تنافس بين الصدر وأحزاب مقربة من إيران على تشكيل الحكومة العراقية المقبلة

تم نشره في الأربعاء 16 أيار / مايو 2018. 12:00 صباحاً

بغداد - يتنافس الزعيم الشيعي الشعبي البارز مقتدى الصدر، الذي تصدر ائتلافه الانتخابات التشريعية التي جرت السبت، مع قوائم شيعية مقربة من إيران لتشكيل الحكومة العراقية التي ستقود البلاد للأعوام الأربعة المقبلة.
كشفت نتائج جزئية فوز قائمة "سائرون" بزعامة الصدر، المتحالفة مع الحزب الشيوعي وشخصيات تكنوقراط، ما يعتبر رسالة من العراقيين المطالبين بـ"التغيير" والبحث عن "وجوه جديدة" لقيادة البلاد.
ويبدو الصدر الذي تلقى التهاني لحصوله على المركز الأول، من العديد من منافسيه، فهو من سيشكل الحكومة المقبلة نظريا، لكن الأمر أبعد من ذلك.
يؤكد الشاب صلاح جمال (24 عاما) من مدينة الصدر في شرق بغداد  "نحن نريد التغيير. والتغيير يأتي بأن يكون رئيس الوزراء من "سائرون"، اي التحالف الذي يجمع الصدريين بالحزب الشيوعي، في سابقة سياسية عراقية.ومن المرجح أن يكون الصدر قد اختار محافظ ميسان السابق علي داوي المعروف بسمعته وسيرته الجيدتين، وفقا للمتحدث باسم التيار الصدري صلاح العبيدي. لكن عراق ما بعد صدام شكل نظامه السياسي بطريقة معقدة تفرض قيام تحالفات برلمانية، لمنع عودة الديكتاتورية والتفرد بالحكم.
عقب كل انتخابات تشريعية تدخل الكتل الفائزة في مفاوضات طويلة لتشكيل حكومة غالبية، وليس بعيدا أن تخسر الكتلة الأولى الفائزة في الانتخابات التشريعية قدرتها على تشكيل حكومة، بفعل تحالفات بين الكتل البرلمانية.
ففي العام 2010، حصلت القائمة الوطنية العراقية التي يقودها أياد علاوي، المكروه من إيران، على 91 مقعدا في البرلمان.
لكن عدم قدرته على تشكيل تحالف ذي غالبية في البرلمان، أضاع الفوز بعد اتحاد قائمتين شيعيتين "التحالف الوطني العراقي" و"دولة القانون" التي يتزعمها نوري المالكي، لتجمعا 159 مقعدا. وهذا أمر يمكن أن يتكرر من جديد.
نشر الصدر بيانا مساء الاثنين، عبر تويتر، ألمح فيه من خلال اللعب على الكلام إلى نية التعاون مع العديد من الكتل السياسية الشيعية والسنية والعلمانية والكردية، مستثنيا تحالف "الفتح" (الحشد الشعبي) و"دولة القانون" التي يرأسها المالكي.
لكن يبدو أن المفاوضات الجديدة ستكون معقدة، وسط التوتر بين واشنطن وطهران، بفعل الانسحاب الأميركي من الاتفاق النووي الإيراني.
وإضافة إلى ذلك، فإن شخصية الصدر ونهجه موضع إشكال لدى الولايات المتحدة وإيران على حد سواء.
فلن تنسى واشنطن "جيش المهدي" الذي أدمى صفوف القوات الاميركية بعد الاجتياح العام 2003.
والإيرانيون يتذكرون دائما المواقف العدائية لسليل آل الصدر المعروفين بزعامتهم الدينية ذات الاحترام الواسع. وآخر تلك المواقف كان زيارته إلى السعودية، عدو إيران اللدود.
فبحسب مصادر سياسية، بدأ الإيرانيون بالفعل اجتماعات مع مختلف الأطراف، للحد من نفوذ الصدر.
وذكر أحد المشاركين في الاجتماعات أن قائد "فيلق القدس" اللواء قاسم سليماني متواجد في بغداد وشارك في اجتماع مع أحزاب شيعية بارزة وأخرى صغيرة.
وحضر الاجتماع الذي عقد اول من أمس، رئيس الوزراء حيدر العبادي، والمالكي وهادي العامري.
وبإشراف "مستشارين إيرانيين" على الاجتماعات، أشار المصدر إلى أن سليماني "أبدى اعتراضه على التحالف مع "سائرون" وقائمة عمار الحكيم، ونائب رئيس الجمهورية أسامة النجيفي والحزب الديموقراطي الكردستاني".
وفي المقابل، أكد المتحدث باسم مكتب المالكي، هشام الركابي  "نحن نتفاوض مع قوى مهمة، لدينا معها حديث أصلا قبل الانتخابات، مثل الفتح وأطراف سنية وشيعية وكردية، وخلال الساعات القادمة سيصل وفد كردي للاتفاق على تشكيل الكتلة الأكبر".
واضاف "ليس لدينا فيتو على أي طرف، بمن فيهم سائرون".-  (أ ف ب)

التعليق