ظريف: جهود إنقاذ الاتفاق النووي على المسار الصحيح

تم نشره في الأربعاء 16 أيار / مايو 2018. 12:00 صباحاً
  • وزير الخارجية الإيراني، محمد جواد ظريف- (أرشيفية)

بروكسل - أكد وزير الخارجية الإيراني أمس أن جهود انقاذ الاتفاق النووي بعد انسحاب الولايات المتحدة هي "على المسار الصحيح" وذلك لدى بدء محادثاته في بروكسل مع القوى الأوروبية.
والتقى محمد جواد ظريف وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني قبيل محادثات مرتقبة مساء مع نظرائه في بريطانيا وفرنسا وألمانيا، الدول الأوروبية الثلاث الموقعة على الاتفاق النووي التاريخي والتي تبذل جهودا حثيثة لانقاذه.
وكانت إيران أعلنت أنها مستعدة لاستئناف تخصيب اليورانيوم "على المستوى الصناعي من دون أي قيود" إلا إذا قدمت القوى الأوروبية ضمانات ملموسة لاستمرار العلاقات التجارية رغم إعادة العقوبات الأميركية.
وبعد لقاء وصفه بـ"الجيد والبناء" مع موغيريني قال ظريف للصحافيين "أعتقد أننا على المسار الصحيح للمضي قدما للتأكد من أن مصالح جميع باقي الشركاء في الاتفاق وتحديدا ايران، سيتم حفظها وضمانها".
لكن الدبلوماسيين الأوروبيين سعوا إلى خفض سقف التوقعات من اجتماع امس مشددين على التحدى الهائل الذي يمثله ايجاد وسيلة لتلافي العقوبات الأميركية التي تستهدف الشركات التجارية الأجنبية المتعاملة مع ايران.
وقال مسؤول أوروبي رفيع "لا وجود لحل سحري، ستكون هناك جملة من الخيارات المعقدة والشاملة على المستويين الأوروبي والوطني، ولذا سيستغرق الأمر بعض الوقت".
ويصر الاتحاد الأوروبي على أن الاتفاق ما يزال ساريا ويشير إلى عمليات تفتيش دولية متكررة للتحقق من التزام الجمهورية الاسلامية بجانبها من الاتفاق. وقالت مايا كوسيانسيتش المتحدثة باسم موغيريني لوكالة فرانس برس قبيل وصول ظريف "علينا بذل اقصى جهودنا للحفاظ عليه".
ويسعى قادة التكتل الأوروبي لإظهار جبهة موحدة في المحافظة على الاتفاق النووي الايراني لدى اجتماعهم على مائدة العشاء في صوفيا الاربعاء قبيل قمة مرتقبة، وفق ما ذكر مسؤولون.
وستحدد موغيريني ورئيس المفوضية الأوروبية جان-كلود يونكر للقادة الاجراءات التي قد يتخذها التكتل لحماية مصالحه الاقتصادية في ايران.
وكانت شركات اوروبية، وخصوصا من فرنسا وألمانيا، سارعت للاستثمار في إيران في اعقاب اتفاق عام 2015 والذي وافقت بموجبه طهران على تجميد برنامجها النووي مقابل تخفيف العقوبات الدولية المفروضة عليها.
وبلغت الصادرات الالمانية إلى إيران ما مجموعه ثلاثة مليارات يورو في 2017 فيما ارتفعت الصادرات الفرنسية من 562 مليون يورو في 2015 إلى 1,5 مليار في 2017 بينما تعهد عملاق النفط توتال استثمار نحو خمسة مليارات في حقل بارس الجنوبي للغاز.
وعندما اعلن الرئيس الاميركي دونالد ترامب الاسبوع الماضي انسحابه من الاتفاق، أعطى الشركات مهلة اقصاها ستة اشهر لوقف انشطتها في إيران أو مواجهة عقوبات اميركية صارمة.
وتختتم لقاءات ظريف في بروكسل جولة دولية شملت ايضا روسيا والصين اللتين وقعتا على الاتفاق النووي، سعيا لحشد الدعم له.
وأدى قرار واشنطن عدم الاخذ بنصيحة حلفائها الاوروبيين والانسحاب من الاتفاق، إلى ميلهم نحو موسكو وبكين فيما يبذل الدبلوماسيون جهودا حثيثة لانقاذ الاتفاق.
وأجرى الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون محادثات هاتفية مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين الثلاثاء، بحسب بيان للكرملين افاد إنهما "أكدا التزام روسيا وفرنسا دعم استمرار تطبيق الاتفاق".
وزار ظريف موسكو والتقى نظيره الروسي سيرغي لافروف الاثنين غداة اجتماعه بالمسؤولين الصينيين في بكين.
وقال ظريف في مستهل الاجتماع إن "الهدف النهائي من كل هذه المحادثات هو الحصول على ضمانات بان تكون مصالح الشعب الايراني مكفولة بموجب (الاتفاق) والدفاع عنها".
ووجه ظريف الاثنين رسالة إلى الامم المتحدة اتهم فيها الولايات المتحدة "بالتجاهل التام للقانون الدولي وميثاق الامم المتحدة" بانسحابها من الاتفاق.
ولطالما اشتكت إدارة ترامب من أن الاتفاق النووي لم يثمر وقف برنامج ايران للصواريخ البالستية أو تدخلها في نزاعات في الشرق الأوسط من سوريا إلى اليمن.
الاحد الماضي قال وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو إن واشنطن ما تزال تريد مواصلة العمل مع اوروبا لمواجهة "السلوك المؤذي" لايران وبأنه يجري جهودا حثيثة للتوصل إلى اتفاق جديد أوسع مع الشركاء الأوروبيين.
وقبيل اجتماع الثلاثاء، قال وزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون إن على القوى الأوروبية أن تضغط على ايران بشأن هذه المسائل.
وصرح "يشكل اجتماعنا مع وزير الخارجية الايراني ظريف في بروكسل فرصة لمناقشة الكيفية التي يمكننا من خلالها الاستمرار في دعم تخفيف العقوبات على ايران في حين يحافظون هم على التزاماتهم في الاتفاق النووي" مضيفا أنه فرصة كذلك "لإبلاغ ايران بقلقنا بشأن سلوكياتها الأشمل والتخريبية في منطقة الشرق الأوسط".
وبينما تحدث بومبيو عن احتمال التنسيق مجددا مع حلفاء الولايات المتحدة، ذكر مستشار رفيع آخر أوروبا بأن شركاتها قد تواجه عقوبات في حال استمرت بالتعامل مع ايران. - (ا ف ب)

التعليق