تقرير إخباري

صلاح يسجل هدفا في ‘‘القويسمة‘‘ ويكتب التاريخ في ‘‘أنفيلد‘‘

تم نشره في الجمعة 27 نيسان / أبريل 2018. 12:00 صباحاً
  • النجم المصري محمد صلاح - (أ ف ب)

تيسير محمود العميري

عمان- "هيلعب فين ده، حتى ملوش مكان في الدكة".... و"أحضروا صلاح الى الليغا".. عبارتان متناقضتان تختصران مشوار نجم الكرة العالمي محمد صلاح.
في عُرف كرة القدم فإن اللاعب يبحث عن الكرة، ولكن في حالة النجم محمد صلاح تبدو الصورة مختلفة للغاية، فالكرة تبحث عنه ليسجل منها أهدافا بلغت حتى الآن 43 في 47 مباراة وهو يرتدي قميص ليفربول، وكأن ثمة حالة عشق لا تنتهي بين النجم العربي وكرة القدم، فأصبح اللاعب الذي يلعب في مركز الجناح هدافا بالفطرة، تسحر أهدافه عيون الناظرين وقلوبهم أيضا، فلا عجب أن لقبه الانجليز بـ"الملك".
يتذكر عدد من نجوم الكرة الأردنية الذين كانوا ضمن منتخب الشباب في العام 2010، أنهم لعبوا على ستاد الملك عبدالله الثاني في القويسمة، يوم الجمعة 27 آب (اغسطس) من ذلك العام، مباراة أمام منتخب الشباب المصري، في إطار الدورة الودية الثلاثية التي اقيمت بمشاركة منتخبات مصر والعراق والأردن.
مرت 25 دقيقة على بدء المباراة، وإذ بالمهاجم المصري محمد صلاح يسدد كرة من خارج منطقة الجزاء استقرت في مرمى حارس منتخب الشباب آنذاك والفيصلي حاليا يزيد أبو ليلى، معلنة عن هدف السبق للمنتخب المصري الذي فاز بنتيجة 2-1 وتوج باللقب، علما أن اللاعب محمود زعترة كان قد سجل هدف التعادل عند الدقيقة 59، لكن المصري محمد صبحي نفذ بنجاح ركلة جزاء في الزفير الأخير من المباراة.
وبين العام 2010 حين كان النجم المصري محمد صلاح واعدا في صفوف فريق المقاولون العرب المصري، وحتى العام 2018، حيث أصبح "أبو مكة" أحد أبرز نجوم الكرة ليس في فريق ليفربول الانجليزي فحسب وانما العالم، ما جعله يتوج بلقب أفضل لاعب في الدوري الانجليزي وينافس بقوة على لقب هداف "البريمير ليغ" ومن ثم "الحذاء الذهبي" التي تمنح لأفضل هداف في أوروبا، ويمتد الأمر إلى تصدر سباق المتنافسين على "الكرة الذهبية" التي تمنح لأفضل لاعب في العالم، حيث يبدو المرشح الأبرز لكسر احتكار "الاسطورتين" ليونيل ميسي وكريستيانو رونالدو، اللذين احتكرا الجائزة في الأعوام العشرة الأخيرة مناصفة بينهما.
ويبدو أن القدر ابتسم للنجم محمد صلاح البالغ السادسة والعشرين من عمره، فـ"من رحم المعاناة يولد الإنجاز" ومن طفولة بائسة وفقيرة، إلى نجم تهتف الجماهير باسمه خارج حدود الوطن العربي، وتطالب الصحف الاسبانية به "أحضروا صلاح الى الليغا"، حيث يتمسك ليفربول بنجمه الرائع، في الوقت الذي ستنهال عروض الاحتراف عليه بعد نهائيات كأس العالم في روسيا، حيث ينتظر أن يتلقى عروضا كثيرة وكبيرة القيمة.
وتبرز مفارقة عجيبة في مسيرة "ملك الكرة الانجليزية"، فاللاعب كان يمتلك طموحا في إرتداء قميص الأهلي المصري منتقلا من "المقاولون العرب"، وفي يوم 17 أيلول (سبتمبر) من العام 2011 نقل موقع "الأهلي نيوز" على لسان صلاح: "عرض الأهلي أكثر جدية، وحصلت على وعد من الإدارة"، ليأتي التعليق على ما قاله صلاح من قبل صفحة "القوات الأهلاوية" ساخرا: "هيلعب فين ده حتى ملوش مكان في الدكة".
لكن القطب المصري الآخر "الزمالك" لم يكن أكثر توفيقا من الأهلي، حين رفض رغبة اللاعب بارتداء قميص الزمالك في العام 2012، وعُلل السبب آنذاك بأن اللاعب ما يزال صغير السن وقليل الخبرة، لكن اليأس لم يتسرب لهذا النجم الخلوق، ففُتحت له "طاقة القدر" بعد أحداث كارثة ستاد بورسعيد، عندما شارك صلاح في صفوف المنتخب المصري تحت 23 عاما في مواجهة ودية مع فريق بازل السويسري، فسجل صلاح هدفين من أصل ثلاثة لمنتخب بلاده، رغم أنه شارك احتياطيا في الشوط الثاني، فتم التوقيع معه على عقد بقيمة 2 مليون يورو.
ومن بازل السويسري الى تشيلسي الانجليزي انتقل محمد صلاح بصفقة بلغت قيمتها 13 مليون يورو، بعد أن كان ليفربول يطمح به، لكن صلاح لم يجد هواء نقيا في النادي اللندني لكي يتنفس منه كرة القدم، فبقي أسير مقاعد الاحتياط برغبة المدير الفني مورينيو.
وأصبحت إيطاليا الوجهة الجديدة للنجم الرائع، فانتقل الى فيورنتينا على سبيل الاعارة، ثم انضم محمد صلاح إلى نادي روما الإيطالي على سبيل الإعارة قادما من نادي تشيلسي لمدة عام واحد بشرط حصول نادي روما على حق الشراء في المستقبل مقابل 5 ملايين يورو، وقدم نادي فيورنتينا شكوى إلى "الفيفا" ضد نادي تشيلسي ومحمد صلاح، قائلا أن نادي تشيلسي انتهك شروط العقد مع فيورنتينا عندما سمح لصلاح بالانضمام إلى روما، لكن الحكم صدر بعد ذلك في مصلحة صلاح وتشيلسي، وقام روما بشراء اللاعب من تشيلسي مقابل 15 مليون يورو، لكن ليفربول الإنجليزي تعاقد مع محمد صلاح بصفقة تاريخية بلغت قيمتها 42 مليون يورو.
تلك الأندية التي لعب معها محمد صلاح قبل الانضمام إلى ليفربول حيث يكتب تاريخا ذهبيا هناك، باتت اليوم تعض اصابع الندم، لأن القيمة الحالية لهذا النجم الكبير ربما تفوق 150 مليون يورور في سوق الانتقالات الصيفية، الى جانب تفوقه الفني في الملعب، بحيث أصبح "الفلاح المصري البسيط" على لسان كل مشجعي كرة القدم في مختلف أرجاء المعمورة.

التعليق