الانفصال عن غزة، فإن إسرائيل تثبت المرة تلو الاخرى استعدادها لتقسيم البلاد من خلال اظهار نجاعة وحتى ارتياح كبير، في اخلاء المستوطنات والمناطق.
سبب ذلك بسيط: مؤسسو الصهيونية والدولة كانوا يدركون حقيقتين اساسيتين: الشعب اليهودي هو شعب صغير، ولا يوجد إله (أو على الاقل لا يوجد أحد يقلق نفسه لترجيح كفة التاريخ لصالح الشعب اليهودي). عظمة الصهيونية هي أنها عملت على قاعدة هاتين الحقيقتين. لذلك، في نفس الوقت فإن الحركة وضعت اهدافا طموحة. في كل مفترق طرق كان يمكن استغلال فرص التغييرات العالمية، من اجل تثبيت انجازات حقيقية، حتى بثمن التنازل عن الاحلام الكبيرة، الاراضي والرموز، الامر تم بتصميم ولم يكن هناك أي زعيم صهيوني رفض هذه الفرصـة بادعاء أنه يجب انتظار الله أو المسيح كي يجلبا عرضا محسنا.
ليس صدفة أن من ينفذون اجندة التفوق وحصرية الحقوق اليهودية في البلاد، وهم يتجاهلون وجود ملايين العرب في المنطقة التي تقع بين البحر والنهر ومئات ملايين العرب وأكثر من مليار مسلم في العالم، يتعلقون بالإيمان أن الله "إلى جانبهم"، من اجل القيام بانقطاع كبير جدا عن الواقع. في اللحظة التي لا يكون فيها خيار سوى مواجهة الواقع، يتبين مرارا وتكرارا أن الله مشغول.
الصهيونية نجحت لأن مؤسسيها ثاروا على السلبية اليهودية. لقد رفضوا الصلاة وانتظار المسيح كوسيلة للخلاص. حسب رأيهم، الخلاص كان يمكن أن يأتي عن طريق واحدة فقط، وحقا فقد جاء عبر هذه الطريق. خلاص ذاتي على يد الانسان. هذا هو جوهر الصهيونية، لذلك، أيضا حتى لو ظهر للحظة أنها وُضعت جانبا على خلفية انجازات حركة الاستيطان الدينية، فإنه في لحظة الحقيقة النصر سيكون لها.

*عينات ويلف باحثة في معاهد صهيونية استراتيجية وكانت عضوة كنيست

التعليق