الطائرات الورقية ذات الصليب المعقوف

تم نشره في الثلاثاء 24 نيسان / أبريل 2018. 12:08 صباحاً

يديعوت أحرونوت

بن – درور يميني

البشرى الطيبة من الجنوب هي أن عدد المتظاهرين في "مسيرة العودة" آخذ في الانخفاض. فحماس تشجع، تدعو، تصرخ، تبث، تنشر، ولكن الجماهير تصوت بأقدامها. من يوم جمعة إلى آخر تقل الاعداد. عشرات الاف في المظاهرة الاولى، الاف معدودة في الجمعة الاخيرة. بهذا المفهوم، في هذه المرحلة على الاقل، يعد هذا فشلا.
الانباء السيئة هي ان لا حاجة إلى مئات أو عشرات الاف المتظاهرين من أجل النجاح. قتيل واحد، ابن 15 عاما، يحقق بملابسات موته، هو زيت ممتاز للدعاية المناهضة لإسرائيل. وعندما تصور الاصابة بالفيديو، يكون الضرر مضاعفا. هذه فرصة ممتازة للنائب احمد الطيبي، وليس له فقط، لجعل جنود الجيش الإسرائيلي قتلة، وهذه فرصة لمبعوث الامم المتحدة ولموظفين آخرين و "نشطاء حقوق" لتفعيل مخزون صواريخ الدعاية ضد إسرائيل.
لقد كفت الاحداث على حدود القطاع عن احتلال حجم جدي في الصحافة العالمية. ولكن اعلان نتالي فورتمان، التي لم تقصد، اعاد غزة إلى العناوين الرئيسة، وكذا تصريح مبعوث الامم المتحدة ومطلب الاتحاد الاوروبي بالتحقيق. الجيش الإسرائيلي، في كل الاحوال، يعتزم التحقيق.
يجدر احلال النظام. اولا، كل قتل لبريء هو أمر مؤسف. حماس تكسب؛ كارهو إسرائيل يحتفلون؛ إسرائيل هي الوحيدة التي تخرج خاسرة. أحد لا ينصب الكاميرات على حدود الولايات المتحدة – المكسيك، رغم أنهم في 2017 قتل هناك 412 متسللا او مهاجر عمل، وفي 2016، قتل 498 شخصا. كما أنه كان اطفال بينهم. ولكن على الحدود بين إسرائيل وغزة، مثلما في نقاط الاحتكاك في الخليل، فإن عدد الكاميرات هو على ما يبدو الاعلى في العالم.
لقد التقطت الكاميرات شيئا آخر: الكثير من الطائرات الورقية التي اطلقت باتجاه إسرائيل كانت تحمل صورة الصليب المعقوف، اضافة إلى مواد التفجير والاشتعال. المفتي، الحاج امين الحسيني كان مؤيدا واضحا للنازيين. يتبين أن له من يواصل طريقه. فليس ميثاق حماس فقط وليست الدعوات لابادة إسرائيل من بعض من المتظاهرين هو المطروح. بل وأيضا الطائرات الورقية التي تحمل العلم النازي. وعندما يقترب شباب متحمس كهؤلاء من الحدود، في استفزاز مقصود، مع طائرات ورقية متفجرة، فمن شأن حالات الخلل أن تقع، وخسارة أنها تقع.
لا ينبغي التعميم. هذا لا يعني أن كل سكان القطاع يتماثلون مع الايديولوجيا النازية. ولكن حماس ومؤيديها، ويمكن الافتراض ان الكثيرين من المتظاهرين أيضا، يحملون رسالة الابادة واللاسامية. المعتدلون منهم يكتفون بنشر رسالة تصفية إسرائيل. هذا ما فعلته مثلا، رنا شبير، من سكان غزة، في مقال نشرته في إسرائيل بالعبرية في موقع "حديث محلي". فقد كتبت هناك عن "مسيرة العودة الكبرى قرب الحدود مع فلسطين المحتلة"، لتعرفنا بانه عندما يتحدثون عن "الاحتلال" وعن "فلسطين"، فإنهم يتحدثون عن إسرائيل.
الموضوع هو ان الاعلام العالمي، بلا استثناء تقريبا، تجاهل رسالة المتظاهرين. فالصليب المعقوف لم يظهر في "نيويورك تايمز" او في "لو موند". ولكن في "الجارديان" نشرت رسالة لاسرة التحرير من ثلاثة من اعضاء "نحطم الصمت" يتهمون الجيش الإسرائيلي باصدار تعليمات للمس بالابرياء. هم يكذبون. لا توجد تعليمات كهذه. هم، بالطبع، لم يكلفوا أنفسهم عناء كتابة كلمة عن مسؤولية حماس ومؤيديها. العكس هو الصحيح: "المس بالابراء في غزة هو جزء من الحاجة إلى تعزيز نظام الاحتلال"، كتبوا هناك. واذا كان الجنود السابقون ينشرون رسالة الاستنتاج الوحيد منها هو أن جنود الجيش الإسرائيلي هم قتلة، فما لنا نلوم الافتتاحيات في هذه الصحف.
ان الاكاذيب من انتاج "كاسرو الصمت" وتجاهل الاعلام العالمي الرسائل الفظيعة للمتظاهرين لا تعفي إسرائيل من المسؤولية. فقد كان ممكنا التصرف بشكل مختلف. كان واضحا مسبقا أن حماس تريد قتلى، ودعائيوها، بنية مبيّتة وبالخطأ، سيوجهون اصبع اتهام لإسرائيل. كان واضحا ان الصراع ليس فقط في منطقة الحدود، بل وأيضا في الاعلام العالمي. كان يمكن تقليص الضرر من خلال نقل رسالة مد يد لسكان القطاع ممن يعانون بسبب حماس وليس بسبب إسرائيل. ولكن شيئا من هذا لم يحصل. حماس قد تكون فشلت والجماهير لا تخرج للتظاهر، ولكن إسرائيل كما هو متوقع، مرة اخرى تخرج خاسرة.

التعليق