الوكالة تلمح لوقف خدماتها مطلع أيلول والموظفون يتخوفون من "تصفية" وجودها لإسقاط حق العودة

موظفو ‘‘الأونروا‘‘ يعتصمون احتجاجاً على تقليص حاد بالخدمات

تم نشره في الخميس 17 أيار / مايو 2018. 12:00 صباحاً
  • موظفون في الأونروا

نادية سعد الدين

عمان- اعتصم العاملون في وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا"، أمس، فيما يواصل سبعة منهم إضرابا عن الطعام، احتجاجاً ضدّ "تخفيض الخدمات، والانتقاص من الحقوق"، وفق قولهم، وسط تلويح "بتصعيد الإجراءات" ما لم تستجب إدارة الوكالة لمطالبهم.
ونفذ موظفو إقليم الأردن والرئاسة العامة، المقدّر عددهم بنحو 7 آلاف، توقفاً عن العمل لمدة ساعة أمام مبنى رئاسة الوكالة في عمان، في حين لا يزال أحد المضربين عن الطعام في المشفى للعلاج، لليوم الخامس على التوالي، في ظل شكوى إدارة الوكالة من "عجز مالي غير محمود ينذر بتوقف خدماتها" مطلع أيلول (سبتمبر) المقبل.
ورفع المعتصمون لافتات تعبّر عن قلقهم من تبعات "التقليص الحادّ في خدمات الأونروا، التعليمية والصحيّة والإغاثة الاجتماعية، المقدمة لأكثر من مليوني لاجئ فلسطيني مسجلين لديها في المملكة"، محذرين من "مساعي أطراف خارجية لإنهاء عملها تدريجياً"، بحسب ما صرح بعضهم لـ "الغد".
وعبرت مصادر من بين المعتصمين في بيان لها عن مخاوفها من "محاولات تصفية وجود الوكالة بهدف إسقاط حق العودة للاجئين الفلسطينيين"، مشيرين بهذا الخصوص الى أنه "ورغم أن هناك جهات دولية مانحة أوفت بالتزاماتها المالية تجاه الوكالة، مؤخراً، إلا أن إدارة الوكالة تنزع نحو تخفيض خدماتها، ومحاولة حل مشاكلها على حساب حقوق العاملين".
وطال "التقليص"، بحسب البيان، "حقوق الموظفين المطلبيّة والمعيشية، ما أوقع عليهم ظلما كبيرا، نتيجة سياسة إدارة الوكالة التي تسبّبت بفقدان الأمان الوظيفي، وتقليص الوظائف المحلية، وهو ما أدى إلى تآكل قيمة رواتبهم، وحرمانهم من تعويضاتهم، وتهديد مدخراتهم التي عملوا لأجلها سنوات طويلة".
وأكد أن "الموظفين المحليين فقدوا الكثير من الحقوق الأصيلة والمكتسبة عبر السنوات السابقة، نتيجة إصدار الإدارة تعليمات وقوانين بهذا الشأن بدون الرجوع إلى ممثلي الموظفين المحليين (مؤتمر العاملين)، ما أدخلهم في نفق مظلم من الصراعات غير المحمودة"، متوقفا عند إشكاليات "حرمان الموظفين من حقهم بالزيادة في ظل الارتفاع الكبير في تكاليف المعيشة، والرفع غير المسبوق لأقساط التأمين الصحي للموظفين المحليين، والتخلي عن المتقاعدين".
واعتبر البيان أن "الموظفين يعانون الحرمان من حقوق ومكتسبات وظيفية كانوا يتمتعون بها، مثل الإجازة بدون راتب، والتقاعد الطوعيّ المبكر، والتمديد لسن 62، وتجميد العمل بمنح السلف على الراتب".
ويأتي ذلك في ظل "وجود قوانين مقلقة تتعلق بأمن الموظفين في حالة إنهاء خدماتهم وعدم حصولهم على كامل مستحقاتهم، عدا عن صلاحيات المفوض العام للوكالة بإجبار الموظفين على إجازات بدون راتب".
وطالب العاملون، في بيانهم، "بإعادة النظر في رواتب جميع العاملين، نتيجة التضخم وغلاء الأسعار، ومنح الموظفين زيادة على رواتبهم المتآكلة، والمنقطعة منذ عام 2012، باستثناء علاوة متواضعة لم تتجاوز 21 ديناراً مطلع العام الماضي، لم تشمل جميع العاملين ولم تؤد غرض التخفيف من معاناتهم الاقتصادية".
ودعوا إلى أن "تتحمل إدارة الوكالة كافة الزيادات الحاصلة على أقساط التأمين للموظفين والمتقاعدين مع الإبقاء على وضع المتقاعدين تحت مظلة الأونروا"، مؤكدين ضرورة "تعبئة الشواغر الوظيفية، وإعادة عمال وموظفي المياومة في مختلف البرامج والدوائر لتخفيف الضغط على العاملين الأساسيين".
وأوضحوا أن "موظفي الوكالة أصبحوا ضحية للأزمة المالية لما يتحمله من العبء الوظيفي اليومي نتيجة شح الموارد، ما جعلهم يشعرون بالقلق الكبير على مستقبل وظيفتهم وحقوقهم المالية".
وبحسب المصادر في الوكالة فإن "إدارة الوكالة قامت بايقاف خدمة البريد الالكتروني عن اتحاد الرئاسة العامة في عمان من أجل ضمان عدم التواصل مع العاملين والأطراف الأممية والجهات المعنية، فضلاً عن محاولة إقصاء الاتحاد المنتخب عن قضايا العاملين المطلبيّة".
ومن المقرر، بحسبهم، أن تتم دعوة كافة المجالس في إقليم الأردن واتحاد الرئاسة العامة للانعقاد لتدارس الخطوات التصعيدية الحاسمة للمرحلة الثانية.
وكان اتحاد الرئاسة العامة واتحاد إقليم الأردن، بدأ بتنفيذ الإجراءات الاحتجاجية مطلع الشهر الجاري، بإرسال مذكرات توضيحية إلى إدارة الوكالة وجهات أمميّة وأخرى ذات علاقة، فيما بدأ بعضهم بالإضراب المفتوح عن الطعام منذ 13 من الشهر الجاري.
وفي المقابل، تقول إدارة الوكالة إنها "قد تعجز عن تقديم خدماتها للاجئين الفلسطينيين، مطلع أيلول (سبتمبر) القادم، في كافة الأقاليم، إذا لم يتم تدارك الأزمة المالية غير المسبوقة التي تعاني منها".
يشار إلى أن الوكالة أنهت عام 2017 بعجز مالي يبلغ نحو 49 مليون دولار، بينما تقدر ميزانيتها للعام 2018 حوالي 750 مليون دولار.

التعليق