كيف يمضي الوقت بنا سريعا؟

تم نشره في الأربعاء 25 نيسان / أبريل 2018. 12:00 صباحاً
  • الوقت- (تعبيرية)

إسراء الردايدة

عمان- في الوقت الذي نسعى فيه لعيش الحاضر وصنع ذكريات جميلة، يمضي بنا الوقت الذي لا رجعة فيه". ومن هنا كم هي المرات التي تساءل بها المرء "أين ذهب الوقت؟ وكيف مضى؟". إذ غالبا ما يكون هنالك عوامل خارجية التي تجعلنا ندرك انقضائه، وهي ترتبط بالغالب بالمواسم والأعياد وتواريخ الميلاد ومناسبات مختلفة، أو تغييرات مادية كالتجاعيد وطفرات النمو.
وأحيانا يكون مرور الوقت المتصور قصيرا كدقائق وساعات وأيام وفترات طويلة من أشهر وسنوات، التي يمر بها الناس في كل المراحل العمرية. إذ نتعجب فجأة كم لبنثا من الوقت كي ينقضي بسرعة باحساس لا يخلو من التعجب والدهشة، كالطفل متعجبا من انقضاء عطلته، وأحبة يستغربون مرور زمن على تعارفهم، والأهل لا يشعرون بنمو أطفالهم حتى لحظة استقلاليتهم عنهم. وكلها لحظات طار بها الوقت ومضى بها الزمن. ومع كل ذلك فإن الوقت لا يطير دائما؛ إذ يمكن أن يكون أحيانا وكأنه مستمر إلى الأبد لا يتحرك، كأن تمضي وقتك في مكان لا تحبه، أو تتعرف لشخص ممل فتبدو الدقائق ساعات أو حين تدخل في أزمة سير خانقة وأنت على عجلة من أمرك كي تصل لوجهتك. أو أن تستمع لحديث غير مثير للاهتمام، والعمل في وظيفة لا تنطوي على تحديات أو أي تطوير للذات وكأن الوقت لا يمضي ابدا.  وهناك عوامل إضافية تشمل الحالة النفسية ايضا التي يمكن أن تؤثر على التقييم الذاتي لشخص ما من مرور الوقت. مثل الاكتئاب، والملل، والاثارة، والاجهاد.
وقد كشفت العديد من الدراسات تأثير العمر على مفهوم المرور الزمني، ووجدت انه كلما كبر الناس ترسخ اعتقادهم بأن الوقت يمضي بسرعة أكبر مما كان عليه وهم أصغر سنا. وجاء هذا الاعتقاد من تصور الفرد بوقتهم المستقبلي، لأن هؤلاء أصبحوا في سن أكثر وعيا بأنهم يملكون سنوات محدودة للعيش، وعند التفكير بالعمر يفكرون بمنطق عمرهم الآني، ويرون مستقبلهم غير مقيد. فيما يميل المسنون للتفكير بعدد السنوات المتبقية لهم، والمستقبل لهم غير مفتوح كما السابق، ولهذا التقييم الادراكي لعمره أثر كبير على تصور الأفراد لوقتهم.
وبحسب موقع سيكولوجي توداي كشف اثنان من علماء الشيخوخة في ابحاثهما في دراسة نشرت في العام 2015 وهما جون ولانغ عن وجود علاقة بين العمر وتصور الفرد لمرور الزمن. ووجدا أن البالغين الأكبر سنا يدركون أن الوقت يمر بسرعة كبيرة حين ينخرطون بأنشطة وأعمال منتجة مثل العمل أو الحياة اليومية وتستغرق وقتا لانجازها. ووجدا أن كبار السن يرون أن وقتهم في المستقبل محدود، ما يؤثر على فهمهم الذاتي للمرور الزمني.
والتأرجح بين مرور سريع أو بطيء فهو نتيجة عدم الاستسلام، وكل هذه التصورات يمكن أن تسبب عدم الرضا، الندم والانزعاج ومع مرور الوقت يضيع العمر، وهؤلاء على الأغلب هم من لديهم ذكريات دائمة مرتبطة بفترة زمنية وأقل انتاجية، واحيانا ينظرون لمرور الزمن وكانه يتحرك ببطء كبير ولم يفعلوا شيئا لتجنب أو التقليل من المشاعر المزعجة عاطفيا مثل الملل والاحباط والعجز، وهذه كلها ردود فعل طبيعية لمرورنا بالأحكام الزمنية، ويمكن أن نحد من وتيرتها على النحو الآتي:
-السعي للعيش بالحاضر،واستخدام كل الحواس والوعي المعرفي لتجربة الأيام، وأن نتقن فن العيش إلى الأقل.
-حين تنخرط في الأحداث والفعاليات التي تؤمن بها وتفضلها، ذكر نفسك بانها ستغدو ذكريات لاحقا، فلا تفسد تلك اللحظة وتذكر تفاصيلها وكيف تشعر بها.
-حين تمر بأحداث وأمور مزعجة استنزفتك، حاول أن تسيطر على عواطفك وسلوكياتك، خد نفسا عميقا مع الابقاء على التفكير بأن هذه التجربة ستنتهي.
لا يمكن انكار أن الوقت يمضي وأن لدينا جميعا أياما معدودة، والتي يمكن أن نستغلها ونعيشها لأقصى حد. لا يمكن أن نعيش دون ندم ولكن بنفس الوقت يمكننا أن نعيش مدركين اننا نعيش لمرة واحدة واللحظة التي فقدناها لن تعود، وفعليا "يطير الوقت بسرعة حين تقضي أوقاتا جميلة".

التعليق