نقل السفارة الأميركية للقدس: إدانات دولية واسعة

تم نشره في الأربعاء 16 أيار / مايو 2018. 12:00 صباحاً
  • منظر عام لمدينة القدس المحتلة تتوسطه قبة الصخرة المشرفة.-( ا ف ب )

نادية سعد الدين

عمان- يتواصل الغضب الفلسطيني العارم ضد نقل السفارة الأميركية للقدس المحتلة، بالتزامن مع الذكرى السبعين "لنكبة" عام 1948، وسط "ضعف الفعل العربي الإسلامي المضاد وتراخي الموقف الدولي، مقابل وقوف الأردن وحيداً في معركة المواجهة لحماية المدينة المحتلة ونصرة الشعب الفلسطيني"، وفق مسؤولين.
ويتقاطر الفلسطينيون، من مختلف أرجاء الوطن المحتل، ضمن "مسيرات العودة" لتأكيد عروبة القدس، والتمسك "بحق العودة"، أمام ترسانة الاحتلال الإسرائيلي العدوانية، في ظل "ردود فعل عربية وإسلامية رسمية لم ترقَ إلى مستوى التحدي الخطير الذي تتعرض له القدس، والمحدقة بالقضية الفلسطينية"، بحسبهم.
وأكد المسؤولون، في حديث لـ"الغد" من فلسطين المحتلة، ضرورة "توفير الدعم العربي الإسلامي للشعب الفلسطيني في مواجهة تصعيد العدوان الإسرائيلي المتواصل، عدا أهمية التحرك الفوري لإحباط المخطط الأميركي الإسرائيلي لإسقاط القدس واللاجئين من طاولة المفاوضات، وتصفية القضية الفلسطينية".
من جانبه، اعتبر عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، واصل أبو يوسف، أن "المواقف العربية والإسلامية لا ترتقي إلى مستوى الدم الفلسطيني النازف".
وقال أبو يوسف، لـ"الغد" من فلسطين المحتلة، إن "الشعب الفلسطيني يدافع عن الأمة وعن أحرار العالم"، مضيفاً إن "الفلسطينيين خرجوا لتأكيد التمسك بحق العودة، ورفض نقل السفارة الأميركية للقدس"، والتي اعتبرها "مجرد بؤرة استيطانية بالأراضي المحتلة".
ودعا "لمناهضة المخطط الأميركي الإسرائيلي لفرض الوقائع المغايرة على الأرض"، و"اتخاذ مواقف حاسمة أمام سيل الدم الفلسطيني، ومواجهة التحديات الكبيرة التي لا تقتصر على محاولة تصفية القضية الفلسطينية فقط، إذ إن "صفقة القرن" تستهدف ترتيبات إقليمية معينة"، وذلك "بعيداً عن بيانات الشجب والاستنكار باتجاه آليات جمعية ناجعة".
ونوه إلى أهمية "تنفيذ قرارات القمة العربية الأخيرة بشأن مقاطعة كل دولة تقوم بنقل سفارتها للقدس المحتلة"، معتبراً أن "سلطات الاحتلال تتخذ من ضعف الدعم العربي الإسلامي للقضية الفلسطينية ذريعة للإمعان في عدوانها ضد الشعب الفلسطيني، إزاء ما تعتقده بغياب ضغط المساءلة والمحاكمة عنها، وسط الدعم الأميركي المفتوح لها".
ويشار هنا إلى اجتماع مجلس الجامعة العربية اليوم لبحث جميع الخيارات المطروحة أمامه، وفق الأمين العام المساعد للجامعة العربية، السفير حسام زكي، الذي قال إن سلطات الاحتلال "تواصل انتهاك جميع المواثيق الدولية"، وإن "تعنّت الإدارة الأميركية أوصل عملية السلام لطريق مسدود".
مطلوب دور عربي
بدوره، وجه نائب رئيس حركة "فتح"، محمود العالول، "رسالة للأمة العربية بضرورة الوقوف عند مسؤولياتهم تجاه ما يجري للمقدسات الإسلامية والمسيحية، وأن يأخذوا دورهم تجاه ما يحصل من مذابح ضد الشعب الفلسطيني.
وقال، خلال مؤتمر صحفي أمس بمناسبة ذكرى "النكبة"، إن "الاحتلال يرتكب المجازر والجرائم بحق الشعب الفلسطيني، الذي يواجهه بالمقاومة السلمية، بما ينتفي إمكانية الحفاظ على سلمية المقاومة، بسبب العدوان الإسرائيلي المتصاعد".
ووصف ما حدث في قطاع غزة "بالمذبحة، والجريمة غير المسبوقة"، مطالباً حركة "حماس" وبقية الفصائل بالعودة إلى الوحدة الوطنية لمواجهة التحديات المحدقة بالقضية الفلسطينية، والاستجابة لدعوة الرئيس محمود عباس واغتنام الفرصة، من أجل حماية القدس والقضية الفلسطينية التي يسعى الاحتلال لتصفيتها.
من ناحيته، طالب مفتي القدس والديار المقدسة، الشيخ محمد حسين، الأمتين العربية والإسلامية باتخاذ إجراءات ضد نقل السفارة الأميركية للقدس والعمل على حماية المدينة والدفاع عنها، داعيا "المسيحيين بالعالم للمساهمة في حماية الأماكن الدينية المسيحية بالقدس".
وأكد رفض الشعب الفلسطيني وقيادته لنقل السفارة الأميركية إلى القدس المحتلة، معتبراً إياها "بؤرة استيطانية جديدة تقام على الأرض الفلسطينية".
وتحدث حول الاقتحامات التي ينفذها المتطرفون والجمعيات الاستيطانية المتطرفة لباحات المسجد الأقصى، بحماية من شرطة وجيش الاحتلال وتأديتهم للطقوس التلمودية ورفع العلم الإسرائيلي داخل الأقصى، معتبرا إياها انتهاكا صارخا وعدوانا على مشاعر المسلمين كونه مكانا إسلاميا خالصا.
وأكد ضرورة "تحقيق الوحدة الوطنية"، داعياً "جميع الفصائل لحماية القدس، والانضمام تحت لواء منظمة التحرير الفلسطينية، كونها الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني".
من جانبها، طالبت القوى الوطنية والإسلامية، أمس، "الأمة العربية والإسلامية بقطع العلاقات مع الكيان الإسرائيلي والولايات المتحدة الأميركية بعد افتتاح سفارتها بالقدس المحتلة، بما يشكل تحدياً سافراً للقرارات والأعراف الدولية، والقانون الدولي". ودعت إلى "سحب سفراء "دولة" الاحتلال، ووقف كل أشكال التطبيع معها"، كما حثت "الحكومة الفلسطينية على وضع آليات محددة لتنفيذ قرار المقاطعة، بما ينسجم مع قرارات المجلس الوطني، والمجلس المركزي، في دورتيه الأخيريتين".
كما طالبت "بمقاطعة بضائع الاحتلال، تحت طائلة المسؤولية الوطنية والأخلاقية، مع ضرورة تفعيل وتعزيز ثقافة المقاطعة كنمط حياة يومي لمواجهة الاحتلال".
ونوهت إلى "اعتبار المؤسسات الأميركية ورموز التواجد الأميركي الداعم للاحتلال فوق الأراضي الفلسطينية المحتلة، أهدافاً مشروعة يتم التعامل معها أسوة بالاحتلال الاستيطاني، بما يستوجب إغلاقها ورحيلها فوراً".
وأكدت أن "اليوم يعتبر يوم تصعيد ووحدة الدم بين أبناء الشعب الفلسطيني في الضفة وغزة، عبر مسيرة تتجه إلى نقاط الاحتكاك والتماس، مع الدعوة لأوسع مشاركة، تأكيداً على المضي في النضال نحو طريق التحرير وتقرير المصير وحق العودة".
ودعت القوى "جماهير الشعب الفلسطيني للمشاركة الواسعة، غداً، في الوقفة الاحتجاجية أمام ما يسمى البيت الأميركي في البيرة، بالضفة الغربية، تأكيداً لرفض المواقف الأميركية باعتبارها شريك الاحتلال في عدوانه ضد شعب فلسطين".
ولفتت إلى اعتبار بعد غد الجمعة يوم تصيعد شامل عند نقاط الاحتكاك والتماس، ومسيرات شعبية عارمة، انتصاراً لدماء الفلسطينيين في غزة، ودفاعاً عن حقوق الشعب الفلسطيني".
إدانات دولية واسعة
تعهدت مدعية المحكمة الجنائية الدولية فاتو بنسودا،  امس، باتخاذ "أي اجراءات يقتضيها"، العنف الذي وقع في غزة.
وعبرت حكومة أوروغواي عن إدانتها لأعمال العنف التي وقعت في قطاع غزة ".
بدورها، استدعت مملكة بلجيكا، السفيرة الإسرائيلية لديها إثر إدلائها بتصريحات عن قمع المتظاهرين الفلسطينيين في قطاع غزة، ودعت إلى تحقيق دولي تشرف عليه الأمم المتحدة حول المواجهات الدامية.
ودانت سويسرا استخدام القوة من قبل إسرائيل، وطالبت سويسرا في بيان لوزارة خارجيتها، باحترام القانون الدولي، لا سيما الحق في الحياة والحق في الاحتجاج السلمي، وبينت أنها تتابع بقلق المظاهرات الجارية في قطاع غزة كجزء من "مسيرة العودة".
  من جهته أعرب رئيس الجمهورية الجزائرية عبد العزيز بوتفليقة، عن إدانته للجريمة النكراء، التي ارتكبتها قوات الاحتلال الإسرائيلي، ضد المدنيين الفلسطينيين على حدود قطاع غزة، مجددا موقف الجزائر الثابت إلى جانب الشعب الفلسطيني.
 من جانبها قالت وزارة الخارجية التركية، إنها أبلغت السفير الإسرائيلي في أنقرة، أن "عودته إلى بلاده لفترة سيكون مناسباً".
وقالت الممثل الأعلى للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية، فيديريكا موغيريني، إن قرار الولايات المتحدة بنقل سفارتها من تل أبيب إلى القدس "خطوة لا نعتبرها حكيمة  ونحن لا نشاركها ولا نتبعها".
وأضافت موغيريني "موقفنا من القدس لا يزال كما هو وموحد، ونعتقد أنه يجب تحديد الوضع من خلال المفاوضات، والنتيجة الواقعية التي يجب أن تكون القدس عاصمة لكل من إسرائيل ودولة فلسطين.. ونعتقد أن الخيار الواقعي الوحيد هو خيار الدولتين".
وأعرب رئيس جمهورية فنزويلا البوليفارية، نيكولاس مادورو موروس، نيابة عن الشعب البوليفاري وحكومته، عن رفضه القوي لأفعال العنف المرتكبة ضد الشعب الفلسطيني الشقيق، كرد فعل إسرائيلي على مسيرات احتجاج ضخم
وقال الأمين العام المساعد لجامعة الدول العربية السفير حسام زكي، إن إسرائيل تواصل انتهاك جميع المواثيق الدولية، وإن جميع الخيارات مطروحة أمام مجلس الجامعة العربية اليوم الأربعاء.
وأضاف زكي، في تصريح له، أن تعنت الإدارة الأميركية أوصل عملية السلام لطريق مسدود.
وتقدمت منظمة "مراسلون بلا حدود" بشكوى أمام المحكمة الجنائية الدولية بشأن جرائم حرب اقترفتها قوات الاحتلال الإسرائيلي ضد صحفيين فلسطينيين، حسبما أعلنت المنظمة  امس.
 من جانبه، قال سكرتير اليسار الايطالي نيكولا فراتينياني، "كما لو أن القول أن فلسطين غير موجودة، وكأنها تقول إنه يجب محو الفلسطينيين: هذا رعب وعار يجب على أوروبا التدخل في أقرب وقت ممكن وعلى إيطاليا ان تعترف بدولة فلسطين."
  بدوره، قال رئيس اقليم توسكانا الايطالي، إنريكو روسي،  انه يوجد في غزة أكثر من 60 شابًا فلسطينيًا "قتلوا" على يد الجيش الإسرائيلي، وفي القدس يفتتح ترمب السفارة الأميركية الجديدة. إنه ذبح لمن لا يحتفل.
وجددت المملكة العربية السعودية، رفضها لقيام الإدارة الأميركية، بنقل سفارتها إلى القدس.
 وجدد ثوابت المملكة تجاه القضية الفلسطينية، ودعمها للفلسطينيين في استعادة حقوقهم المشروعة وفق قرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية.
من ناحيتها، أعلنت الحكومة الالمانية تأييدها اجراء تحقيق مستقل حول الاحداث في قطاع غزة، وصرح شتيفن سايبرت، المتحدث باسم المستشارة انغيلا ميركل والحكومة للصحفيين "يمكنني القول باسم الحكومة الالمانية إننا نؤيد ايضا ان تلقي لجنة مستقلة الضوء على اعمال العنف والمواجهات الدامية في المنطقة الحدودية".

التعليق