لمواجهة "الوظائف المغلقة"

أبناء مخيم غزة يتعلمون الحرف منذ نعومة أظفارهم

تم نشره في السبت 12 أيار / مايو 2018. 12:00 صباحاً
  • أحد شوارع مخيم غزة في محافظة جرش - (ارشيفية)

صابرين الطعيمات

جرش - ُعاني أبناء مخيم غزة، أو ما يُعرف بمخيم جرش، الأمرين في سبيل تأمين مصدر رزق يكون عونا لهم ولأسرهم، ما يضطرهم إلى تعليم ابنائهم حرفا ومهنا منذ نعومة أظفارهم، لمواجهة ظروف سوق العمل التي تحرمهم من العمل في بعض المهن، كونهم لا يحملون أرقاما وطنية.
وتؤكد الخمسينية أم منصور الغزي أنها ترسل أثنين من أبنائها، تتراوح أعمارهما ما بين 13 و14 عاما، للعمل في ورش ميكانيك، وذلك في سبيل تأمين مصدر رزق لهما عندما يكبران وتتيح لكل واحد منهما تكوين أسرة"، مشيرة إلى أنهما "يعانون مشقة في عملهما وقد يتعرضان بسببه لأذى، وسط عدم استخدام وسائل آمنة وغياب الرقابة من قبل الجهات المعنية".
وأضافت أم منصور، وهي أرملة وتعيل أسرة مكونة من 6 أفراد، أن "الأرامل في هذا المخيم لا يحصلن على أي دخل،
ولا يستفدن من الدعم والمعونات المقدمة من أي جهة حكومية باستثناء بعض المواد التموينية، ممن تجود به أنفس المحسنين أو تلك التي تقدمها لجان زكاة بين الحين والآخر، والتي لا تعين على ضنك العيش".
واوضحت "أنها تنتظر بفارغ الصبر موسم قطاف الزيتون في كل عام، للعمل برفقة جميع أفراد أسرتها، حتى تتمكن من توفير الحاجات الأساسية اللازمة، فضلا عن مستلزمات المنزل".
وقالت إنه "وبعد انتهاء موسم قطاف الزيتون تشتري ما يلزم أسرتها، وتدخر ما تبقى لباقي أيام العام، حيث لا تجد عملا تقتات منه وعائلتها، إلا التنظيف في المنازل".
ويؤكد رئيس لجنة خدمات المخيم عودة أبو صوصين أن أبناء "مخيم غزة (جرش) يعانون من بعض القيود القانونية التي تجعل فرص العمل بالنسبة لهم محدودة، حيث تمنع القوانين السارية ممن لا يحملون الجنسية الأردنية من العمل في القطاع العام أو مزاولة بعض المهن، مثل: طب الأسنان أو المحاماة أو الهندسة الزراعية أو المحاسبة أو الصيدلة أو حتى العمل في القطاع السياحي، رغم أن العديد منهم حاصل على درجة البكالوريوس وآخرين على درجتي الماجستير والدكتوراه".
وقال إن مشكلة أبناء مخيم جرش، والذين يزيد عددهم على 30 ألف نسمة، "هي مشكلة، خاصة وأن نسبة الفقر والبطالة ترتفع بشكل مطرد وأصبحت في مرحلة يصعب السيطرة عليها".
وأضاف "أن العديد من المهن مغلقة على غير الأردنيين بإستثناء بعض المهن كالميكانيك والحدادة والنجارة والزراعة"، مشيرا إلى أن هذه المهن أصلا محدودة".
وبين أبو صوصين "أن أبناء المخيم أصبح لديهم قناعة أن مجالات العمل محدودة بالنسبة إليهم، لذا يضطرون إلى تعليم أبنائهم حرفا ومهنا منذ نعومة أظفارهم، لكن دون أدنى حقوق عمالية ومهنية"، لافتا إلى أن القليل منهم يعمل في التجارة، لكنه أيضا بشكل محدود، خاصة وأنهم غير قادرين على الحصول على قروض بنكية أو استيراد البضائع أو شراء محال تجارية أو مركبات نقل. الثلاثيني محمد الشهاب، يبحث عن فرصة عمل دائمة أو شبه دائمة منذ أعوام، قائلا إنه "يعمل في مهن غير ثابتة وبعضها صعب، وأجورها قليلة، كتنظيف منازل أو حدائقها أو تقليم أشجار أو في قطف ثمار الزيتون".
وأكد الشهاب، وهو أب لأسرة مكونة من 9 أفراد لا معيل لهم سواه، أن" السبب في عدم حصوله على أي فرصة عمل كونه من أبناء غزة، الذين لا يستيطعون الحصول على أي وثيقة بإستثناء جوازات سفر مؤقتة لمدة عامين".
ويوضح أنه مستعد للعمل في أي مهنة "بدون أي حقوق عمالية، وذلك في سبيل الحصول على مصدر رزق يوفر قوته وأبنائه".
إلى ذلك، قال صاحب ورشة ميكانيك، طلب عدم نشر اسمه، "إن العمل في مهنة الميكانيك بمختلف أنواعها من أكثر المهن التي تلاقي إقبالا من قبل أبناء هذا المخيم، وذلك في ظل قلة فرص العمل، بالإضافة إلى أنها معظم المهن "مغلقة عليهم".
وأضاف "صحيح أن هذه المهنة تدر دخلا نوعا ما مناسبا لكن العامل بها يواجه مشقة"، مشيرا إلى أن "أولياء الأمور هم من يصرون على تشغيل أطفالهم في محال ورش الميكانيك، بهدف كسب مهنة مناسبة يستندون عليها في المستقبل، غير آبهين بالظروف التي يمر بها طفلهم".
وكانت دراسة تعد الأولى من نوعها أعدتها وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا" أوضحت أن البطالة تصل 39 %  في مخيم جرش بين الذكور، فيما تبلغ بين النساء 81 %، وهي مرتفعة بالمقارنة بـ39 % للاجئات الفلسطينيات بالأردن.
وعزت الدراسة نسبة البطالة العالية إلى عدة أسباب، أبرزها: "بعض القيود القانونية التي تجعل فرص العمل بالنسبة لأبناء مخيم غزة محدودة، حيث تمنع القوانين السارية ممن لا يحملون الجنسية الأردنية من العمل في القطاع العام أو مزاولة بعض المهن، مثل طب الأسنان أو المحاماة أو الهندسة الزراعية أو المحاسبة القانونية أو الصيدلة أو حتى العمل في القطاع السياحي".
ومن الأسباب التي تقف خلف ارتفاع نسبة البطالة في المخيم أيضاً، حسب الدراسة، "بعد المخيم عن مدينة جرش والمراكز التجارية عمومًا، وصعوبة عمل مشاريع تعاونية ناجحة، إضافة إلى استحالة الحصول على قروض بنكية".
وكشفت الدراسة عن "ارتفاع نسبة الأمية لسكان المخيم الذين تزيد أعمارهم على 15 عاما، إذ تبلغ
13.8 % مقارنة بنسبة الأمية في الأردن بشكل عام والبالغة 7.5 %".

التعليق