"السياحة": طرحنا الموقع للاستثمار لتخليصه من العبث والخارجين على القانون

جرش: ‘‘البركتين‘‘.. موقع أثري روماني مهجور ومحتويات مشروع استثماره تعرضت للتلف

تم نشره في الاثنين 14 أيار / مايو 2018. 12:00 صباحاً
  • محتويات إحدى قاعات مشروع استثمار البركتين وقد تعرضت للتلف.-(الغد)
  • مقاعد ومظلات تعرضت للتخريب في موقع مشروع استثمار البركتين الأثريتين.-(الغد)

صابرين الطعيمات

جرش - لم تُسفر عملية الاستثمار بموقع البركتين الأثري في محافظة جرش، والذي يعود بناؤه إلى العصر الروماني، عن أي نتائج إيجابية بشأن إنقاذ هذا الموقع وإعادة إحيائه، بل على العكس تحول إلى مكان مهجور، لا يطرق بابه إلا ذاك الشخص الذي استثمر فيه، والذي يعزو السبب في ذلك الى عدم وضعه على الخريطة السياحية والترويجية للمملكة.
وكان الرومان يستخدمون هذا الموقع، الذي ما يزال يحتفظ بمواصفاته القديمة الأثرية والتاريخية، للاستجمام، وهو عبارة عن بركتين تزيد مساحة الواحدة منها على المائة متر مربع، فيما تحيط بهما مدرجات، بُنيت من الحجارة، من الجهات الأربع.
وقال المواطن عبد الستار القيام، الذي رسى عليه قبل نحو ثلاثة أعوام عطاء طرحته وزارة السياحة والآثار للاستثمار بهذا الموقع، "إن هذا المكان الأثري أصبح مهجورًا لا يدخله أي كائن باستثنائه"، مضيفًا أنه "تكبد مبالغ مالية طائلة جراء الاستثمار في هذا الموقع، ما أدى إلى تراكم ديون هائلة عليه لدرجة وصل فيها إلى عدم قدرته على دفع أجور العاملين فيه".
ورأى أن الحل الوحيد لإنقاذ هذا الموقع وإعادة إحيائه هو "دعمه ماديًا، أو إدخال أي مؤسسة حكومية كشريك إستراتيجي، فضلًا عن ضرورة وضعه على خريطة الحركة السياحية في جرش والترويج عالميًا، خصوصًا وأنه لا يقل أهمية عن مدينة جرش الأثرية"، موضحًا أن هناك ارتباطا تاريخيا بين كل المواقع الأثرية، "إلا أن موقع البركتين له تاريخ أكثر عراقة إذ يعتبر من أهم الآثار الرومانية الموجودة في مدينة جرش، لكنها ما تزال مهملة".
وأكد القيام أن كل البنى التحتية التي قام بإنشائها في هذا الموقع، من مقاعد وأكشاك وأثاث "تعرضت للخراب أو التلف، حيث بقيت مدة ثلاثة أعوام تحت أشعة الشمس وحرارتها وكذلك برودة ورطوبة الشتاء"، مطالبًا بـ"دعم مادي لتعويض ما تعرض له من خسائر قدرت بمئات الآلاف من الدنانير طيلة مدة الاستثمار بهذا المشروع، ولعمل صيانة وترميم وتجديد وتطوير وإعادة تأهيل لتلك البنى أو المواد التي تعرضت لخراب أو تلف".
وبين أن موقع البركتين "لا يدخله أي زائر أو متنزه، فهو الوحيد الذي يتجول بين جنباته"، مشيرًا إلى أن الهدف من هذا الاستثمار هو تحويل هذا المكان الأثري إلى مزار سياحي يرتاده الزوار المحليون والأجانب.
كما أكد القيام "فشل هذا المشروع، إذ لم يتمكن من استثمار ميزته الأثرية والتاريخية في السياحة، بالإضافة إلى أن الجهات المعنية لم تحاول إقامة أي فعالية فيه كبعض المهرجانات الثقافية والفنية".
وتابع أن دراسات الجدوى المتعددة والخطط السياحية التي أجراها "لم تفلح في تحقيق أي نجاح يذكر للموقع ولا حتى إيراد دخول إليه"، لافتًا إلى أن هذا المكان "كان يُعاني من إهمال وتقصير وأصبح عبارة عن مرعى للأغنام ووكر للمارقين على القانون والعابثين".
وزاد القيام "أن عملية دخول شريك حكومي في هذا المشروع يخفف من الخسائر المادية الفادحة التي تكبدها"، مضيفًا أنه كان "يتوقع أن يحقق دخلا ماديا جيدا جدًا على الأقل، ناهيك عن تنشيط المكان سياحيًا، بشكل يعود بالنفع على أبناء المنطقة ككل".
وأكد "أن المشروع تحول إلى عبء عليه، حيث تراكمت الديون والالتزامات المالية المطالب بها"، موضحًا أنه "تقدم عدة مرات بمذكرات إلى وزارة السياحة والآثار تطالب بمساعدته ماديًا كون المشروع لم يؤت أكله".
يذكر أن القيام قام بخطوات تصعيدية كتنفيذ عدد من الاعتصامات والتهديد بحرق أفراد أسرته، من أجل لفت أنظار الجهات المختصة إلى معاناته.
ووفق مديرية سياحة جرش، فإن وزارة السياحة والآثار وافقت على استثمار موقع البركتين الأثري في جرش من قبل أحد أبناء المنطقة، بعد أن أصبح هذا الموقع مهملًا وتحول إلى مرتع للعابثين وقطاع الطرق والخارجين على القانون ومكب للنفايات.
وأضافت أنه تم إحالة العطاء، الذي تبلغ مدته 5 أعوام، على أحد المستثمرين الذين تقدموا للعطاء، حيث كان يشمل عمليات تنظيف وتقديم خدمات الطعام والشراب، وإقامة نشاطات ثقافية مختلفة وألعاب ترفيهية.
وأوضحت المديرية أن المستثمر القيام "قام فعليا بتجهيز الموقع واستثماره بعد توفير بيئة تحتية مناسبة وملائمة لأجواء المدينة الأثرية والتاريخية، وبما لا يؤثر على الطبيعة الأثرية له ودون المساس بأي قطع أثرية فيه".

التعليق