نزوة جيمس بوند

تم نشره في الأربعاء 25 نيسان / أبريل 2018. 12:00 صباحاً

هآرتس

عميرة هاس  24/4/2018

جثة رهينة أخرى تنضم إلى قائمة اعداء إسرائيل: فادي البطش، محاضر في الهندسة الكهربائية في جامعة خاصة في ماليزيا.
نحن لم نقتله، هكذا تم التفسير مثلما في حالات مشابهة في السابق. مع ذلك، القتل تمت ترجمته في معظم وسائل الإعلام بـ "تصفية" – هذه الكلمة محفوظة لدينا للتنزيلات في المحلات التجارية، المافيا وقتل فلسطينيين رفيعي المستوى أو الذين نعتبرهم رفيعي المستوى. الصحفي رونين بيرغمان كتب في صفحته في تويتر يوم السبت أن "الموساد اغتال في هذا الصباح أحد نشطاء الذراع العسكري لحماس". في مقالته في "يديعوت احرونوت" التي فصل فيها الدور الذي قام به البطش في تطوير الطائرة بدون طيار لحماس، كما يبدو، امتنع عن نسب القتل بشكل مباشر للموساد.
رغم أن من قام بذلك ليس نحن، إلا أننا طلبنا من مصر عدم السماح بنقل جثمانه للدفن في قطاع غزة، هذا ما قاله وزير الأمن افيغدور ليبرمان. الطلب هو عكس الحكمة السياسية. نحن مستعدون لاحراج مصر أمام العرب والمسلمين. إذا استجاب فإن ذلك لن يكون الأمر الأكثر فظاعة، الذي قام به عبد الفتاح السيسي، لكنه سيعرض كشخص يتحكم به اليهود. وإذا لم يستجب فإلى أين سيقود الوزير نفتالي بينيت وعائلة غولدن طلبهم اشتراط دفن البطش باعادة جثامين هدار غولدن واورن شاؤول؟.
حماس هي منظمة تجرأت على الدخول في مواجهة مسلحة مع أحد الجيوش القوية في العالم، حتى بثمن ادخال السكان المدنيين تحت نيران الجيش الإسرائيلي الجهنمية. هل حقا يتوقعون لدينا بأن رغبة العائلات الفلسطينية في احضار أبنائهم للدفن، ستخضع حماس؟ أيضا هنا تثبت إسرائيل نوعا من النزوة ومرض النسيان: هي التي اعادت اعتقال العشرات من محرري صفقة شليط، رهائن حية، من خلال خرق ماكر للصفقة. هذا هو السبب الفوري الذي يجعل حماس لا تعيد جثامين الجنديين.
بيرغمان الذي له علاقة قوية مع "يديعوت احرونوت" كتب: هناك أهمية رمزية لـ "الرسالة المتضمنة للاغتيال المنسوب لإسرائيل تقول: كل أعداء الدولة أينما كانوا، ستجدهم إسرائيل وستقوم بقتلهم". كلمة "عدو" هي مفهوم واسع جدا، وهي تولد مرض المطاردة. نتالي بورتمان أيضا هل هي عدوة للدولة؟ روجر ووترز؟ اللذان نسبت "اللاسامية" لهما. ربما أيضا سيتم اعتبار صوت يهودي يدعو للسلام عدو في القريب.
إذا كان البطش قد عمل حقا على تطوير الطائرات المسيرة لحماس، فانه يمكننا التقدير أنه ليس الشخص المؤهل الوحيد الذي قام بذلك. وسيأتي آخرون بعده، ودافعهم ودافع منظمتهم سيزداد. حماس تعافت افضل من أي تنظيم فلسطيني آخر من اغتيال زعمائها السياسيين ونشطائها العسكريين. هي لم تنهار وتتفكك كمؤسسة سياسية وعسكرية. وطموحاتها الهستيرية للتسلح (أيضا كوسيلة لتعظيم قوتها السياسية) لم تضعف.
إسرائيل اعطت لنفسها حرية كبيرة في السابق – وإذا صدقنا اقوال بيرغمان، هذه المرة أيضا – لاستخدام عملاء مسلحين في دول اجنبية من اجل قتل فلسطينيين. الإسرائيليون لا يرون الثمن المتراكم للاغتيال، وسيفاجأون عند معرفتهم أن الفلسطينيين لا يوافقون على منطق التمييز: ما هو مسموح لإسرائيل ممنوع على الآخرين. الرسالة الحقيقية في هذا الاغتيال هي أن كل إسرائيلي يعمل في تطوير السلاح، والحمد لله عددهم كبير، هو هدف حلال. الرسالة المخيفة لإسرائيل هي أن العالم هو ساحة حلال للقتل المتبادل، الفلسطيني – الإسرائيلي، وكل واحد ينتقم ويقتل حسب قدرته الاستخبارية والعملياتية.
نحن صانعو المعجزات، سنواصل الانفعال من مغامرات جيمس بوند الإسرائيلية.






التعليق