أزمة النقل وحلول الاتصالات

تم نشره في الأربعاء 2 أيار / مايو 2018. 12:00 صباحاً
  • رئيس مجلس مفوضي هيئة تنظيم قـطاع الاتـصالات الدكتور المهندس غازي الجبور- ( تصوير امجد الطويل)

الدكتور المهندس غازي الجبور*

 عمان- يُعد قطاع النقل العام قطاعا حيويا واستراتيجيا مهما، يلعب دورا كبيرا في دفع عجلة الاقتصاد والتنمية في العديد من الدول حول العالم، إلا أنه يشهد العديد من التحدّيات من أهمها حوادث الطرق والتلوث البيئي والازدحامات المرورية.
ووفقا لإحصائيات مجموعة البنك الدولي (World Bank Group) يتسبب هذا القطاع بوفاة 1.3 مليون شخص سنويا، وجرح 78 مليون شخص90 % منهم في الدول النامية، كما يتسبب التلوث البيئي الناتج عن وسائط النقل بوفاة 800 ألف شخص عالميا، وذكرت الهيئة الأوروبية أن الازدحام المروري في المدن يكلف 100 مليار يورو سنويا وأن النقل في المدن يساهم بما نسبته 40 % من انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون CO2.
كما أفادت الاحصاءات في بريطانيا حسب جريدة التلغراف 2013 بأن مستخدمي أماكن الاصطفاف يقومون بالتجول لمدة 7 دقائق لإيجاد مكان اصطفاف، بينما ذكرت الاحصائيات الأميركية في مدينة لوس انجلوس بأن 28 % من السائقين يتجولون بالسيارات مدة 11 - 20 دقيقة لايجاد مكان للاصطفاف والتي تُرجمت إلى قطع مسافة 970 ألف ميل لايجاد مكان اصطفاف وانبعاث 730 طنا من ثاني أكسيد الكربون واستهلاك 47 ألف جالون وقود، أما محليا وكما جاء بتقارير البنك الدولي بأنه ترتفع نسبة الزيادة على وسائط النقل بمعدل 10 % سنويا ومن المقدر أن يصل عدد السيارات إلى 1.2 مليون سيارة العام 2025.
إن هذا الواقع يفرض علينا البحث عن سبل وتقنيات تمكنا من تجاوز هذه المشاكل والتحديات وبأقل التكاليف الممكنة كما سنستعرض هنا؛ حيث يمكننا تسخير قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات لدعم وتمكين قطاع النقل الذي يتسبب بإنبعاث الغازات عالميا بنسبة 14 % من الحجم الكلي بينما سيقلل قطاع الاتصالات هذه النسبة لتصبح  11.69 % في العام 2025، وعلى الرغم من أن كلا القطاعين يواجهان العديد من الصعوبات مثل عدم تمهيد وتغطية الطرق لدى ثلث العالم، وارتفاع تكلفة حزم الانترنت عريضة النطاق لدى كثير من الدول الإفريقية بحيث تزيد عن دخل 60 % من شعوب تلك الدول، إلا أن تسخير قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في دعم قطاع النقل سيساهم في زيادة سعة شبكات الطرق الحالية بنسبة تتراوح من 200% إلى 300 %، وذلك بالاستخدام الأمثل لأنظمة السيطرة والمجسات والكاميرات دون الحاجة لبناء شبكات طرق جديدة وبما يساهم في تقليل الازدحام المروري وانبعاث الغازات المسبب الرئيسي للتلوث.
وهنالك نوعان من أنظمة الاتصالات لتنظيم عملية النقل والمرور؛ النوع الأول المستخدم من قبل إدارات السير والبلديات وهو عبارة عن أنظمة لمراقبة مستخدمي أجهزة الاتصالات المتنقلة ومنها أنظمة واي فاي توضع ملاصقة للإشارات الضوئية مثل نظام (Bliptrack) التي تُستخدم في هندسة المرور وإعادة برمجة الإشارات الضوئية ويتم إرسال معلومات الاختناقات المرورية إلى سائقي السيارات لتجنب المناطق المزدحمة، وهنالك نظام قراءة لوحات أرقام السيارات الذي يراقب الازدحامات المروريـــة ويـــوفــر المعلومات لجهــات إدارة السيــر مــــثل نظام (ANRP)، كما يمكن استخدام المجـسات الأرضـــية (Inductive Loop Detection) التي توضع على الطرق قبل نقطة الإشارة الضوئية لتسجيل مرور السيارات وذلك لهدفين، تقصير مدة وقوف السيارات على الإشارة الضوئية وتوفير المعلومات لإدارة المرور، ويوجد أيضاً كاميرات لمراقبة المسارات المرورية (Video Vehicles Detection) تراقب كل مسار من خلال نظام الكاميرات المتعدد وتوفر المعلومات لإدارات السير، وأخيراً هنالك أنظمة التحذير من الاصطدام (Collision Avoidance Systems) توفر المعلومات للسائقين عن الحوادث في المسارات وبالتالي تقلل الازدحام المروري وذلك من خلال توفير معلومات عن التّكدس المروري لاختيار طرق بديلة.
أما النوع الثاني فهو الأنظمة الشخصية التي يستعملها السائقون أنفسهم من خلال تحميل تطبيقات وبرامج على أجهزتهم الذكية تمكّنهم من التخطيط للمســـــارات واختيار أفضــــل الطرق إلى المــــكان الذي يودون التوجــه إليه بأقل وأســـــرع وقــت، ومنها نذكــر (Route 4me, Smart Ride, Trip Planner) وغيرها، وهنالك تطبيقات تسمح بالتنقل الجماعي Sharing) Ride)؛ حيث يستخدم 10% من المسافرين التكراري في الولايات المتحدة هذا التطبيق ومنها (Avego, Uber)، كذلك هنالك تطبيق أمان التنقل (Traffic Safety) حيث يقوم بمراقبة مؤشرات السيارة مثل السرعة، موقعها، رقم اتصال الشرطة، ويمنع استخــــــدام أجهــــــزة الاتصــــــالات للتواصــــــل الاجتمـــــاعي ويرســـــل موقـــــع السيارة عند حصــــــول حـــــــادث ومـــــــن هـــــذه التطـــبيقــــات (Drive Safely ، Speed، No Texting) وغيرها، وهنالك ايضاً تطبيقات أماكن اصطفاف السيارات والتي تقلل من تكــرار محـاولة الاصطفــاف بشــكل سليــم، وبالتـالي تقليــل استهــلاك الوقــــود وانبعــاث التلــوث مثـــل تطبــيـــقات (Nice City Nice Parking, Best Parking,) وغيرها، وهنالك تطبيقات توفر معلومات عن الطرق المزدحمة، الحوادث على الطرق والتي تساهم بتقليل وقت التنقل وتقليل الازدحام المروري وتقليل انبعاث الغازات مــثل (TDOT Smartway NM Road, Sigalert.com).
إن الحد من الأزمة المرورية وسلبياتها تحد يتطلب تشاركية عالية بين المؤسسات الحكومية والمواطن كما ذكرنا سابقا، لا يمكن التركيز على جانب دون الاخر انما يجب أن يكون هنالك تشاركية ايجابية، ففي الأردن نواجه أزمة حقيقية في النقل على مستوى التنقل الشخصي، فكم مرة توقّفنا عند إشارة ضوئية وجميع المسارات الأخرى غير مشغولة، وكم مرة وجدنا أنفسنا في مسار متوقف تماماً وكم مرة اخترنا الطريق المزدّحم رغم وجود الكثير من البدائل، لقد أصبح من الضروري البدء باستخدام التكنولوجيا للحد من هذه الأزمات المرورية، على أن يتم الأخذ بعين الإعتبار في ذات الوقت القرارات الإدارية التي قد توّلد ازدحامات مرورية مثل ترخيص محلات بيع الوجبات السريعة على الشوارع الرئيسية وتوليد نقاط اختناق من مؤسسات خدمية كبيرة، ولا بد لنا من نظرة شمولية استراتيجية تأخذ بعين الاعتبار جميع العوامل المؤثرة على الازدحام المروري وصولا إلى خفض فاتورة الطاقة وتقليل التلوث واستخدام الطرق بكفاءة لتوفير الجهد والوقت.
*رئيس مجلس مفوضي هيئة تنظيم قـطاع الاتـصالات

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »ما في مشكلة (الفرد عصفور)

    الأربعاء 2 أيار / مايو 2018.
    المشكلة بسيطة وحلها ابسط: تعلموا من بريطانيا ولا تضيعوا وقتكم بالافكار والتفكير. عمان بحاجة الى 1500 باص ممكن تصنعهم شركة البا وتحل المشكلة وتوفر فاتورة البنزين بنسبة 40 في المئة