جائزة الشيخ حمد للترجمة والتفاهم الدولي تستهدف 5 لغات جديدة

تم نشره في الأربعاء 25 نيسان / أبريل 2018. 12:00 صباحاً

عمان - الغد- رغم هذا الانشطار المعرفي الهائل والتنوع الثقافي الواسع، ستبقى المعرفة ضالة العالم الذي يلهث خلف سرابها، ويركض دونما توقف وراء اسرارها، فتارة تستقيم له اللغة واخرى تعانده، لتكون اللغة المشتركة اكسير التواصل والالتقاء بين من يبحثون عن المعرفة وتعزيز اواصر الالتقاء..
فمنذ آلاف السنين والإنسان يدوّن معارفه بشتى اللغات، وبكل الوسائل، ويبحث عن الاخر ليتعرف عليه بشتى الطرق، فتكوّنت الحضارة الانسانية من جميع المشتركات المعرفية والثقافية وعبّر الإنسان من خلالها عن حاجاته للآخر معرفيا وإنسانيا ليشكّل معه لغة واحدة تتجاوز كل الاختلافات.
من هذه السياقات المعرفية العميقة والبحث عن المعرفة وتطويرها لتكون بمتناول الجميع جاءت فكرة مشروع جائزة الشيخ حمد للترجمة والتفاهم الدولي والتي انطلقت بدورتها الأولى في العام 2015 لتؤكد الأهمية الاجتماعية والثقافية والسياسية للترجمة وتكون حافزا مهما في ربط المجتمعات المعرفية مع بعضها البعض وتؤسس لحالة ابداعية تسهم في تطوير الوعي تجاه فكرة الترجمة ونقل المعرفة وتوسيع دوائر البحث والتقصّي عن اسباب استيعاب الاخر في منظومتنا الثقافية العربية وتطوير ادواتنا ليسهل استيعابنا ضمن مشروع الآخر الفكري والإنساني.
ومن بيت الحكمة إلى مدرسة الألسن، كانت الترجمة نافذة الثقافة العربية على العالم؛ تتلمس من خلالها المعرفة أينما وجدت، فترجمت أنواع الكتب إلى العربية في شتى الميادين: من حكمة الهند وتراث فارس شرقا، إلى فلسفة اليونان غربا. وقد اتسمت مسيرة الترجمة في ثقافتنا العربية والإسلامية بتشجيع المترجمين احتفاء وإقرارا بدورهم المعرفي المهم.
وتقديرا لدور الترجمة اليوم في إشاعة السلام ونشر المعرفة، ودور المترجمين في تقريب الثقافات؛ تأسست جائزة الشيخ حمد للترجمة والتفاهم الدولي في الدوحة - قطر العام 2015، بوصفها جائزة عالمية يشرف عليها مجلس أمناء، ولجنة تسيير، ولجان تحكيم مستقلة.
وفي العام، 2017، اتسعت دائرة جائزة الشيخ حمد للترجمة والتفاهم الدولي، فأضيفت فئة أدرجت ضمنها خمس لغات شرقية ، وهي: الصينية واليابانية والفارسية والأردو والملايو. وذلك تقديرا لإنجازات الترجمة من اللغة العربية وإليها في اللغات الخمس المذكورة.
 واستمرارا لتعزيز التواصل بين الثقافة العربية وثقافات العالم المختلفة، وجهت الجائزة  اهتمامها هذا العام 2018  إلى خمس لغات جديدة، وهي: الإيطالية والروسية واليابانية والبوسنية والسواحلية
المستشار الإعلامي لجائزة الشيخ حمد للترجمة الدكتورة حنان الفياض قالت ان جائزة الشيخ حمد للترجمة والتفاهم الدولي والتي انطلقت العام 2015، جائزة عالمية تأسست بالتعاون مع منتدى العلاقات العربية والدولية، وتُمنح سنويا للمترجمين الأفراد ودور النشر والمؤسسات الثقافية المهتمة بنقل المعارف والعلوم الإنسانية والاجتماعية من اللغة العربية وإليها، وهي تركز على الترجمة بين العربية والإنكليزية، إضافة إلى الترجمة بين العربية ولغة أخرى تتغير كل سنة، وقد تم اختيار اللغة التركية في الدورة الأولى العام 2015، أما في دورة هذا العام فقد اختيرت اللغة الألمانية.
واضافت الفياض ان الجائزة تطمح إلى تأصيل ثقافة المعرفة والحوار، وتنمية التفاهم الدولي، وتشجيع عمليات المثاقفة الناضجة بين اللغة العربية وبقية لغات العالم عبر فعاليات الترجمة والتعريب، باعتبار ان الترجمة تُسهم في إغناء المكتبة العربية بأعمال مهمة من ثقافات العالم وآدابه وفنونه وعلومه، وكذلك في إثراء التراث العالمي بإبداعات الثقافة العربية والإسلامية، ونشر هذه الثقافة وتطويرها وإزالة ما شابها من تشويه وتنميط، وتنمية علاقاتها مع باقي ثقافات العالم.
وأشارت إلى أن الجائزة تهدف الى تكريم المترجمين وتقدير دورهم عربيا وعالميا في مد جسور التواصل، وتمتين أواصر الصداقة والتعاون بين الأمم والشعوب، وتقدير كل من أسهم في نشر ثقافة السلام وإشاعة التفاهم الدولي، فالجائزة تسعى إلى إشاعة التنوع والتعددية والانفتاح وترسيخ القيم السامية، وذلك من خلال تشجيع نقل الأفكار والمعارف والعلوم إلى اللغة العربية، وترجمة إبداعات الثقافة العربية إلى باقي لغات العالم.
ويبلغ مجموع قيمة الجائزة مليوني دولار أميركي، وتتوزع على ثلاث فئات: جوائز الترجمة 800 ألف دولار أميركي، وجوائز الإنجاز مليون دولار أميركي، وجائزة التفاهم الدولي 200 ألف دولار أميركي.
الفئة الأولى: جوائز الترجمة، وتنقسم إلى فروع أربعة، هي الترجمة من اللغة العربية إلى اللغة الإنجليزية، الترجمة إلى اللغة العربية من اللغة الإنجليزية، الترجمة من اللغة العربية إلى إحدى اللغات الأجنبية،   الترجمة إلى اللغة العربية من إحدى اللغات الأجنبية.
وتبلغ قيمة كل واحدة من هذه الجوائز مائتي ألف دولار أميركي، ويحصل الفائز بالمركز الأول فيها على مائة ألف دولار أميركي، والمركز الثاني على ستين ألف دولار أميركي، والمركز الثالث على أربعين ألف دولار أميركي.
أما الفئة الثانية، فهي جوائز الإنجاز، وتمنح لمجموعة أعمال مترجمة من لغات مختارة إلى اللغة العربية ومن اللغة العربية إلى تلك اللغات. والفئة الثالثة هي جائزة التفاهم الدولي، وتمنح تقديرا لأعمال قام بها فرد أو مؤسسة، وأسهمت في بناء ثقافة السلام وإشاعة التفاهم الدولي.
ومن شروط الجائزة أن يكون الترشح والترشيح لمترجمين على قيد الحياة، ولا يحق ترشيح أكثر من عمل واحد للمترجم الواحد، ويحق لكل مؤسسة ترشيح ثلاثة أعمال لمترجمين مختلفين، كما يجب أن تكون الأعمال المرشحة منشورة خلال فترة محددة.. فيما تستثنى جائزة الإنجاز من شرط الفترة الزمنية، وهي تمنح عن مجموعة أعمال قدمت إسهاما متميزا على امتداد فترات طويلة.

التعليق