مبادرات توحد جهودها ترويجا للسياحة والطبيعة في الأردن

تم نشره في الأربعاء 25 نيسان / أبريل 2018. 12:00 صباحاً
  • جانب من أماكن سياحية في الاردن -(الغد)

منى ابو حمور

عمان- لا تتوقف المبادرات المجتمعية والوطنية التي تتوزع على محافظات المملكة بين الحين والآخر، إذ تستهدف مناطق واسعة لتنهض في مجالات مختلفة من تعليم، مساعدة الأسر الفقيرة، وترميم البيوت، فيما توحدت جهود المبادرات مؤخرا لدعم السياحة المحلية.
الإحساس بالمسؤولية تجاه الوطن هو مادفع العديد من الأفراد لتكثيف جهودهم للترويج للسياحة الداخلية في الأردن ودعم المسار السياحي بغض النظر عن مواقعهم، حيث ظهرت العديد من المبادرات الفردية من مختلف محافظات المملكة.
ولم يقتصر الأمر على الأفراد فحسب، حيث كان للقطاع الخاص ومؤسسات المجتمع المدني أيضا دور في دعم المجتمع المحلي ترجمة لمسؤوليتها الاجتماعية تجاه الوطن.
منذ مطلع العام 2017 وحدت المبادرات الوطنية جهودها لدعم السياحة المحلية ودعم المسار السياحي والترويج للمناطق المهمشة وإلقاء الضوء على الطبيعة الخلابة التي تمتاز بها المدن والقرى الأردنية، الأمر الذي لاقى نجاحا كبيرا واقبالا على هذه المناطق سعيا وراء تنشيط السياحة الداخلية.
وتوجهت مجموعات شبابية من مختلف محافظات المملكة لدعم قراها ومدنها ومد يد العون والمساعدة لمن يحتاجها من أبناء مجتمعهم من خلال المبادرات التطوعية، إلا أن الأمر لم يتوقف عند هذا الحد وانما دفعهم إحساسهم بالمسؤولية لدعم المناطق السياحية والترويج لها كما يرونها بأعينهم.
في محافظة البلقاء ومن مدينة السلط إنطلقت عدد من المبادرات التي تبنت هدفا واحدا وهو الترويج السياحي، حيث إنطلقت مبادرة "تراثي" التي أسسها الناشط أحمد العزب للاهتمام بالأماكن السياحية والمحافظة عليها والترويج لها، بالتعاون مع مديرية التعاون مع مديرية السياحة وبلدية السلط الكبرى ومؤسسة إعمار السلط. كما إنطلقت مبادرة لجنة حماية تراث السلط، مبادرة أطلقتها مجموعة من المتطوعين من أهالي المدينة لحماية تراث المدينة من الاندثار وإعادة احياء المناطق السياحية وتعديل مسار المنطقة السياحي والعمل على تذليل الصعوبات والتحديات التي تحد من اقبال السياح على المدينة، إلى جانب مبادرة تعنى بتصوير جماليات المنطقة والترويج لها من خلال معارض للصور.
من جهة أخرى جاءت مبادرة "يلا على الأردن" لتتبنى النهوض في القطاع السياحي وتشجيع المواطنين على المشاركة في الترويج لدعم السياحة ولتعريف الأردنيين بالكنوز الوطنية وما يحتويه الأردن من مواقع جميلة لو استغلت بشكل صحيح ستدعم القطاع السياحي بشكل كبير، على اعتبار ان السياحة هي سبيل تعزيز العلاقات بين الأردن والدول الأخرى من خلال الترويج الدائم والمستمر على مواقع التواصل الاجتماعي.
كما إنطلقت مبادرة "سياحتنا ثروتنا" للترويج عن المناطق السياحية بهدف ايصال الصورة الطبيعية لجميع مناطق الأردن والعمل على ابراز الهوية السياحية لجميع المناطق والتي لها مقومات سياحية رائعة.
في حين إنطلقت مبادرة "لمة الأردن" تحت مظلة هيئة تنشيط السياحة لدعم المجتمعات المحلية في كل من البترا ووادي رم والعمل على تشجيع السياحة الداخلية في المملكة، ولفت انتباه المواطن الأردني لما يحويه وطنه من كنوز تاريخية وثقافية ومواقع طبيعية.
ويعتبر قطاع السياحة من أهم القطاعات الاقتصادية كونه يسهم في الناتج المحلي الاجمالي بحوالي 12 بالمائة، ويوفر 50 ألف وظيفة بشكل مباشر وأكثر من 150 ألف وظيفة غير مباشرة في مختلف القطاعات، إضافة إلى مساهمته في جذب الاستثمارات المحلية والأجنبية وقيام مشاريع متوسطة وصغيرة وصغيرة جدا تسهم في تنمية وتطوير المجتمعات المحلية.
من جهته أكد الأمين العام في وزارة السياحة والآثار عيسى قموه في تصريح خاص لـ "الغد" إيمان الوزارة بأهمية تكامل الأدوار إلى جهة دعم المسارات السياحية في المملكة، وتطلعها إلى بناء شراكة حقيقية مع مختلف المبادرات التي تدعم المسارات السياحية ومن أبرزها مبادرة شركة زين.
 ويشير إلى استعداد الوزارة التام للتنسيق والتعاون مع كل هذه الجهات لتوحيد هذه الجهود الوطنية التي تدعم الترويج للسياحة الأردنية المميزة والمتنوعة وتنقل الصورة الجميلة لمختلف المواقع السياحية والأثرية في المحافظات.
وفي سبيل ذلك، فقد استحدثت الوزارة خريطة للمسارات السياحية في محافظات المملكة أبرزها مسار درب الأردن الذي يمر عبر 50 قرية ومدينة من شمال المملكة حتى جنوبها، فضلا عن مسارات سياحية منوعة في مختلف المحافظات ويرتادها مئات الآلاف سنويا وفق قموه.
ولقد جاءت فكرة استحداث مسارات سياحية في المحافظات بحسب قموه في سبيل تقديم منتج سياحي ومواقع جديدة غير تلك التي اعتادت عليه المجموعات السياحية واستهدفت إطالة مدة إقامة السائح وزيادة معدلات الإنفاق، وتشجيع المواطن الأردني على ارتياد مواقع وأنماط جديدة من السياحة في الأردن، وخصوصا تلك التي تناسب العائلات وطلبة المدارس والجامعات فضلا عن زيادة الدخول وتوليد فرص العمل للمجتمعات المحلية ورفع مستوى الوعي السياحي لديها وتدريبها وزيادة قدرتها على تقديم منتجها السياحي.
ويقول "استحداث هذه المسارات رفع مستوى الانطباع الايجابي عن الأردن لدى السائح الذي سينشر خبرته الايجابية في بلاده مما يحقق ترويجا أكبر للأردن"، فضلا عن تعريف المواطن الأردني بالسياحة البيئية والمسارات السياحية. ويضيف قموه تمكنت الاستحداث من خلق توجه أكثر تجاه ممارسات وأنماط جديدة للسياحة الداخلية تكون رفيقة بالبيئة وتحافظ على الموروث الثقافي والحضاري للمواقع والمجتمعات المحلية تقديم نماذج من السياحة المستدامة على طول المسارات. تأهيل البيوت – تأهيل المجتمع المحلي – تسويق المنتجات.
اختصاصي علم الاجتماع الدكتور حسين الخزاعي يشير الى أهمية مثل تلك المبادرات السياحية التي تنم عن اهتمام ومحبة وانتماء للوطن والمكان الذي ينتمي اليه وبالأماكن السياحية فيه.
ويشير الخزاعي إلى أن هذه الشباب الأردني يأخذ على عاتقه مسؤولية الترويج عن الأماكن الجميلة في وطنه والتأكيد على مكانتها بين الدول الأخرى، فضلا عن الآثار الاقتصادية الإيجابية المترتبة عن زيادة عدد زوار هذه المناطق. ويضيف إلى أن توحيد الجهود لدعم المسار السياحي والترويج للمناطق السياحية من قبل سكان المناطق ذاتها فكرة ناجحة جدا، كما أنها تصبح حافز لدى الآخرين للقيام بالعمل ذاته، الأمر الذي سيكون له أثر كبير في دعم السياحة المحلية.

التعليق