تقرير للمنظمة الدولية يستعرض "القيود" على أبناء الأردنيات

‘‘هيومن رايتس‘‘ وناشطون يدعون لتعديل قانون الجنسية لمساواة المرأة بالرجل

تم نشره في الأربعاء 25 نيسان / أبريل 2018. 12:00 صباحاً
  • منظمة هيومن رايتس ووتش

رانيا الصرايرة

عمان- طالبت ناشطات وناشطون في مجال حقوق المرأة بتعديل قانون الجنسية، بما يسمح بحصول أزواج وأبناء الأردنيات على الجنسية، مساواة بالرجال، وتأكيداً على ضرورة تطبيق الأحكام القانونية على الرجال والنساء على حـد سواء وبدون تمييز.
جاء ذلك لدى مشاركتهم امس في مؤتمر صحفي، عقدته منظمة "هيومن رايتس ووتش" وبالتعاون مع اللجنة الوطنية لشؤون المرأة في عمان، تم خلاله اطلاق تقرير بعنوان "بس بدّي ابني يعيش مثل باقي الأردنية: معاملة أبناء الأردنيات غير المواطنين".
نتائج التقرير، الذي عرضته خلال المؤتمر الباحثة بالمنظمة هبة زيادين يؤكد إن أبناء الأردنيات والآباء غير الأردنيين يكافحون لنيل الحقوق والخدمات الأساسية، بسبب قانون "يحرم النساء من الحق بنقل الجنسية إلى أبنائهن على قدم المساواة بالرجال، ويُعامل هؤلاء الأبناء كمواطنين أجانب طوال حياتهم، دون حق دائم في الإقامة أو العمل".
الأمينة العامة للجنة الوطنية لشؤون المرأة د. سلمى النمس أكدت ان المطالبة بتمتع أبناء الأردنيات المتزوجات من أجانب بالجنسية الأردنية وحصولهم عليها هو "مطلب أساسي" من مطالب اللجنة، وهو "يرفع لصانعي القرار من خلال لائحة المطالب التشريعية التي يتم تحديثها سنوياً، حيث يناط باللجنة مراجعة التشريعات التمييزية ضد المرأة".
وشددت النمس على أن المواطنة الكاملة "لا يمكن تحقيقها للنساء الأردنيات في ظل حقوق منقوصة لهن"، مشيرة إلى أن اللجنة ستعمل جاهدة على الدفع باتجاه تحقيق المساواة للأردنيات ورفع أي تمييز ضدهن.
التقرير استعرض تفصيلا كيفية تقييد السلطات حقوق أبناء الأردنيات غير المواطنين في العمل، التملك، السفر إلى الأردن ومنه، الالتحاق بالتعليم العالي، الحصول على الرعاية الصحية الحكومية، وخدمات أخرى.
وكانت الحكومة أصدرت قرارا العام 2014، قالت أنه يخفف القيود على ابناء الاردنيات، لكن التقرير اعتبر انه "تبين أنه لم يلبي التوقعات كثيرا"، وان "أشكال الإقصاء والتمييز المتعددة التي يواجهونها تؤدي لتقليص فرصهم المستقبلية وتفرض أعباء اقتصادية واجتماعية بغير وجه حق على عائلاتهم".
بدورها، قالت الناشطة المحامية هالة عاهد أنه رغم جهود منظمات المجتمع المدني للمطالبة بمنح المرأة الأردنية الحق بمنح جنسيتها لاولادها وزوجها إلا أن الحكومات المتعاقبة ترفضه "من منطلق تسييس القضية وربطها بموضوع الحفاظ على الهوية الفلسطينبة وحق العودة"، ما ترى فيه عاهد "حجة ليس اكثر وان الامر نظرة ذكورية بحتة فقط".
وشددت عاهد على "ضرورة التمسك بحق العودة لكافة اللاجئين واللاجئات الفلسطينيين"، إلا أن هذا "غير مبرر للاستمرار في التعامل مع النساء كمواطنات من الدرجة الثانية، ولسن مواطنات متساويات بالحقوق والواجبات".
المتحدثة الاعلامية باسم ائتلاف "جنسيتي حق لعائلتي" عروب صبح ايدت سابقتيها، لافتة الى أن الائتلاف ينطلق من مبدأ حقوقي إنساني يعكس اهمية المساواة فيما يتعلق بالجنسية. 
رامي الوكيل من الحملة اعتبر ان المزايا التي سبق وان اعطتها الحكومة لابناء الاردنيات "اغلبها غير مفعل، ولم يستفيدوا منها شيئا"، وقال ان "معاناة أبناء الاردنيات تزداد يوما بعد يوم".
مديرة قسم الشرق الأوسط في "رايتس ووتش" سارة ليا ويتسن قالت "إن منع النساء من نقل الجنسية إلى أبنائهن، تجبر السلطات مئات الآلاف على عيش حياة على أعتاب الفقر. لم تحسن الإصلاحات المُعلنة من حياتهم بشكل حقيقي، وتبين أنها إجراءات جزئية وليست بالبديل عن الجنسية".
ويقول التقرير انه مع حرمان الأردنيات من حقهن بنقل الجنسية للأبناء على قدم المساواة بالرجال، "يخالف الأردن القانون الدولي ويخالف دستوره، الذي يكفل للأردنيين المساواة أمام القانون". واصفا قانون الجنسية بـ"التمييزي".
وكانت الحكومة قررت في 2014 منح ابناء الاردنيات مزايا خدمية، وقدرتهم حينها بـ355,923 شخصا مسجلين بدائرة الأحوال المدنية بحيث يستفيدوا من القرار. وبحلول شباط (فبراير) 2018 كانت السلطات قد أصدرت اكثر من 72 ألف بطاقة هوية خاصة، أي أقل من 20 بالمائة من عدد المستحقين، حسب التقرير.
ولفت التقرير الى انه لا يمكن لبعض الناس الحصول على البطاقة (..)،  وهناك آخرون يتم رفضهم بسبب مطلب أن تكون الأم مقيمة في الأردن لخمس سنوات على الأقل. كما افاد كثير ممن حصلوا على بطاقات الهوية بعدم حدوث تحسن ملحوظ في ظروفهم. 
واشار الى ما يواجهه أبناء الآباء الأجانب من "إجراءات تجديد إقامة مرهقة ومعوقات قانونية وتنظيمية كبيرة بمجال العمل". بينما طرأ بعض التحسن في الاستفادة من المستشفيات والمدارس العامة، فهذا لا يسري إلا على من تمكنوا من الحصول على بطاقات الهوية. ولا توجد تغيرات تُذكر في تملك العقارات وحقوق الاستثمار أو في الحصول على رخصة قيادة. 

التعليق