جهاد المنسي

حسابات درعا

تم نشره في الأربعاء 9 أيار / مايو 2018. 12:03 صباحاً


الدولة السورية، وفق ما تشير إليه دراسات محايدة، أعادت ما بين 70 و80 بالمائة من أراضيها، وتواصل دحر التنظيمات التكفيرية؛ داعش وأخواتها، وكل التنظيمات الأخرى المدعومة من جهات إقليمية ودولية وعبرية.
من يعتقد أن الدولة السورية، عند إنهاء تأمين محيط دمشق كمخيم اليرموك والحجر الأسود والقدم من الإرهابيين الذين زجّوا مخيمات فلسطينية في خضم الأزمة السورية رغم كل النداءات التي كانت تطالب بتحييدها عن الصراع، لن تترك الجنوب السوري بهذا الشكل الحالي، ولن تترك القتلة التكفيريين يستقرّون في إدلب وقتا طويلا.
ستكون المعركة المقبلة جنوبا باتجاه بقايا التكفيريين المتواجدين داخل الحدود السورية، بجانب حدّنا الشمالي، كما أن جماعة النصرة الإرهابية لن تستقر طويلا في درعا ومحيطها، وسينتقل الأمر لاحقا للشمال السوري حيث إدلب وريفها، وما تبقّى من أرياف حماة وحمص وحلب.
المؤشرات تقول إن معركة الجيش السوري وحلفائه المقبلة ستكون في درعا وجيب اليرموك وغيرهما من مناطق جنوبية ما تزال خارج سيطرة الدولة السورية، وهذا يعني أننا في الأردن علينا أن نترقب ما سيجري على حدّنا الشمالي بعيون مفتوحة ومراقبة دائمة، ومنع تسلل القتلة إلينا عبر الحدود، وفتح خطوط تواصل مع الطرف السوري، حتى يتم تأمين شمالنا وتحييد حدودنا وأرضنا.
بطبيعة الحال، وفي ظل المعطيات تلك، سيقفز الخوف الدائم الذي تلعب عليه أطراف إقليمية، وكذا الكيان الصهوني وهو رفع وتيرة الحديث ومنسوب التوجس من وجود مقاتلين إيرانيين ومن حزب الله في الجنوب السوري، وخاصة بعد الفوز الكبير الذي حققه تحالف المقاومة في انتخابات البرلمان اللبناني، والسقوط الكبير الذي حصدته جماعات دعمت بقوة من أطراف عربية وغربية، وبما مكن تحالف المقاومة من الحصول على أغلبية في البرلمان اللبناني.
من يراهن على بقاء الوضع في الجنوب السوري بهذا الشكل، والسماح لبقايا الإرهابيين بالتواجد بأمان سيكون واهما، ولا أعتقد أنه يقرأ مجريات الأمور بشكل صحيح؛ إذ إن الجيش السوري، وبعد النجاحات التي حققها في الأشهر الأخيرة وإعادة مساحات هائلة من الأرض السورية لسيطرة الدولة لن يتوانى عن استكمال إنجازاته ومطاردة فلول داعش وصولا لجحورهم في درعا ووادي اليرموك، وإخراجهم منهما وتطهير الأرض من شرورهم.
طبعا، توجه الجيش السوري جنوبا مؤكد، ولكنه سيكون بحسابات تختلف كليا عن حسابات تطهير محيط دمشق، وستكون نسبة قياس هذا التحرك محسوبة بميزان الذهب، فهذا التحرك المرتقب سيزعج قوى إقليمية ودولية، وكذا الكيان الصهوني، الذي سيفعل كل ما يستطيع للحفاظ على الأمر كما هو عليه الآن، وإبقاء داعش والنصرة على الحد الفلسطيني المحتل بدل الجيش السوري، لاسيما وأن الكيان الصهيوني فتح خطوط تواصل مع تلك التنظيمات وصلت لحد معالجة جرحاها في مستشفيات فلسطين المحتلة.
الأصل أن تتم قراءة التغيرات التي حصلت في الإقليم بشكل دقيق، ومراقبة ارتدادات الانتخابات اللبنانية على الإقليم بعيون مفتوحة، لاسيما وأن الحديث الذي كان يتحدث به البعض بعدم وجود بيئة حاضنة للمقاومة اللبنانية في لبنان بات حديثا غير مدعوم بحقائق رقمية بعد حصول تحالف المقاومة على تفوق رقمي، ما يعني تغييرات مقبلة بموازين القوى، خصوصا وأن تيار المستقبل الذي كان يشكل رأس حربة ضد تيار المقاومة قد خسر ما يقرب من 12 مقعدا من مقاعده، وكذا أحزاب أخرى كانت تؤيد "المستقبل".
الأردن معني بمراقبة ما سيجري مستقبلا في الجنوب السوري، ومراقبة الحدود وتحركات التنظيمات الإرهابية هناك، وكذا فتح خطوط تواصل مع الدولة السورية، فذلك مصلحة أردنية عليا يتوجب أخذها بعين الاعتبار، لاسيما وأن أولئك الذين راهنوا على سقوط النظام السوري عرفوا أن تلك الرهانات باتت غير واقعية ولا طريق لها على أرض الواقع.

التعليق