البلدية: استحالة نقل الاستثمارات المرخصة لأن المنطقة مصنفة "حرفية" منذ سنوات

شمال مدينة إربد.. المنطقة الحرفية ومحطة التنقية والمسلخ ومناشير الحجر تختلط بالمساكن

تم نشره في الخميس 26 نيسان / أبريل 2018. 12:00 صباحاً
  • أحد مناشير الحجر يتواجد بين الأحياء السكنية في شمال إربد - (الغد)

أحمد التميمي

إربد  – تشكل المنطقة الحرفية ومحطة تنقية الصرف الصحي ومسلخ ومحطة تحويلية ومناشير حجر ومزارع أبقار شمال مدينة إربد مصادر تلوث تنغص حياة سكان المنطقة، الذين وصفوها بـ "المنكوبة" في ظل الأصوات العالية وانتشار الغبار والروائح الكريهة التي تسودها جراء ذلك.
وبالوقت الذي أكد فيه رئيس بلدية إربد الكبرى المهندس حسين بني هاني أنه من الاستحالة نقل المنطقة الحرفية إلى أي مكان آخر، نظرا لوجود استثمارات في المنطقة تزيد على نصف مليار دينار، دعا سكان المنطقة إلى ضرورة إيجاد منطقة بديلة لهذه الأعمال والمشاريع خارج الأحياء السكنية وإلزامهم بالانتقال إليها.
ويوجد في المنطقة قرابة 80 معمل طوب، و50 منشار حجر وبلاط، و35 معمل بلاط ورخام وكسارتان.
وأشار محمد أبو الهيجاء الذي يسكن بالقرب من المنطقة الحرفية، إلى أن الحياة اصبحت تشبه الجحيم في ظل الأوضاع البيئية السيئة التي يعاني منها السكان، جراء الأصوات والغبار المتطاير من معامل الطوب ومناشير الحجر، مشيرا إلى أن المحال تزداد عاما بعد عام ولا يوجد أي حل للمشكلة.
واضاف ابو الهيجاء ان العديد من السكان قدموا شكاوى خلال السنوات الماضية للجهات المعنية لايجاد حل للمشكلة، إلا أن المشكلة تراوح مكانها، لافتا إلى أن العديد من الأطفال وكبار السن مصابون بمرض الربو الناتج عن الغبار الذي يسود المنطقة.
ولفت إلى أن المشكلة تزداد سوءا في فصل الصيف، في ظل استمرار العمل بمناشير الحجر لساعات متأخرة من الليل والإزعاجات الناجمة عن تلك الاصوات، علاوة على مشكلة انتشار الذباب جراء وجود محطة التنقية وانتشار الروائح الكريهة منها، مما يدفع بالعديد من السكان الى إبقاء نوافذ منازلهم مغلقة طيلة اليوم.
ودعا علاء بني هاني أحد سكان المنطقة إلى ضرورة إلزام أصحاب المعامل، ومناشير الحجر بالشروط البيئة اللازمة للتخفيف من الآثار السلبية على المواطنين والالتزام بأوقات العمل، اضافة الى ضرورة قيام الجهات المعنية بتشديد الرقابة على المنطقة وإغلاق أي محل مخالف للتعليمات.
واوضح بني هاني ان العديد من السكان خلال السنوات الماضية، اضطروا للاعلان عن بيع منازلهم في المنطقة لصعوبة العيش فيها، مشيرا الى انخفاض اسعار الاراضي والمنازل في المنطقة جراء وجود هذه المشاريع، مما يدفع بالسكان للتأقلم مع الوضع القائم في ظل عدم قدرتهم للانتقال الى مكان آخر.
وأشار علي الجمرة إلى أنه اشترى منزله قبل زهاء 40 عاما، وكان عدد مناشير الحجر والطوب قليلh، إلا أنه ومع مرور السنوات تضاعفت أعدادها، مشيرا الى انه قام بشراء قطع اراض في المنطقة على أنها زراعية بامتياز في نهاية السبعينيات.
ولفت الى أن معظم العاملين في تلك المعامل هم عمالة وافدة، وباتوا يشكلون مصدر إزعاج للسكان المجاورين، خصوصا وأن غالبيتهم ينامون في ذات المعامل، ويقضون ساعات طويلة في العمل، مما ينتج عنهم إزعاج دائم للسكان المجاورين.
واكد ان الجهات المعنية تقوم بين الفينة والأخرى بالتفتيش عليهم وتحرير المخالفات بحقهم، إلا أنه سرعان ما تتجدد المشكلة بعد مغادرة المفتشين للمنطقة، الأمر الذي يتطلب تثبيت دورية أمنية تابعة للشرطة البيئة بالتنسيق مع الجهات المعنية لضبط أي مخالفة.
بيد ان، رئيس البلدية المهندس حسين بني هاني يؤكد أنه من الاستحالة نقل المنطقة الحرفية إلى أي مكان آخر، وإجبار أصحاب المعامل والمناشير لنقل استثماراتهم إلى منطقة أخرى، وخصوصا وأن المنطقة مصنفة "حرفية" منذ سنوات، وبالتالي لا يوجد قانون لمنع أصحاب تلك المعامل من الاستمرار بالعمل في المنطقة.
وقال بني هاني إن المشكلة تكمن في المنطقة المحاذية للمنطقة الحرفية والمصنفة سكني، وهذا خطأ تنظيمي كان يجب على القائمين على البلدية عام 1984 تداركه، وان تكون جميع الأراضي مصنفة تجاري كمنطقة مجاورة حتى لا يقوم المواطنون ببناء منازل سكنية على قطع أراض مجاورة للمنطقة الحرفية.
وأكد بني هاني أن المشكلة قائمة والسكان بنوا منازلهم بطريقة قانونية، وباتوا الآن يعانون من مشاكل بيئية متعددة متمثلة بمحطة التنقية ووجود المسلخ البلدي والمحطة التحويلية ومناشير الحجر، مشيرا إلى أن الحركة العمرانية في المنطقة في تزايد لوجود قطع أراض منخفضة الثمن يملكها المواطنون.
وكشف بني هاني إلى أن البلدية تمتلك 130 دونما في منطقة شطنا، تم تخصيصها والمباشره بها لإقامة منطقة حرفية، مؤكدا أن البديل جاهز في حال رغبت أي منشأة صناعية بنقل استثماراتها إليها بشكل طوعي، وخصوصا وان البلدية لا تستطيع إجبارهم على الانتقال لحصولها على رخص قانونية في منطقة حرفية مخصصة لهذه الغاية.
وأوضح بني هاني أن البلدية وللتخفيف من معاناة السكان الموجودين في المنطقة عملت خلال السنوات الماضية على ترحيل مزارع الأبقار الموجودة في المنطقة للتخفيف من الروائح الكريهة، اضافة الى ان البلدية تقوم بشكل دوري برش المنطقة بالمبيدات الحشرية للتخفيف من الحشرات والبعوض الناجمة عن محطة التنقية ومتابعة يومية للمسلخ البلدي.
واكد بني هاني ان البلدية وبالتعاون مع الجهات المعنية والمتمثلة بسلطة المياه ومديرية البيئة تعمل قدر المستطاع للتخفيف من الآثار البيئة الناجمة عن تلك المعامل، من خلال إلزام مناشير الحجر ومعامل الطوب ببناء أسوار من الطوب الإسمنتي حول تلك المعامل لتخفيف الضجيج وزراعة أشجار حرجية على تلك الأسوار للتخفيف من تطاير الغبار إلى جانب عمل حفر، خاصة لتجميع المياه العادمة الخارجة من معامل الرخام ونقلها لمكب الإكيدر.
وأكد أن البلدية وبالتعاون مع الجهات المعنية تقوم بتحرير مخالفات بحق المخالفين، مشيرا إلى إغلاق بعضهم لحين تصويب أوضاعهم لمخالفتهم شروط الترخيص، اضافة الى ان الجهات المعنية تلزم اصحاب المعامل العمل لساعات محددة ومواصلة رش المياه للتخفيف قدر الإمكان من تطاير الغبار باتجاة المنازل المجاورة.
ويقر مصدر في شركة مياه اليرموك بوجود روائح تنبعث من محطة التقنية، لافتا الى ان المحطة تأسست بالثمانينيات لخدمة التجمعات السكنية في مدينة اربد ولم يكن في المنطقة اي تجمعات سكانية، مؤكدا ان الشرطة تعمل قدر المستطاع للتخفيف من الروائح، من خلال استخدام تقنيات ومواصفات جديدة ونقل الرواسب الى مكب الاكيدر.
ويرفض اصحاب المعامل والمناشير الانتقال الى اي موقع اخر جراء الموقع الاستراتيجي وقربها من البلدات والقرى، اضافة الى انهم حاصلون على رخص مهن قانونية منذ عشرات السنوات، ولم يكن في المنطقة تجمعات سكانية كما هو الآن.
ويشيرون إلى أن هناك مخالفات ترتكب من قبل بعض أصحاب العمل كالعمل في ساعات المساء لوجود طلبيات اضافية للزبائن، اضافة الى عدم التزامهم بشروط الصحة والسلامة العامة، مؤكدين أن الجهات الرقابية تقوم بمخالفتهم، وأحيانا تصل لحد الإغلاق.

التعليق