مؤتمر "النهضة" يناقش مشروعات النهضة في المجتمعات العربية

تم نشره في الخميس 26 نيسان / أبريل 2018. 12:00 صباحاً

عمان -الغد- أكد رئيس الجامعة الأردنية الدكتور عزمي محافظة أن عدم تحقيق مطالب النهضويين وبناء تطور مشروع النهضة له أسباب مختلفة من أهمها طبيعة العمليات والحرمات السليمة والسلمية التي تحتاج لوقت كي تنضج، وطبيعة العلاقات في المنظومة السياسية مع الشرق والغرب والعلاقات مع المشروع الصهيوني وامراض الاستبداد والقهر السيئة، وعدم التعاون والتفكك والعمل غير الجماعي فضلا عن الصراع بين القوة والسلطة بين التيارات المختلفة في المجتمع العربي
وأكد محافظة في كلمة افتتح بها، أمس، فعاليات مؤتمر "النهضة العربية: تجديد الرسالة الحضارية" الذي تنظمه منظمة النهضة العربية للديمقراطية  "ارض" بالشراكة مع الجامعة الأردنية ومكتبات الجامعة الأميركية في بيروت ومنتدى الفكر العربي في الأردن، بمناسبة الذكرى العاشرة لتأسيسها، انه يجب ان يكون هناك حاجة للتغيير مستندة الى الحرية واحترامها وانخراط المواطن العربي في الشأن العام، ما يؤدي الى نهوض الفرد والمجتمع ومواجهة الاستبداد
وبين أن تمسك المواطنين بحقوقهم الأساسية ومقاومتهم الظلم والقوانين الظالمة "أمر من المهم جداً القيام به"، مؤكداً أنه علينا القيام بتطوير مؤسسات المجتمع المدني وتعزيز الانخراط بالشأن العام وعدم الانشغال بالشأن الفردي والخلاص الفردي، مؤكدا على دور الشباب في النهضة وعلى أهمية الاستثمار بهم لأنهم عماد المجتمعات وزادها الثقافي والمعرفي.
رئيس مجلس أمناء منظمة النهضة العربية للديمقراطية والتنمية الدكتور زيد عيادات شدد على ضرورة معاينة الواقع الحالي، واستعراض الازمات التي تمر بها الشعوب العربية بهدف استنهاض مشروع جديد للنهضة العربية، مبينا أن العالم العربي تحيط به الازمات المتداخلة لتستطوتنه وتضعف حاله.
واستعرض عيادات هذه الأزمات ليكون اولها أزمة الاخلاق وفوضى المعايير والقيم "وهو الامر الذي انتج الفساد السياسي والمالي".
ثاني هذه الأزمات، برأي عيادات، هي أزمة الهوية لتكون مظاهرها العنف والتطرف والانقسام ويعاني منها الفرد والمجتمع والدولة ما يفسر حالة الاغتراب التي يعيشها البشر، مبينا ان ما عمق الشعور بأزمة الهوية هذا الفشل المتراكم في إيجاد الحلول "فباتت الازمات والاستبداد والتخلف الاقتصادي والضعف العسكري والاحتلال والاستعمار والعولة عوامل جديدة في تعميق ازمة الهوية المستعصية".
وتحدث عيادات عن أزمة الدولة" الناتجة عن اختزال الدولة المؤسسة الى الدولة السلطة وتم تسخير الدولة لتجميع الثروة وتقاسم النفوذ واقصاء المنافسين واستعباد المواطنين وتصارع النخب والعائلات والقبائل ما تسبب بفشل مشروع بناء الدولة".
اما عن ازمة المجتمع والجماعة فبين عيادات ان المجموعات تنشأ على أسس المصلحة والمصالح المتبادلة بين مكوناتها، إضافة الى الروابط البدائية المفصلة بالدم والقرابة والعرق والدين والمذهب، "الا ان قانون العمران الأهم هو الثقة حيث انه بغض النظر عن الروابط البدائية والمصالح المشتركة في الامن والعيش والرفاه التي تربط افراد الجماعة والمجتمع تبقى الثقة الاجتماعية هي الاسمنت الذي يحمي المجتمع والجماعة" .
وختم عيادات بالقول "لم يعد استشراف المستقبل ترفا بل بات حاجة ماسة لامن الدول وبقائها وعلى الرغم من الإنجازات العلمية والتقنية التي ابدعها العقل البشري في العقود القليلة الماضية الا ان قدرتنا على استشراف المستقبل والتنبؤ باتجاهاته ما زالت في بداية الطريق".
مدير إدارة الثقافة في الأمانة العامة لجامعة الدول العربية الدكتور محمد سعد الهاجري أكد ان ما يحدث للتراث الثقافي العربي من سرقة ونهب وتدمير بسبب التطرف الفكري والإرهاب يجعل المجتمعات العربي تدفع ثمن هذه التصرفات كل يوم من دماء أبنائها وعقول شبابها الذين يمكن ان تستهويهم هذه الأفكار المغلوطة ولا يعرفون انهم بذلك يساهمون في تدمير مستقبل امتهم وحاضرها، مؤكدا ان التطرف يؤثر سلبا على بناء واستقرار المجتمع وتحقيق التنمية المستدامة ما يؤكد ضرورة نشر الوعي الكافي بخطورة هذه الأفكار الهدامة المصحوبة بالعمليات الإرهابية.
ودعا الهاجري الى فتح الحوار حول الثقافة العربية وانفتاحها على الثقافات العالمية مع تمسكها بقيمها الأساسية في التسامح والعدل واعتبار ثقافة المواطنة الفاعلة والحاضنة للتنوع أساسا للتنمية المستدامة.
من جهته، بين الامين العام لمنتدى الفكر العربي محمد ابو حمور ان شعار منتدى الفكر العربي منذ تأسيسه "الانتماء والانماء" يعبر عن ضرورة بلورة فكر عربي تنموي حُرّ ومستقلّ، ينأى عن الخلافات السياسية وحساسياتها، وينتهج الحوار سبيلاً إلى معالجة القضايا برؤية تكاملية، تقوم على وعي الحاضر والمستقبل، وثقافة المشاركة المؤسسية بين القطاع الرسمي والفكر الأكاديمي والاقتصادي والمجتمع المدني، وكذلك تأكيد دور المشاركة الشعبية في صنع القرار.
ولفت الى انجاز المنتدى، عبر ستة وثلاثين عاماً مضت العديد من المشروعات ذات الروح والمضامين النهضوية، بنظرة استشرافية واقعية، توِّجت خلال السنوات الخمس الماضية بإطلاق "الميثاق الاجتماعي العربي" (2012)، و"الميثاق الاقتصادي العربي" (2015)، ونحن مقبلون قريباً على إطلاق "الميثاق الثقافي العربي"، ومن بعده "الميثاق السياسي" و"الميثاق البيئي"، في إطار المشروع الأكبر "النهضة الفكرية العربية".
وقال أبو حمور "إن عملنا في هذه المواثيق وغيرها من المشروعات الفكرية يأتي في سياق رسالة المنتدى القائمة على تجسير الفجوة بين الفكر وصانع القرار، والربط بين الفكر والمواطنة، والحرص على إدامة التواصل والتشبيك بين مؤسسات الفكر والمجتمع المدني بكافة قطاعاته، من خلال النظر إلى النهضة على أنها عملية مستمرة (سيرورة)، ومحصلة (تشاركية) للجميع، وذات مسار وأهداف (شمولية)، مبتداها تنمية الإنسان ومؤسسات المجتمع المدني، واعتماد المواطنة المتكافئة والحاضنة لبناء الدولة وتحقيق السلم الاجتماعي."
ولفت الى الأزمة الفكرية والثقافية التي تعيشها المجتمعات العربية معتبرا انها لا تقل خطورة عن باقي الأزمات في مجالات أخرى، إنْ لم تكن هذه الأزمة هي الأخطر كونها نابعة من ظواهر تفتيت وتشرذم وتقسيمات على مستوى الانتماءات والهويات الفرعية، المذهبية والطائفية والعرقية والجهوية، "وكذلك ما نعانيه في الوطن العربي من أزمة في البنى الاجتماعية الثقافية بسبب ظواهر التطرف والتعصب والتكفير، وثقافة الكراهية والاختلال في القيم، وفي إدارة التعددية والتنوع الثقافي، التي أنتجت في كثير من الحالات عنفا غير مبرر وبلا أي منطق".
وأضاف أبو حمور "أكدت المناقشات التي أجريناها في التحضير لمشروع النهضة الفكرية العربية أننا لا نستطيع كذلك أن نفصل هذه الأزمة عن امتداداتها في حقول التعليم والاقتصاد والتكنولوجيا والعلوم، فالمتغيرات الثقافية من شأنها أن تؤثر في أداء الإنسان في هذه الحقول تقدما وازدهارا، أو تراجعا وخمولا. ولا يمكننا كذلك أن نفصل النهضة عن واقعها العملي ونبقيها في إطارها النظري لأن أوضاع المرحلة التي نحياها لا تحتمل رفاهية الفكر. فالمنطقة العربية ما تزال بحاجة إلى جهود حثيثة لمكافحة أميّة القراءة والكتابة، التي ما تزال نسبتها مرتفعة وتصل إلى حوالي 20 %، ناهيك عن الأميّة المعرفية التكنولوجية وهي الأخطر أثرا في المستقبل القريب والبعيد على السواء".
ويستضيف المؤتمر طيفا واسعا من المفكرين والخبراء الاستراتيجيين من مختلف الدول العربية؛ ليتدارسوا الأسئلة الجديدة جول واقع المجتمعات العربية والاستراتيجيات المثلى للخروج من أزمات نموذج الهوية و نموذج الدولة-الأمة، ونمودج بناء القوة.
وعلى هامش المؤتمر تم افتتاح معرض لمحتويات دليل النهضة العربية، الذي أعدته مؤخرا، مكتبات الجامعة الأميركية في بيروت، والتي تحتفظ بأرشيف كبير لـ"تاريخ النهضة العربية".
ومن المتوقع أن يتم خلال المؤتمر الإعلان عن إطلاق مركز النهضة الفكري الذي من المؤمل أن يكون منصة للحوار ونواة لمركز أبحاث متخصص لتقديم الأفكار المبتكرة للنهضة في المجتمعات العربية.
وبدأت جلسات المؤتمر بإثارة الحوار حول سياقات ونتاجات مشروعات النهضة في المجتمعات العربية، ثم تنطلق من سؤال الواقع اليوم وما هي المسارات الاستراتيجية المتوقعة له انطلاقا من قياس مؤشرات العلم والأخلاق والحرية.
وينطلق المؤتمر في فلسفته من البعد الإنساني متجاوزا لمقولات قومية أو شوفينية؛ ليستكشف آفاق التغيير الجذري الذي سيُحدثه مفهوم" النزعة الإنسانيَّة" على استراتيجيات التنمية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. كما تنسحب تلك "النزعة الإنسانية" على الخطاب الديني النهضوي  لتوضيح مساهمة المقاربة الإنسانية-الحضاريَّة للدين في تحقيق النهضة في المجتمعات العربيَّة.
وتطرح منظمة النهضة العربية للديمقراطية والتنمية، خلال المؤتمر، تصوراً لمشروع "نهضة" في المجتمعات العربية، يستمد مكوناته من دراسة عميقة وشاملة لخبرات وتجارب "النهضة" المختلفة في العالم العربي، ويعيد تأسيس مقولاتها على قيم الإنسانية والتعايش والعدالة.

التعليق