حرب محتدمة في تركيا بين سيارات الأجرة و"أوبر"

تم نشره في الاثنين 23 نيسان / أبريل 2018. 02:55 مـساءً
  • تعبيرية

اسطنبول- تشكّل سيارات التاكسي، بلونها الأصفر وسائقيها المتهوّرين، جزءا أصيلا من مشهد مدينة إسطنبول الحديثة، لكن نمو تطبيق "أوبر" ينذر بتغيير هذا المشهد.

تتسابق على الركّاب في شوارع إسطنبول 17 ألفا و400 سيارة تاكسي مسجّلة رسميا، ويواجه سائقوها الكثير من الانتقادات، لكنهم رغم ذلك يشكّلون حاجة ضرورية في هذه المدينة الضخمة المتشابكة، والتي تفتقر إلى وسائل نقل عام كافية.

غير أنهم يواجهون في الآونة الأخيرة منافسة قاسية من حوالى ثمانية آلاف سيّارة مسجّلة في خدمة "أوبر".

وإزاء القلق الذي تسببه "أوبر" لسائقي التاكسي في تركيا كما في كلّ العالم، لجأت نقابات السائقين إلى المحاكم مطالبة بمنعها من العمل في إسطنبول، فيما تكثر المشادات بين السائقين الرسميين وسائقي أوبر في شوارع المدينة.

يقول كثير من سائقي "أوبر" إنهم تعرّضوا لاعتداءات من سائقين عموميين ادّعوا أنهم زبائن، ولما وصلت السيارة هاجموا سائقها.

ويروي كمال كورو أنه توجّه في آذار(مارس) الماضي إلى قاعة عرض في الضفة الأوروبية من المدينة تلبية لطلب ورد على هاتفه، ثم اكتشف أنه وقع في فخّ عشرة سائقين عموميين انهالوا عليه بالضرب.

ويقول هذا الرجل البالغ من العمر 47 عاما لوكالة فرانس برس "خرجت من السيارة فهاجمني عشرة أشخاص، لقد كسرت أسناني وشُقّت شفتي".

ويضيف "إنهم يظنون أننا نسرق زبائنهم".

يرفض ممثلون عن نقابات السائقين، ردا على أسئلة وكالة فرانس برس، اتهام زملائهم السائقين المسجّلين بالمسؤولية عن الاعتداءات المتزايدة على سائقي أوبر في الأشهر الأخيرة.

ويتهم أيوب أكسو رئيس كبرى نقابات سائقي سيارات الأجرة في إسطنبول شركة "أوبر" بأنها تختلق هذه الأخبار لتؤثر على مجريات القضية في المحكمة.

ويقول "السائقون لم يستخدموا العنف يوما ضد أوبر، إنها حملة افتراءات لتشويه صورة السائقين" المسجّلين.

ويبدو أن عددا متزايدا من سكان المدينة، وخصوصا الشباب والنساء، صار أكثر إقبالا على خدمات "أوبر" المعتمدة على التكنولوجيا.

ففيما تغيب العدّادات المتصّلة بخدمات البطاقات المصرفية عن كثير من سيارات الأجرة العادية، تؤمن أوبرا لمستخدميها دفع التعرفة آليا.

يقرّ أكسو بوجود بعض التأخير في قطاع سيارات الأجرة العادية، لكنّه يؤكد بذل الجهود التي من شأنها أن تجعل هذه السيارات على المستوى نفسه من المعايير مثل "أوبر".

وفي مؤشر على مسعى سيارات الأجرة لمواكبة التطوّر التقني، أُطلق تطبيق "آي تاكسي" الذي يتيح للمستخدم حجز سيارة آليا كما هو الحال مع "أوبر".

لكن الأمر يتطلّب بعض الوقت لترميم صورة سائقي سيارات الأجرة المتهمين بتقاضي بدلات مرتفعة، وبإطالة المسار بحجة زحمة السير، وحتى بترويج عملات مزيّفة.

ويندر ألا توجد في جعبة أحد من سكّان إسطنبول أو زوّارها قصّة يرويها عن حادث واجهه مع سائق سيارة أجرة.

وفي الحادي عشر من الشهر الحالي، قضت محكمة في إسطنبول بالسجن ثلاثة أشهر مع وقف التنفيذ على سائق جاب شوارع المدينة ساعة ونصف الساعة قبل أن يوصل الراكب إلى المطار.

غير أن شركات التاكسي العادية ترفض أي تعميم، وتؤكد أن معظم العاملين فيها هم من المواطنين الصالحين الباحثين عن لقمة عيشهم من عملهم في قطاع تكاد معاييره أن تختفي.

ويشكو الكثير منهم، على غرار برهان يوكسيك، من المعاناة الكبيرة التي يسببها لهم سائقون "أوبر".

ويقول "أنا أعمل قرب فندق، في الماضي كنا نتلقى يوميا ما بين أربعين طلبا إلى خمسين، أما الآن فقد انحسر العدد إلى 15 أو عشرين".

ويضيف "سائقو أوبر قراصنة يسرقون عملنا ورزقنا".

في المعركة المحتدمة مع "أوبر"، يشعر السائقون أنهم يتلقون مساندة الرئيس رجب طيب أردوغان، الذي التقطت له صور كثيرة وهو يشرب الشاي في محطات التاكسي.

وهذه المعركة ما هي إلا جبهة من جبهات عديدة تواجهها "أوبر" في معظم أنحاء العالم، من الهند إلى بريطانيا والولايات المتحدة.

بدأت أوبر العمل في تركيا قبل ثلاث سنوات، ونشاطها آخذ بالاتساع اليوم فيها، وتضمّ ثمانية آلاف سائق من بينهم أشخاص عملوا في شركات تاكسي وتركوها بعد ضاقوا ذرعا بشروطها.

ومن هؤلاء السائقين يافوز ساراتش الذي بدأ العمل مع "أوبر" في الصيف الماضي بعدما أدرك أنه لن يمتلك لوحته الخاصة به حتى وإن عمل في واحدة من هذه الشركات "150 عاما".

ويقول "لقد انتشلتني أوبر من العبودية وعرّفتني على الحرية".-(ا ف ب)

التعليق