لياقتان

تم نشره في الاثنين 30 نيسان / أبريل 2018. 12:07 صباحاً

يمارس كثير من الناس، وبخاصة الشباب منهم، ما يسمى باللياقة البدنية (Body Fitness) مرة أو مرات في الأسبوع، ولكنهم لا يمارسون معها أو قبلها أو بعدها اللياقة العقلية، وكأن لياقة أجسامهم تتقدم -عندهم- على لياقة عقولهم.
تكلف اللياقة البدنية المرء أو المرأة كثيراً من الوقت والمال، وتجعلهما معتادين عليها، لأن كلاً منهما بمجرد التوقف عنها يعود وضع جسمه إلى ما كان عليه قبل اللياقة. وهكذا يصبح أسيراً أو أسيرة لممارستها طيلة حياته، وإلا ترهل وأسرعت معالم الشيخوخة الجسمية في الظهور عليه.
من أجل التكامل، فإن -المرء والمرأة- بحاجة إلى اللياقتين: اللياقة الجسمية واللياقة العقلية. واللياقة العقلية تعني ممارسة قدر مستدام من القراءة الواعية، والتفكير الناقد، والتفكير الإبداعي... حين يمكن، وألعاب ذهنية كالشطرنج والبريدج وغيرهما وكل ما يقدح الزناد ويشحذ التفكير. وبهذه الممارسة يضرب المرء والمرأة مثلاً للأطفال من حولهما.
اعلم أنه إذا كانت اللياقة البدنية تحسن أداءك في لعبة رياضية ما (مع أن معظم ممارسيها وممارساتها ليسوا لاعبين أو رياضيين) فإن اللياقة العقلية تحسن أداءك في المدرسة، أو الجامعة، أو العمل، أو الحياة برمتها. إنها مضاد حيوي للخمول الثقافي أو الشيخوخة العقلية، وترياق إلى الصحة العقلية.
*****
في الخلاف حول تعليم الفلسفة والمنطق ثلاثة أقوال:
فابن الصلاح والنواوي حرما   
وقال قوم ينبغي أن يُعلّما
والقولة المشهورة الصحيحة
تعليمها لسالم القريحة
****
ما من إنسان في العالم لم يرتكب حماقة في حياته، وما من إنسان في العالم لم يقع في تياسة فيها، فلا تستحِ أو تخجل من الاعتراف لأنك به تشفى وتتعلّم.
****
قلما يعرف الأبناء والبنات كل شيء عن أبيهم أو عن أمهم. يحاول الأبوان أن يبدوا كالملائكة الأطهار أمام الأبناء والبنات. ولذلك يخفيان الكثير من سلوكهما أو تاريخهما الخاص عنهم، فلا يُصدقنّ أحد منهم بعد ذلك ما ينسب إلى أبيهم أو أمهم من أفعال شاذة أو عيوب أو ممارسات. ولذلك قيل: كل فتاة بأبيها معجبة.
*****
أخطر من تعاطي المخدرات على مستقبل الفرد والمجتمع تعاطي تلاميذه في المدارس وطلبته في الجامعات وباحثيه في المراكز وكتابه بالمؤلفات للانتحال أي سرقة الأبحاث والأفكار... ونسبتها إليهم، واكتساب ألقاب علمية بموجبها. ولما كان هذا الأمر منتشراً كثيراً اليوم، فإنه لا يمكن ضمان سلامة تحصيل درجة علمية وحتى من أرقى الجامعات من دون إخضاع حاملها إلى الاختبار، ويجب أن يكون شفاهياً وكتابياً وعلى يد لجنة متميزة علماً وخلقاً.
وبهذه المناسبة، أدعي أنه لا يجوز تعيين أحد: رئيس وزراء أو وزير أو رئيس أو قاض أو مدير... إذا لم يكن مقتدراً لغوياً: نحواً وصرفاً وفكراً. يجب أن يكون قادراً على إنشاء الرسالة وصياغة القرار... وإذا لم يقدر فيجب أن يُبعد أو يبتعد ليحل محله من يقدر.
****
هل يحتفل الأردن باليوم العالمي للمعلم الذي جعلته الأمم المتحدة في الخامس عشر من تشرين الأول (أكتوبر) من كل عام؟ ماذا فعل الأردن في هذا اليوم؟
****
"التلقين أفيون التعليم".

التعليق