نكتة الوزير!

تم نشره في الأربعاء 25 نيسان / أبريل 2018. 12:09 صباحاً

ما يزال وزير العمل يردد الأسطوانة المشروخة التي مللنا منها، ويلقي باللائمة على الثقافة الاجتماعية في العزوف عن فرص العمل، وهي للأسف النظرية التي يتحفنا بها دوماً المسؤولون، وكأنّ فرص العمل الجيّدة ملقاة على قارعة الطريق، لكن الشباب الأردني يستنكف عنها!
أصبح المثال الذي ذكره الوزير نكتة لدى الشارع الأردني، فهو يقول إنّ حارس العمارة الوافد، الذي يصرف 50 ديناراً شهرياً، ويعتمد في طعامه على ما يقدمه سكان العمارة، يحصل على دخل بمقدار 700 دينار شهرياً، من غسيل السيارات، مع توافر المسكن المجّاني، ويرسل باقي المبلغ إلى أهله في الخارج!
دعونا نبدأ بهذا المثال لندخل إلى لُب معضلة "سوق العمل" في الأردن؛ أولاً حارس العمارة في المعدلات الطبيعية لا يصل دخله إلى نصف المبلغ الذي ذكره الوزير، ويمكن استقصاء ذلك بحسبة منطقية لعدد الشقق في العمارات وأجرة العامل لغسيل السيارة وللحراسة، فهذه -بداية- مبالغة في تقدير "المعدل العام" لدخل حُرّاس العمارات.
الأمر الثاني، من قال لمعالي الوزير إنّ هذه الظروف التي يعيشون فيها، في غرف غير صحّية، وبعضهم مع عائلاتهم مقبولة اجتماعياً وإنسانياً وأخلاقياً، هل يستطيع الوزير الذي يطالب الأردنيين بهذا العمل أن يعيش في مثل هذه الغرف؟! وهي بالمناسبة غير مقبولة للأردنيين وللعاملين الوافدين!
هل هذه فرص العمل التي تنتظر الأردنيين؟! كان يمكن أن تقوم وزارة العمل بالتعاون مع الوزارات الأخرى، مثلاً، بتأسيس شركات حماية قانونية مسؤولة عن توظيف حرّاس للعمارات، بضمان اجتماعي، وتأمين صحّي، وظروف عمل تتوافر على الحدّ الأدنى من الأجور، وتكون هذه الشركات -مثلاً- مسؤولة عن هذه المهنة، بتراخيص رسمية، وتوفر فرصا بديلة للأردنيين، هذه هي البيئة التي نتحدث عنها، وهي مسؤولية الحكومة، بدلاً من التهرب من توفير البيئة المناسبة والقيام بعملهم، يتهرب المسؤولون إلى الشمّاعة السهلة السريعة؛ أي "الثقافة الاجتماعية" للأردنيين!
كلام الوزير مستفز، لأنّه لو نظر بنفسه إلى خدمة الفاليت، مثلاً، في أغلب مطاعم ومقاهي عمّان لوجد شباباً، نسبة كبيرة منهم في الجامعات، هم من يقومون بهذه المهمة المتعبة الشاقّة، التي تتطلب جهداً كبيراً، ومن دون توافر الظروف المناسبة، وبأجور هزيلة، ومن دون ضمان اجتماعي أو تأمين صحّي، مع أنّهم يعملون في شركات أصبحت معروفة لدى الدولة، لكنّ نسبة كبيرة منها خارج التغطية القانونية، فهل هذه مسؤولية المجتمع أم الحكومة؟!
نعم هنالك اختلال غير مقبول في سوق العمل، ومهن يمكن للأردنيين أن يعملوا بها، لكن هذه مسؤولية الحكومة بالدرجة الأولى وليست مسؤولية الشباب، الذي أصبح يقبل العمل في كثير من المهن، إلا أنّ ما يواجهه أولاً هو رغبة كثير من الشركات في القطاع الخاص (فنادق، مطاعم، مصانع ومتاجر) في تشغيل العامل الوافد، لأنّه يعمل بأجرة أقل، ولساعات أكثر، ومن دون شروط قانونية، وهي مسؤولية الحكومة بالطبع، وثانياً لأنّ قوانين العمل ما تزال تحابي أصحاب العمل على حساب العمّال، سواء على صعيد البيئة أو التشريعات أو الحدّ الأدنى للأجور.
تنظيم سوق العمل لا يتم بالطريقة الفلكلورية التي تحدث بها الوزير، بل عبر عمل مؤسسي منهجي تكاملي، وهو مهمة وطنية أولوية مفترضة للدولة، لمواجهة شبح البطالة الذي يهدد الشباب والسلم المجتمعي على المدى البعيد.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »اصبت (مواطن)

    الأربعاء 25 نيسان / أبريل 2018.
    في الصميم. نفس الكلام ينطبق على كثير من ردود رئيس الوزراء في مواضيع مختلفة
  • »غير لائقة (فايز شبيكات الدعجه)

    الأربعاء 25 نيسان / أبريل 2018.
    فعلا كل عائلات حراس العمارات الوافده تعيش في طابق التسوية ولا تدخله اشعة الشمس وبلا تهوية مناسبة وتفوح منها رائحة الرطوبة .وغالبا ما تتكون من غرفة واحدة مظلمه .هذا اولا وثانيا الحارس الاردني الواحد لا يكفي لان طبيعة مهنة الحراسة تتطلب التواجد على باب العمارة وحراستها على مدار الساعة ويستحيل من الناحية العملية القيام بالمهمة من قبل شخص واحد ....الحراس الوافدون لا يقومون بواجب الحراسة ونادرا ما نشاهدهم على مداخل العمارات . هم يعملون في مجالات اخرى كمراسلين وفنيي اصلاح للاعطال ودفع الفواتير وغسيل السيارات . بمعنى آخر ليسوا حراس فعليين. الوضع بكاملة بحاجة الى اعادة نظر
  • »أعترض د محمد (د منير مرايات)

    الأربعاء 25 نيسان / أبريل 2018.
    سيدي إن مسؤوليتنا وبالذات الصحافه ،إثارة واقع العماله الوافده في قطاع الخدمات ككل ،مثلا في عمان يعمل المصري والسوري في قطاع المطاعم ،لماذا ؟لانه يتقاضى اقل ويعمل اكثر ،وفي المقابل صاحب العمل يجني الأرباح الطائله ،وفي المانيا مثلا العامل كأنه شريك لصاحب العمل ،سيدي الاردني يقف خلف سيخ الشاورما اذا كان دخله ٧٠٠ دينار و ساعات العمل ٩ ساعات ،فلماذا نترك المجال لجشع أصحاب المصالح ،ونغفل عن الدور المجتمعي لهم ،هذه بالنهاية مهن وهي من حق الأردنيين ،اعمل جوله اخي د محمد في شوارع عمان ومحلاتها ستجد أن العماله الوافده هي الأكبر للاسف.
  • »ثلث السكان ونصف العمالة غير مواطنين جريمة اقتصادية كبرى بل أم الجرائم بما فيها مديونية فلكية وفقر متنامي (تيسير خرما)

    الأربعاء 25 نيسان / أبريل 2018.
    ثلث السكان ونصف العمالة غير مواطنين جريمة اقتصادية كبرى بل أم الجرائم بما فيها مديونية فلكية وفقر متنامي، فيجب تغيير بوصلة وحظر تدخل سفراء والبدء فوراً بترحيل عشرة آلاف أجنبي أسبوعياً ومنع دخول أجنبي غير دبلوماسي أو مستثمر أو سائح، وبالتوازي تقليص هيكل تنظيمي الحكومة عمودياً وأفقياً ليقتصر على تنظيم وترخيص ورقابة باستثناء أجهزة أمنية ومضاعفة مسؤولية قطاع خاص بكل مجال وصولاً لخفض ميزانية حكومة ووحدات مستقلة، وتوزيع تكاليف الدولة على كل القطاعات وعدم استثناء أي قطاع من ضرائب دخل أو مبيعات أو جمارك
  • »تسييس الاقتصاد (بسمة الهندي)

    الأربعاء 25 نيسان / أبريل 2018.
    بالطبع متفقة معك أستاذ محمد وسبق أن علقت أكثر من مرة على موضوع "ثقافة العزوف عن فرص العمل" وباسهاب. طبعا ما عاد الي خلق أعلق بالمرة لأنه يبدو ما فيه فايدة.
    بس خليني أحكيلك هالحكاية؛ Wilbur Ross و Peter Navarro أعدا ورقة سياسات لحملة ترامب الانتخابية وتضمن جزء كبير منها توصيات بما يتعلق بالتجارة الخارجية والتي اعتمد عليها ترامب لاحقا بعد أن أصبح رئيسا لتبرير سياسته للتجارة الخارجية والتي أطلق عليها "حرب التجارة Trade War".
    لن تجد اقتصادي واحد في أمريكا، ولا حتى طالب اقتصاد، يوافق على ما جاء في ورقة السياسات تلك، خصوصا عندما يتعلق الامر بالتجارة مع الصين، وبعض الاقتصاديين الامريكيين المحترمين وصفوها "بالقمامة Shoddy".
    ما اريد قوله أنك ستجد دائما من هو مستعد لتسييس الاقتصاد حتى في امريكا (موطن أهم الاقتصاديين في العالم) فما بالك في دول العالم الثالث.