تقرير اخباري

فنزويلا وتغريدات ترامب

تم نشره في الثلاثاء 24 نيسان / أبريل 2018. 12:00 صباحاً
  • الرئيس الأميركي دونالد ترامب

ترجمة: ينال أبو زينة

عمان- ما الذي يفسر تركيز الرئيس دونالد ترامب صباح الجمعة على اتفاقيات سلع تقييدية؟
يمكن أن يتعلق ذلك بحقيقة أن البنزين يتجه شمالاً من سعر الـ3 دولارات للغالون في العاصمة واشنطن، وقد أشرقت الشمس لتوها فوق الساحل الشرقي بعد شتاء يستحق الانتظار من مسلسل "لعبة العروش".
 وتستحق آفاق موسم صيفي حتى أكثر تكلفة، سوف يقود إلى انتخابات منتصف المدة الذي يبغضه الجمهوريون منذ اللحظة، تغريدة أو تغريدتان غاضبتان على الأقل في تويتر.
وبينما هنا، بالطبع، مئات آلاف الأميركيين العاملين في إنتاج النفط والغاز، فتبدو صفوفهم شاحبةً مقابل أكثر من 212 مليون سائق مرخص، والذين يحق لمعظمهم التصويت بواقع الحال.
وعلى أي حال، فالرئيس محق بشيء واحد: أسعار النفط مرتفعة بشكل مصطنع. وهذا ما تم إعداد اتفاقيات السلع الأكثر تشدداً من أجله. وفي الواقع، ينبغي على المرء تقريباً أن يُعجب ويحترم بجُرأة وزراء "أوبك" في اعتراضهم على توكيد ترامب يوم الجمعة، وذلك في هوامش الاجتماع الذي قرروا فيه مواصلة احتجاز البراميل بعيداً عن السوق لدعم الأسعار.
وتلعب منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) لعبة خطرة هنا من خلال الدفع حتى أكثر بأسعار النفط. وهذا يعود جزئياً إلى أن الشرق الأوسط لم يعد يملك جميع الأوراق الرابحة في لعبة النفط العالمية. ويعتبر عدم قدرة واشنطن على التوقع عاملاً أكبر مما كان عليه في الماضي.
ولا يحتمل أن يغرد الرئيس عن هذا الأمر طبعاً، لكن عدم اليقين الذي يلف ما سيحدث مع صفقة إيران النووية، على سبيل المثال، يمكن أن تكون عاملاً يدفع الأسعار إلى الارتفاع. ويكمن عامل آخر في فنزويلا.
وإنه لمن الصادم كيف أن نجاح "أوبك" يتخلص من الوفورات الهائلة لمخزونات النفط يعود إلى الوضع البائس الذي تمر فيه إحدى أعضاء تأسيسها. وفي شهر آذار (مارس)، كان الامتثال بين الأعضاء الـ11 الأصليين –الذي وقعوا على تخفيضات الإنتاج في تشرين الثاني (نوفمبر) العام 2016- عالياً جداً، عند 170%. ومع ذلك، وسط هذه المعطيات، كان امتثال فنزويلا عند 600%.
وتكمن القصة الحقيقية في الأرقام التراكمية. فمن الناحية النظرية، كان يُفترض بهذه الدول الـ11 أن تحجب مجتمعةً 530 مليون برميل عن السوق من كانون الأول (يناير) العام الماضي حتى نهاية الشهر المنصرم من هذا العام، والذي كان ينبغي أن تشكل فنزويلا منه حوالي 8%. ومع ذلك، وفقاً لأرقام "الأوبك"، فقد حجبت الدول 599 مليون برميل عن السوق، لكن فنزويلا تحملت القدر الأكبر من هذا الحجب بنسبة 17 %.
وسام مشكوك بأمره
بدأ امتثال فنزويلا التراكمي لتخفيضات الإنتاج ضعيفاً، لكنه ارتفع منذ الانخفاض الأخير. وعلمت الشهور الستة الماضية، أو ما إلى ذلك، نقطة التحول والتي تزامنت مع ارتفاع أسعار النفط.
وفي الأرقام المطلقة، خفضت العربية السعودية إنتاج براميل النفط أكثر من أي عضو آخر مقابل إنتاجها الأساسي – كما يمكن أن تتوقع من أكبر منتج للنفط حتى الآن. ومع ذلك، فإن ما هو مُلفت حقيقةً هو المقارنة بين الأداء المُطلق، والذي يتعلق بكم من البراميل الإضافية حجب أعضاء "أوبك" عن السوق فوق أو أعلى من أهدافها. وبناء على هذا القياس، تحركت فنزويلاً لتصبح الأكثر تضحية.
ضبط النفس المبالغ به
حتى بالأرقام المطلقة، فقد تجاوزت تخفيضات الإنتاج، التي تجاوزت المتفق عليه في العام 2016، أرقام المملكة العربية السعودية.
وعلى الرغم من أن إنتاج فنزويلا انخفض بأكثر من 550 ألف برميل تقريباً في اليوم منذ نهاية 2016، فإنه يمكن أن يواصل على هذا المنوال.
ويكمن حافز كبير لهذا، كما قد تكون قد خمنت أنت، في العقوبات الأقسى من واشنطن. فهذه أمور محتملة بالنظر إلى غياب احتمال إجراء انتخابات نزيهة في فنزويلا خلال الشهر المقبل. وليس من الواضح الشكل الذي قد تتخذه العقوبات. ولكن ارتفاع الصقور، أمثال جون بولتون ومايك بومبيو، في المناصب في إدارة ترامب يوحي بخيارات أقسى، مثل حظر الولايات المتحدة لواردات نفط فنزويلا بشكل مطلق، والذي هو أحد القرارات المطروحة على الطاولة.
وكما أشارت "كليرفيو إنيرجي بارتنرز" بشكل صحيح في تقرير صدر أخيرا، فإن مثل هذا الحظر ربما يحول هذه البراميل ببساطة إلى مكان آخر بدلاً من إخراجها من السوق بشكل نهائي، وإن كان ذلك بسعر أقل (مع خصومات). ومع ذلك، فمن شأن المزيد من التخفيضات في الإيرادات أن يفاقم ألم فنزويلا الاقتصادي، ويخدم في تقويض آفاق إنتاج النفط أيضاً.
وفيما يتعلق بتغريدة الرئيس، ليس هناك من طريقة تخبر بكيفية تأثير ذلك فيما يحدث. فربما تخون حالة عدم الارتياح لفكرة القيام بأي شيء للدفع بأسعار النفط إلى الارتفاع حتى أعلى خلال الصيف. وبالمثل، فيمكن أن تكون مجرد إشارة إلى غضب السائقين في مناطق أخرى. وبشكل مماثل، فربما لا تضيف أي شيء موضوعي على الإطلاق.
وما هو واضح هو أن ضغوطات الإمدادات، المخطط لها وغير المخطط لها، تمثل الآن عنصراً أساسياً من ارتفاع أسعار النفط. ولذلك لا تستطيع "أوبك" أن تُنهي تخفيضات الإنتاج، والسبب أيضاً في كونها تخاطر بتنفير المستهلكين في أماكن أخرى، وليس فقط شارع بنسلفانيا في واشنطن.

"بلومبيرغ، ليام دينينغ"

التعليق