قوات الاحتلال تعتدي على قيادات 48 في مظاهرة بالقدس المحتلة

ترامب بافتتاح السفارة: لا يمكن كسر الشعب اليهودي وأميركا صديقة لإسرائيل

تم نشره في الأربعاء 16 أيار / مايو 2018. 12:00 صباحاً
  • فلسطيني يحمل مصابا من المتظاهرين بعد اشتباكات مع الاحتلال بغزة أمس.-(ا ف ب)

برهوم جرايسي

القدس المحتلة - نقلت الولايات المتحدة رسميا سفارتها الى مدينة القدس المحتلة امس في حفل تضمن كلمة مصورة للرئيس الاميركي دونالد ترامب، قال فيها، إن بلاده "ملتزمة بالسعي الى سلام قادر على الحياة"، والحفاظ على الوضع القائم في القدس والأماكن المقدسة فيها. في حين شهدت المنطقة المحاذية لمقر السفارة تظاهرة حاشدة لفلسطينيي 48 وقيادات وناشطين من القدس المحتلة، اعتدت عليها قوات الاحتلال بوحشية، ونفذت اعتقالات، في الوقت الذي كانت فيه القدس ومنذ يومين ثكنة عسكرية تدفق عليها آلاف عناصر جيش الاحتلال.
وقد أقيمت المراسم بحضور 800 مشارك، بضمنهم وفد كبير من الإدارة الأميركية، تقدمته ابنة ترامب، وزوجها، ومستشار ترامب، جيراد كوشنير، ووزير المالية الأميركي، ونائب وزير الخارجية الأميركية، وعدد كبير من أعضاء مجلس الشيوخ والكونغرس الأميركي، و32 سفيرا لدى إسرائيل، من أصل 86 سفيرا. وعدد كبير من المسؤولين في الحُكم الإسرائيلي.
وقال الرئيس الأميركي في رسالة مصورة عرضت في مراسم نقل السفارة، "كان هذا يجب ان يتم قبل وقت طويل. لقد أعلنت إسرائيل عن أن القدس عاصمتها، تقريبا فور اعلان قيام الدولة في العام 1948، وهي العاصمة التي أسسها الشعب اليهودي في التاريخ".
وقال ترامب، "القدس هي بيت المشرعين في إسرائيل، ومقر المحكمة العليا ومقر الرئيس والحكومة الإسرائيلية ورئيسها. إن إسرائيل هي أمّة سيادية ولها الحق مثل كل أمّة أخرى، أن تحدد عاصمتها. ولكننا لم نعترف على مر السنين، بهذا المفهوم. لم نعترف بالواقع البسيط، وهو أن عاصمة إسرائيل هي القدس".
وتابع ترامب، "في 6 كانون الأول (ديسمبر) 2017، وبتعليمات مني، اعترفت الولايات المتحدة الأميركية رسميا، بالقدس كعاصمة حقيقية لإسرائيل، واليوم نحن نلتزم بهذا الاعتراف، ونفتتح السفارة على أرض القدس المقدسة التاريخية، ونحن ننفذ هذا قبل سنوات مما كان مخططا".
وقال ترامب، "وكما ذكرت في كانون الأول (ديسمبر)، فإن طموحنا الأكبر، هو السلام. الولايات المتحدة مستمرة كليا بالتزامها بالتوصل الى اتفاق سلام قادر على الحياة. إننا نواصل دعمنا للوضع القائم، يستمر أيضا في الأماكن المقدسة في القدس، بما يشمل جبل الهيكل، المعروف أيضا أنه الحرم الشريف". وأضاف، "إن هذه المدينة، والأمّة كلها، هي شهادة على أنه لا يمكن كسر الشعب اليهودي. الولايات المتحدة ستبقى دائما الصديقة الكبيرة لإسرائيل، والشريكة في هدف الحرية والسلام".
وقال ترامب أيضا، "إننا نمد يد الصداقة لإسرائيل والفلسطينيين ولكل جيرانهم، آملين أن يحل السلام، وأن يبارك الله السفارة وكل من يعمل فيها..".
وقال رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو في "الحفل"، إنه "قبل مائة عامة كان وعد بلفور، وقبل 70 عاما اعتراف الرئيس الأميركي ترومان بإسرائيل، وفي شهر كانون الأول (ديسمبر) الماضين بات ترامب القائد الأول الذي اعترف بالقدس عاصمتنا..".
وتابع نتنياهو قائلا، "إن هذا يوم عظيم لإسرائيل، وللولايات المتحدة الأميركية، وللشراكة بيننا. ولكن هذا أيضا يوم عظيم للسلام". ووجه شكره للرئيس ترامب، على ما اعتبره، "جهود ترامب لدفع السلام الحقيقي"، وفق تعبير رئيس حكومة الاحتلال.
وكان نتنياهو، بصفته وزيرا للخارجية في حكومته، قد اقام مساء الأحد حفل استقبال للسلك الدبلوماسي "على شرف الوفد الأميركي" المشارك في حفل لافتتاح السفارة. ودعا في كلمته، دول العالم الى نقل سفاراتهم الى القدس، زاعما أن هذا يعزز ما يسميه رئيس حكومة الاحتلال "السلام".
وهاجم كوشنير في كلمته، المتظاهرين في قطاع غزة، وقال، "إن أولئك الذين يثيرون العنف، هم جزء من المشكلة وليس الحل، زاعما ان بلاده ستدعم اتفاق سلام، بقدر الإمكان. وكرر مقولة رئيسه، وقال، إن الولايات المتحدة ستحافظ على الوضع القائم في القدس، بما يشكل جبل الهيكل، المعروف أيضا بأنه الحرم الشريف".
وقال السفير الأميركي في إسرائيل ديفيد فريدمان، المحسوب على اليمين الاستيطاني الصهيوني، إنه قبل 70 عاما، كانت الولايات المتحدة الأميركية الدولة الأولى التي اعترفت باستقلال إسرائيل، وبعد 70 عاما، اتخذت الولايات المتحدة الخطوة التالية. اليوم نفتتح السفارة الأميركية في القدس. والولايات المتحدة تقود هذا الطريق، كونها الأمة الأولى التي تقدم على هذه الخطوة"، وقال، "إننا مدينين بهذا اليوم لدونالد ترامب، فهذا اليوم منسوب لرؤية وشجاعة شخص واحد: الرئيس دونالد ترامب".
الاحتلال يعتدي على متظاهري القدس
وجرت قبالة مقر السفارة في القدس المحتلة، تظاهرة بمشاركة حشد ضخم من فلسطينيي 48 والقدس المحتلة، بالتنسيق ما بين لجنة المتابعة العليا لقضايا فلسطينيي 48، والقوى الوطنية والدينية في القدس. كما شارك في التظاهرة جمهور من اليهود المناهضين للصهيوني، ومن قوى سلامية إسرائيلية. وقد اعتدت قوات الاحتلال على المشاركين، واعتقلت 10 منهم، ومن بين من تم الاعتداء عليهم، رئيس لجنة المتابعة العليا محمد بركة، الذي أوقعه جنود الاحتلال أرضا وانهالوا عليه بالضرب، فتصدى لهم، كما تم الاعتداء على أعضاء الكنيست أحمد طيبي وعايدة توما سليمان وجمال زحالقة.
وقد حوّل جيش الاحتلال مدينة القدس الى ثكنة عسكرية، مدفقا اليها الآلاف من جنوده، الذين انتشروا في كافة أطراف المدينة، واغلقوا شوارع، بما قيد حركة عشرات آلاف الفلسطينيين في المدينة. وشملت إجراءات الاحتلال إغلاق محيط القدس القديمة، من المنطقة الممتدة من أحياء وادي الجوز والطور والشيخ جراح وسلوان وصولا الى منطقة باب الخليل في الجهة الغربية من سور القدس التاريخي، فضلاً عن إغلاق العديد من الشوارع والطرقات غربي المدينة، وقرب محيط موقع السفارة.
وفي المسجد الأقصى المبارك، اقتحم أمس، ما يزيد على 85 مستوطنا وعنصر احتلال باحات المسجد الأقصى المبارك. ونفذ المستوطنون جولات استفزازية مشبوهة. بينما نفذت عناصر شرطة وجنود الاحتلال جولات استكشافية في المسجد المبارك.
وكانت عصابة من المستوطنين الإرهابيين، قد اعتدت فجر أمس على حي شعفاط في شمال المدينة، واعطبت إطارات 28 سيارة، وخطت شعارات عنصرية على جدران البيوت. وقال الأهالي لوسائل إعلام فلسطينية، إن العصابات الإرهابية كثفت اعتداءاتها على الممتلكات في الحي في الأسابيع القليلة الأخيرة، دون أن تفعل سلطات الاحتلال شيئا لإلقاء القبض عليهم.

التعليق