محمد أبو رمان

الإخوان والدولة.. ماذا بعد؟ 2-2

تم نشره في الثلاثاء 24 نيسان / أبريل 2018. 12:09 صباحاً

تُعد جماعة الإخوان المسلمين اليوم، لوثيقة سياسية جديدة تطرح فيها رؤيتها الإصلاحية، من جديد، في ضوء المتغيرات والتحولات الكبيرة العاصفة، التي حدثت -وما تزال- سواء على صعيد المنطقة، أو حتى الوضع الداخلي، بصورة خاصة بعد مرحلة الربيع العربي؛ أي منذ قرابة 7 أعوام.
بانتظار الوثيقة وما يمكن أن تحمله من آراء ومواقف سياسية وفكرية، فإنّ السؤال المهم الذي يتردد في أروقة الحركة الإسلامية اليوم هو: ماذا بعد؟! هذا السؤال ينظر إليه الإخوان من خلال ثلاثة اتجاهات رئيسة؛ الأول مرتبط بالعلاقة مع الدولة، فيما إذا كان هنالك مجال متاح للانفراج وعودة المياه إلى مجاريها. والثاني مرتبط بسيناريوهات العلاقة بين جماعة الإخوان وحزب جبهة العمل الإسلامي.
أمّا الثالث الذي يعمل عليه الإخوان -وقد أشرنا إليه سابقاً- فهو محاولة استدخال إصلاحات تنظيمية وهيكلية وتحسين البيت الداخلي، بالإضافة إلى بعض الإشارات المرتبطة بالتمييز بين الدعوي والسياسي، وإن كانت ما تزال غير ناضجة، كما هي حال الأحزاب الإسلامية الأخرى، في المغرب وتونس، وحتى التحولات الكبيرة التي أجرتها حماس على إيديولوجيتها السياسية في الوثيقة السياسية التي أصدرتها قبل شهور، وتستبطن ابتعاداً كبيراً عن المنطق الفكري الأول الذي تأسست عليه الحركة وتسييساً ملحوظاً في أفكارها، والاتجاه نحو الواقعية السياسية.
بالعودة إلى الموضوع الأول؛ أي العلاقة مع الدولة، فهي كما وصفها -منذ أعوام- أمين سرّ السابق لجماعة الإخوان المسلمين، والقيادي الحالي في حزب الشراكة والإنقاذ، خالد حسنين، أقرب إلى حالة "اللا حرب واللا سلم"، فلا هي معركة مفتوحة سياسياً، كما هي حال أغلب الدول العربية، تصل إلى حدّ "تكسير العظم"، ولا هي سلام، فهنالك "صدام ناعم"، وأزمة متعددة الأبعاد، طويلة المدى، ومن الواضح أنّ "الدولة" لا ترغب بتغيير هذه المعادلة المريحة لها، على الأقل على المدى القريب، لأنها توفّر لها -أي الدولة- توازنات عديدة، بين الاعتبارات الداخلية والأمنية من جهة والإقليمية من جهة ثانية.
هل يمكن أن تسوء الأمور أكثر؟! هذا مرتبط بما يحدث من تطورات داخلية وإقليمية، والعكس صحيح، بمعنى أنّها قد تتحسن، لكن ذلك مشروط بإزالة "الغمامة" التي حلّت على العلاقة بين الطرفين، بخاصة خلال العام 2011، عندما توطّدت قناعة لدى الدولة بأنّ الجماعة تتمرّد بصورة ناعمة، وأنّ مطالبها الإصلاحية -حينذاك- كانت تستهدف تعديلات دستورية، بالتزامن مع رفضها الاشتراك في لجنة الحوار الوطني ومشاركتها بصيغ مختلفة ومتعددة في الحراك الشعبي.
تلك الأحداث عززت من قوة التيار المعارض لأي انفتاح مع الجماعة، بالتوازي مع التطورات الإقليمية، وأضعفت كثيراً من صوت النخبة التي ترى فيها عامل استقرار وقوة للعبة السياسية، ومن الصعب تغيير ذلك إلاّ من خلال خطوات أخرى يقوم بها حزب جبهة العمل الإسلامي في محاولة لإصلاح الكسر، عبر تقديم خطاب سياسي واقعي أكثر تماسكاً ومرونة في التعامل مع التحولات والتطورات الحالية، داخلياً وخارجياً.
بالنسبة للشقّ الثاني، فإن السؤال الأفضل هو: هل مصلحة الإسلاميين بعودة جماعة الإخوان بالصورة السابقة، أم بتحويلها إلى مدرسة روحية وفكرية وتربوية؛ أي أشبه بجماعات الضغط والمصلحة، ونقل الزخم الكبير إلى جبهة العمل الإسلامي، وتحويله فعلاً إلى حزب سياسي كامل الدسم، والانتقال بصورة كاملة من السرية إلى العلنية، والفصل الواضح بين اعتبارات العمل الدعوي والسياسي، أسوة بما حدث في المغرب وتونس؟!.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الأخوان والدوله ..ماذا بعد؟؟ (يوسف صافي)

    الثلاثاء 24 نيسان / أبريل 2018.
    وكما اسلفنا تعليقا على المقال 1-2 بالأمس نكرّر ان حقيقة الحاله التي تعيشها الحركه الإسلاميه ومخرجاتها المؤطره حزبيا أقرب الى حالة الدفاع عن النفس في ظل الهجمه الشرسه التي طالت الإسلام تحت ستار مكافحة الإرهاب الذي لم يعرّف الإرهاب من خلال الفعل ؟؟ مما أتاح الى خلق فجوة لمن اراد مناهضة الفكر والنهج من خلال التعميم المبني على الأحكام الإضطراديه وفق هوى ومصالح ورغبات القوى المضاده ؟؟؟ حيث اصبح من السهل الخلط مابين النهج وثوابته ومن تلفع تحت عباءته ولوجا لتحقيق مصالحه واو من استدرج جهلا بما يجري (الشاهد الحي الحاله المصريه وما آلت اليه) ناهيك عن من ظنّ ووقع تحت ستار الإصلاح ولوجا للدفاع عن الذات (الحاله التونسيه التي تعيش من حالة عدم الإستقرار) وحتى لانطيل ؟؟ النهج والتشريع الديني لايقاس ولايقارن بالنهج والتشريع الدنيوي وان تلاقيا في التسميه حيث لايعقل ل الأدنى ان يصلح الأعلى بمعنى ان النظريات والأيديولجيات الدنيويه صنيعة البشر وتم صياغتها وفق اهوائهم ورغباتهم ومن السهل التغيير والتعديل ولوجا لما سمّي بالإصلاح ومع ذلك لم تحافظ على وحدتها بل تشعبّت الى مسميات وسط ويمين ومتطرف ومابينهما ؟؟؟امّا النهج والتشريع الديني فهو منزوع الهوى المصلحي والمادي والرغائبي بنى فيصل العلاقه مابين البشر بعلاقة الفرد مع خالقه (ان اكرمكم عند الله اتقاكم ) كميزان ثابت ؟؟؟ ومن هنا جاء الإسلام طاردا لمن حاول استغلاله ولوجا لهواه ومصالحه الماديه (الخوارج)؟؟؟(انظر التفكيك في الحركات الإسلاميه في حالة الدفاع عن النفس وعدم القدره في المواجهة عندما حاولوا وتحت ستار الإصلاح توظيف الدين بل ازدادوا بعثرة ) ؟؟؟؟؟ الإسلام نهجه وتشريعه ثابت وان تعددت الوسائل للتغيير والإصلاح (من راى منكم منكرا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان )) وهذا من باب الدفاع عن الحق والإصلاح لكل مكنونات الحياه ؟؟؟؟؟ و"لا إكراه في الدين" كقاعدة بعدم التعدي على الغير وترك حرية الإختيار (ومن هنا علينا التفريق مابين الدفاع عن النفس في وجه من تعدّى ؟؟والتعامل مع الغير وحرية الراي؟؟؟؟؟؟ والأهم من ذلك التمييز مابين الممارس والنهج ؟؟؟ والحكم من خلال الفعل وتسمية فاعله بعيدا عن التعميم ؟؟؟؟؟ "يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم والله متم نوره ولو كره الكافرون"