محمد أبو رمان

رسائل لا تطمئن!

تم نشره في الاثنين 7 أيار / مايو 2018. 12:09 صباحاً

بالضرورة من حقّ أنصار قائمة "نمو" أن يفرحوا بإنجاز تاريخي لهم، تمثّل بكسر احتكار الأغلبية في نقابة المهندسين لقرابة ربع قرن، من قبل التيار الإسلامي، المحسوب على جماعة الإخوان المسلمين. كما من حقّ الإسلاميين أن يحزنوا لهذه الخسارة. لكن ليس من حقّ أيٍّ من الطرفين وأنصارهما الانزلاق إلى هذا المستوى من الاتهامية والردح المتبادل والخروج على أخلاق الحوار والاختلاف.
التنابز متبادل والاتهامات لم تكن أحادية، وإن كان ما نشره النائب سعود أبو محفوظ هو الأشهر، ومكّن خصوم الحركة من النيل منها، وعكس نموذجاً على تفكير غريب ما يزال يحكم تياراً داخل الحركة الإسلامية، ولم يزد توضيحه (على موقع عمون الإخباري) إلاّ تمادياً في الاستخفاف بالآخرين (وكان يفترض به وبقيادة التيار الاعتذار عن هذه الكلمات). مع ذلك فإنّ الطرف الآخر لم يكن ألطف ولا أفضل على الإطلاق، وقرأنا كلمات ومصطلحات لا تمتّ إلى "الروح الرياضية" -في السياسة- بصلة، مثل "ليلة القبض على الإخوان" و"الإطاحة بالإسلاميين" وهي لغة عسكرية وأمنية، وليست سياسية ولا ديمقراطية!
فوق هذا وذاك، عمل الطرفان على تجيير النتائج وإحالتها إلى ملفات خطيرة، فتيار من الإسلاميين حاول الزجّ بالدولة والأمن ووضع التيار الآخر في مصفوفة معادية للدين، وآخرون (قوميون ويساريون ومستقلون، ومنهم مقربون من الدولة معروفون رحبوا بالنتيجة) اعتبروا الانتصار هزيمة للتيار "الظلامي" و"القوى الرجعية"، وبعضهم اعتبره انتصاراً لنظام الأسد (بسبب توجهات النقيب الجديد)، مع العلم أنّ كثيراً من أنصار هذه القائمة هم ضد نظام الأسد.
على أيّ حال، ما يعتبره المراقبون إشارة إيجابية بإجراء الانتخابات والاحتكام إلى صندوق الاقتراع بطريقة سلمية، بينما العالم حولنا في حرائق كبيرة، هو صحيح جزئياً، من هذه الناحية فقط، لكنّه من ناحية أخرى يكشف عن قصور كبير في إدراك معنى الديمقراطية والتعددية واحترام الاختلاف والاعتراف به، والخروج من منطق التخوين والاتهام والتشكيك وعقلية المؤامرة التي من الواضح أنّها تستهوي شرائح اجتماعية واسعة من الأردنيين، من مختلف الاتجاهات الفكرية والسياسية.
ليست الديمقراطية، يا سادة، هي فقط الاحتكام إلى صندوق الانتخاب، بل هي الاحتكام إلى ثقافة التعددية والحوار والتنوع والقبول بالآخر، وإلى عقلية مختلفة تماماً عن عقلية الصراعات الأيديولوجية والحروب الأهلية الرمزية واللغة الأمنية والعسكرية التي نشاهدها بين الخصوم المختلفين! ولعلّ أطرف ما في الأمر أن الشيخ أبو محفوظ نفسه بعدما صنّف خصوم الحركة الإسلامية بلغة تستحق التحليل والدراسة عاد للإشادة بصندوق الانتخاب!
مشكلتنا؛ إسلاميين وقوميين ويساريين..، أنّنا نختزل الديمقراطية بصندوق الاقتراع ونتائجه، ولم نتعلّم -مما حدث في العالم العربي- أنّ التحدي الحقيقي لا يبدأ بصندوق الاقتراع النظيف، وإن كان هو شرط لنجاح العملية الديمقراطية، بل بعده، وهو كيف نتعامل مع بعضنا بعضا، وأنّ الديمقراطية قبل أن تكون حكم الأغلبية هي احترام حق الأقلية بالاختلاف، وأنّها -أي الديمقراطية- محكومة بقيم وثقافة ومفاهيم.
هذه الانتخابات كشفت عن هشاشة الثقافة الديمقراطية العميقة، وعكست تجذّر الصراعات الأيديولوجية التاريخية إلى "العظم" في الحياة السياسية، وفضحت فقراً واضحاً في الوعي السياسي لدى القوى جميعاً.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »رسائل لاتطمئن ! (يوسف صافي)

    الاثنين 7 أيار / مايو 2018.
    شرحت واسهبت وأجدت تحليلا وتصويرا للواقع السياسي وتراكماته في الساحة والأهم من هذا وذاك انك سلكت طريق العداله حكما لما تم !!!؟ دون ان ترش رذاذ مداد قلمك كما أجاد البعض من كتّاب ومحللين برش على الموت سكر ولوجا لتحقيق مصالحهم ودفينها ببقاء الساحه السياسيه على سؤتها ؟؟؟ وحتى لانطيل هذا ديدن القوى المتصارعه سياسيا وعلى مدى عقود ان جعلت الممحاكات مابينها وكأن الحلبه السياسيه تم تصميمها لصراع الديكه ؟؟؟ وتضللّت بسياسة "راس روس كلنا رؤوس " وكل واحد بدو على راسه ريشه ؟؟؟؟ بديلا عن الإتفاق على الهدف الجامع "خدمة الوطن والمواطن" والولوج اليه وفق قاعدة الرأي الأقل كلفة ووقت دون التفريط بالثوابت لهذا اوذاك ؟؟؟؟ وهذا ظهر جليا حيث كانوا شركاء في حرف بوصلة الطفره الشعبيه من أجل التغيير والإصلاح عوضا ان يشكلّوا "مجلس سلامه" للحفاظ عليها والإستفاده من واقعهم الذي لوكان قادر على التغيير لما كان هناك طفره (الربيع العربي) والأنكى استدراجهم و او تسرعهم لقطف برعم الربيع العربي قبل ان يزهر ولوجا لتحقيق مصالحهم حيث كل يغني على ليلاه والأشد خطوره من يغني على ليلى غيره" جاهلا واوتابعا"؟؟؟؟ "ان الله لايغير مابقوم حتى يغيروا مابأنفسهم"