جمانة غنيمات

ملاحظات حول صندوق الضمان

تم نشره في الثلاثاء 24 نيسان / أبريل 2018. 12:10 صباحاً

في الملف الخاص الذي أعدته "الغد" حول نمو وتوزيع استثمارات أموال صندوق استثمار الضمان الاجتماعي، ونشر يوم أمس، كثير من التفاصيل التي تقدم صورة شاملة حول تفصيل عمل الصندوق، والذي أنصح بقراءته لتشكيل صورة واضحة حول آليات العمل ونتائجه.
المطمئن أن حجم الموجودات يزيد ولا ينقص؛ إذ بلغ في العام 2003 نحو 1.6 مليار دينار، وارتفع ليبلغ 9.2 مليار دينار العام الماضي؛ أي أنه زاد بمقدار 8 مليارات دينار؛ توفرت عبر 4 مليارات دينار كتحويلات من فوائض مؤسسة الضمان لقاء الاشتراكات نتيجة اتساع دائرة المشمولين بالضمان وزيادة الاقتطاعات على المشتركين كسبب ثان، كما زادت الموجودات خلال السنوات الـ15 الماضية نتيجة ممارسة النشاط الاستثماري الداخلي لصندوق الاستثمار.
الشق الآخر المهم يتمثل بتوزيع الاستثمار، وشرحه بالتفصيل الملف المنشور؛ إذ تتوزع موجودات الصندوق المقدرة على 6 محافظ، أكبرها إقراض الحكومة؛ حيث يقرض الضمان أكثر من نصف الموجودات للحكومة، وهي نسبة مرتفعة.
أما توزيع باقي الموجودات فمتفاوت؛ إذ تأتي مباشرة بعد إقراض الحكومة محفظة الأسهم بنسبة 23.2 %، ومن ثم محفظة أدوات السوق النقدية بنسبة 10.8 %، فمحفظة الاستثمارات العقارية بنسبة 6.5 %، ومحفظة الاستثمارات السياحية 2.8 %، فمحفظة القروض 2.6 %، فيما تبلغ نسبة الاستثمارات الأخرى 1.8 %، وفقا للبيانات المالية للعام 2017.
للتركيبة السابقة إيجابيات وسلبيات في آن واحد؛ فالقروض للحكومة التي تندرج تحت بند محفظة السندات الحكومية، تشكل اليوم ما نسبته 52.3 % من إجمالي الموجودات البالغ 9.2 مليار دينار، المفيد أن هذا النوع من الاستثمار مضمون الربحية وآمن، وهو أداة سريعة وقابلة للتسييل، لكنه من الناحية الأخرى يعكس تركزا غير صحي في توزيع الأموال.
النقطة المهمة التي يلزم التوقف عندها، هي أن آلية توزيع الاستثمار واتخاذ القرارات من عدمها مسألة غير واضحة؛ اذ لا تتوفر المعلومات التي توضح معادلة توزيع الأموال على المحافظ المختلفة، كما أنها غير منشورة على موقع الصندوق، الأمر الذي ربما يحتاج الى إعادة نظر لتكون العملية شفافة وواضحة ولا تثير التساؤلات.
بعكس النمو الكبير في محفظة السندات، شهدت الاستثمارات في محفظة الأسهم تراجعا كبيرا يتجاوز النصف، وهذا أمر صحي؛ إذ توضح البيانات أن "الصندوق" قلل من حجم موجوداته بالأسهم نسبة إلى إجمالي الموجودات؛ حيث أصبحت حصته 23.2 % في نهاية العام الماضي مقارنة بحجمها الذي كان يصل في العام 2010 إلى 55.7 %، وذلك بهدف إبعاد أثر التقلبات الحادة التي تعصف ببورصة عمان، خصوصا في ظل شح السيولة.
السؤال الذي يلزم طرحه اليوم على كل من تسلم رئاسة الصندوق: لماذا لا نجد الضمان الاجتماعي في المشاريع الكبرى المحلية، مثل مشروع المطار الذي نعلم تماما أن ربحيته مضمونة؟ ولماذا تم إجهاض مشروع إنشاء مدينة طبية للضمان الاجتماعي يملكها الصندوق، وكلنا يعلم النتائج المالية الممتازة التي يحققها القطاع الطبي في الأردن؟ ولماذا لم يدخل الضمان شريكا في مشروع استثمار الصخر الزيتي؛ نفط الأردن الحقيقي؟
كل هذه الأسئلة والملاحظات تحتاج إلى مراجعة ماهية الاستثمارات التي يسهم بها الضمان لتعظيم موجوداته، وتنويع استثماراته لتكون نافعة وصحية في الوقت نفسه.
صحيح أن موجودات الضمان تزيد عاما بعد آخر، لكن ذلك لا يعني أن السياسة المطبقة في توزيع الاستثمار هي الأفضل؛ إذ بالإمكان أن تتحقق قيمة مضافة أكبر في حال فكر القائمون على الصندوق خارج الصندوق، واطلعوا على تجارب الدول الأخرى في إدارة الصناديق السيادية ضمن أفضل الممارسات والمعايير العالمية.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »لاضمان لمشروع (انور محمد الضمور)

    الثلاثاء 24 نيسان / أبريل 2018.
    استاذة جمانة بالله عليك لو وجهنا الاسئلة المطروحة في المقال لأذكى اقتصادي في العالم هل سياتي بالصواب وخاصه أننا في زمن متقلب المزاج الاقتصادي لعدة عوامل معروفة للقاصي والداني؟.. وفي كل الاحوال نشكر اجتهادك في هذا الموضوع وشكرا
  • »ملاحظات حول صندوق الضمان ؟؟ (يوسف صافي)

    الثلاثاء 24 نيسان / أبريل 2018.
    شرحتي وافضتي توضيحا واجدتي نقدا وتوصيه ؟؟ وان جاز لنا التعليق قليلا من الإيضاح ؟؟؟ التفريق مابين الإبداع والإبتكار في توظيف السيوله المتاحه لصندوق استثمار الضمان والطرق التقليديه المتخوفه التي لاتخرج من مربع "اقتصاد من دهنوا قلّليلوا" ظنا بأن الآمان حليفها ؟؟ وحتى لانطيل أليس من الأجدى قراءة الوعاء وحاله قبل توجيه المال اليه والبعد الآخر ماهي نتائج وإستمرارية المردودات على الوعاء التي في المحصلّه تعود بمردودها على الصندوق والإقتصاد العام كحاضن لهذا وذاك ؟؟؟ وهذا يوصلنا الى ما اشرتي اليه نحو توجيه التوظيف نحو اهم قلاع الإقتصاد "الإنتاج والتنميه المستدامه " التي من خلالها نضمن جودة الوعاء وديمومة عطائه التي هي الآساس في حسن إختياره لتامين وتوظيف السيوله المتاحه للصندوق والمتوائمه والدراسه الإكتواريه ؟؟؟ وهذا الفارق مابين التوظيف السريع(الخدمي والبورصه) وان بدت ارتفاعات ارقامه مبهره ؟؟وكما قال المثل ما طار طير وارتفع الإ كما طار وقع؟؟؟