محمد أبو رمان

يوم آخر أسوأ!

تم نشره في الاثنين 14 أيار / مايو 2018. 12:10 صباحاً

ليست مصادفة أن نقرأ في غضون الفترة القصيرة الماضية العديد من المقالات والتقارير لشخصيات وازنة عالمياً تحذّر من انهيار النظام الليبرالي الديمقراطي العالمي بأسره، وبانهيار منظومات حقوق الإنسان، بخاصة في مرحلة الرئيس الأميركي الحالي، دونالد ترامب، الذي لا يقيم أيّ وزنٍ يذكر لهذا الجانب، فضلاً بالطبع عن الاهتمام بالديمقراطية ونشرها أو ادّعاء ذلك حتّى!
كتب جوزيف ناي، الأب الروحي لمفهوم "القوّة الناعمة" (أحد المفاهيم المهمة في الأعوام الماضية)، مؤخرا، مقالاً يتحدّث فيه عن حجم الضرر الكبير الذي لحق بالنظام الليبرالي العالمي في الأعوام الماضية، ووصف موضوع "حقوق الإنسان" بأنّه الأكثر تضرّراً، قبله كان ريتشارد هاس، وهو أيضاً أحد أبرز المحللين الاستراتيجيين الأميركيين، ينعى النظام العالمي الليبرالي في مقالته "النظام العالمي الليبرالي.. ارقد بسلام!".
في عدد شهر نيسان (أبريل)، وضعت مجلة السياسة الخارجية الشهيرة Foreign Policy، صورة حمامة مصابة بسهام قاتلة عديدة وكان عنوان العدد هو "نهاية حقوق الإنسان"، وتضمنت العديد من المقالات التي تتحدث عن الحالة الخطيرة التي وصلت إليها حقوق الإنسان في الأعوام الأخيرة.
قبل هذا وذاك، كان المدير التنفيذي لمنظمة هيومن رايتس ووتش (Human Rights Watch)، كينيث روث، يحذّر في التقارير الدورية للمنظمة من أنّ هنالك أزمة عالمية غير مسبوقة في موضوع حقوق الإنسان في العالم، وفي مقدمته لتقرير 2016 تحدّث عن خطورة سياسات التخويف من الإرهاب واللاجئين على حقوق الإنسان.
دعونا من الشقّ العالمي لهذا الموضوع المهم؛ إذ تصعد التيارات الشعبوية واليمينية ضد اللاجئين والمهاجرين، فما تزال هنالك قوانين وتشريعات تعطي الحدّ الأدنى المطلوب لحماية المواطنين، بخاصة في دول يحترم فيها القضاء نفسه وفيها مجتمعات مدنية ومنظمات حقوق إنسان تمتلك استقلالية وتخلق توازناً -بدرجةٍ ما- في مواجهة السياسات اليمينية والشعبوية.
لكن المهم اليوم -كما أشارت تقارير حقوق الإنسان- التفكير في الحالة العربية، بخاصة في اللحظة الراهنة، بعد لحظة الربيع العربي، التي حظيت بأطنان من الشتائم والاتهامات، وكأنّ حصول المواطن العربي على حريته وكرامته أصبح أمراً مشبوهاً، ومرتبطاً بنظرية المؤامرة!
على أيّ حال، نحن أمام لحظة غير مسبوقة، أيضاً عربياً، ناهيك عن انهيار الدول وصعود الميليشيات المسلحة، والطائفيات والعرقيات والهويات القاتلة التي تجتاح المنطقة، فإنّ سياسات الرئيس الحالي، دونالد ترامب، لم تُبقِ أي مجال ولا أفق لنشر الديمقراطية أو تبنّيها، فلم يعد الأمر مطروحاً، ولا توجد أي ضغوط خارجية، أدبية أو غيره، لحماية المواطن العربي من تغوّل السلطة وحفظ حقوقه الإنسانية البسيطة، فأصبح أكثر من أيّ وقت مضى مستباحاً تماماً عارياً أمام ترميم الأنظمة السلطوية، لكن بقدرٍ أكبر من الفاشية والتمادي!
لم لا؟! بما أنّ سلاح التخويف من الإرهاب والفوضى فاعل، وبما أنّ الإدارة الأميركية أعطت "ضوءاً أخضر"، وبما أنّ أوروبا والغرب نفسه يعانيان اليوم من ارتباك في التعامل مع ملفات الديمقراطية وحقوق الإنسان، فهي اللحظة المناسبة لقتل أي أمل بالديمقراطية وتكسير أنف مفهوم حقوق الإنسان، وربما سحقه!
أسرد هذه الوقائع والمعطيات والأفكار لتعريف الوضع الراهن، وعندما نتحدث عن حقوق الإنسان، فإنّ ذلك يشمل كل شيء، مثل حق الحياة، الحقوق الأساسية، مناهضة التعذيب، حق التعبير، حرية الإعلام، وهي قيم فضلاً عن أنّها هشّة في العالم العربي، فهي في مرحلة تآكل اليوم مع الأحداث الجارية.
كما ذكر روث نفسه، فإنّ انتهاك حقوق الإنسان وغياب الديمقراطية والظروف الاجتماعية القاهرة هي الأسباب الموضوعية والجوهرية لصعود الإرهاب، فهي دائرة مفرغة يبدو أنّنا سنبقى ندور فيها.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »يوم آخر اسوأ!! (يوسف صافي)

    الاثنين 14 أيار / مايو 2018.
    بداية السياسه الأمريكيه لها صنّاعها (لوبي المال والنفط والسلاح الصهيوني) ولايتعدى دور مستر ترامب واو غيره من الرؤساء الناطق الرسمي دون السماح بالخروج عن النص وإن تم تجميله وفق قواعد البرتكول الرئاسي ؟؟ ؟؟ وحتى لانطيل هذا ديدن نهج السياسه الأمريكيه المبنيه على المصالح منذ نشأتها سواء تحت ستارنظرية الراسماليه مرورا باللبراليه وجديدها السياسه المجتمعيه وإقتصادها ؟؟؟ ومن هنا يجب التفريق مابين ثوابت النهج ومن يمارسه توظيفا لخدمة مصالحه ؟؟؟؟ حيث لاناظم ثابت لسياسة المصالح يقاس عليه(الغايه تبرر الوسيله) فمابالك د. محمد بعد ان تحصنّت بالقوة والغطرسه وتلفعت بجديد ثوبها القذر "من ليس معنا فهو ضدنا " مكشرّة عن حقيقتها ودفينها "امريكا اولا " ولاعشاء مجاني في البيت الأبيض (تسخيرالعلاقه بمردودها صرفا واو قبضا) ؟؟؟ وحتى لانقع في الظن (ان بعد الظن ائم ) واو نتهم ببدعتهم نظرية المؤامره لاندري حقيقة أهداف من تربع على عرش إعلامهم من كتّاب وبالخصوص نشرهم لحقيقة مايجري بعد استفحاله (ومهما تكن عند امرء من خليقة يختالها على الناس تعلم) اهو تكشيرا عن الأنياب في ظل غياب عنصر المواجهة واو من باب الغفران ؟؟؟ وكما كتب جوزف ناي (نقل الواقع حيث من زمن بعيد كانت كل المؤشرات والدلائل في ذات الإتجاه وكتب الكثيرين الذين تناثر مداد اقلامهم ولم تسمع اصواتهم حتى اتهموا انهم ضد اللبراليه والمدنيه والحداثه ) والجديد القادم "فوبيا الإسلام " واعترافاتهم حول المخطط المبرمج من قبل منظمات ومراكز تابعه لصنّأع السياسه الأمريكيه تحت ستارحقيقة محاربة الإسلام (ماتناقلته قناة الجزيره في برامجها "ماخفي اعظم "؟؟؟

    "يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم والله متم نوره ولو كره الكافرون"