إذا أرادت إيران امتلاك أسلحة نووية، فسوف تمتلكها

تم نشره في الجمعة 18 أيار / مايو 2018. 12:00 صباحاً
  • إيرانيون يحرقون العلم الأميركي في طهران احتجاجاً على انسحاب ترامب من الاتفاق النووي – (أرشيفية)

جورج ف. ويل - (نيويورك تايمز) 11/5/2018

ترجمة: علاء الدين أبو زينة

مر الطريق إلى المشاكل التي نشهدها اليوم مع إيران عبر ملعب الإسكواش في جامعة شيكاغو. هناك، في 2 كانون الأول (ديسمبر) 1942، ولمدة 4 دقائق ونصف، قام الفيزيائي إنريكو فيرمي، الذي يقوم بإجراء حسابات على مسطرة منزلقة، بتحقيق إطلاق الطاقة من نواة ذرية. ويقول المؤرخ ريتشارد روديس إن فيرمي وزملاءه يكانوا يخاطرون بالتسبب بحادثة "تشرنوبيل صغيرة في وسط مدينة مزدحمة".
وفي واقع الأمر، كانت الإنسانية تسير مُسبقاً في الطريق إلى الحاضر الخطير في العام 1918 عندما قال الفيزيائي البريطاني إرنست روثرفورد، الذي تعرض لانتقادات لأنه فوَّت اجتماعاً عن الحرب ضد الغواصات: "لقد كنتُ منخرطاً في تجارب تشير إلى أن الذرة يمكن تفكيكها بشكل اصطناعي. وإذا كان هذا صحيحاً، فإنه ذو أهمية أكبر بكثير من موضوع حرب".
لذلك، عندما تتساءل عما يمكن فعله حيال طموحات إيران في مجال الأسلحة النووية -وحقائق الأسلحة النووية لكوريا الشمالية- فإن عليك أن تتذكر ما يلي: اعتقدَ بعض المدافعين عن الاتفاق النووي الإيراني بأن الغرض منه هو إغلاق "كل المسارات الإيرانية إلى القنبلة"، وهي من صياغة الرئيس باراك أوباما عندما كان هدفه هو تفكيك البنية التحتية لبرنامج إيران. واعتبر مدافعون آخرون عن الصفقة أنه من الحكمة التظاهر بهذا الاعتقاد. غير أن الهدف الواقعي كان أكثر تواضعاً، والذي تمثل من جعل "المسارات" أكثر طولاً وانحداراً، على أمل أن تبدأ الآليات الإيرانية الداخلية بالاختمار وجعل تلك الدولة أقل تهديداً بحلول الوقت الذي تبدأ فيه بإنتاج أسلحة نووية.
على الرغم من أن الكثير من التطور أضيف إليها بمرور السنين والعقود، فإن الوصفة الأساسية لبناء الأسلحة النووية تأتي من الأربعينيات، وتأتي تقنية الصواريخ البالستية من الخمسينيات. وكان الاتحاد السوفياتي دولة واهنة تقريباً بمجتمع ممزق، ثم بعد مرور 51 شهراً فقط على صمت الأسلحة في "يوم النصر في أوروبا" يوم 8 أيار (مايو) 1945، قام بتفجير أول سلاح نووي في آب (أغسطس) 1949. وكانت الصين مجتمعاً فلاحياً بالكامل تقريباً، يبلغ عدد سكانها 694 مليون نسمة (حوالي نصف عدد السكان اليوم)، عندما قامت في العام 1964 بتفجير أول سلاح نووي لها. وفي العام 1998، حصلت باكستان، التي يبلغ دخل الفرد فيها 470 دولاراً فقط، على هذه الأسلحة.
كانت جهود الحد من انتشار الأسلحة النووية أكثر فعالية مما بدا ممكناً قبل 60 عاماً. وخلال حملة الانتخابات الرئاسية الأميركية في العام 1960، ذكر جون إف كينيدي "مؤشرات" على أنه بحلول العام 1964 ستكون هناك "10 أو 15 أو 20" قوة نووية. ثم عندما أصبح رئيساً، قال إنه بحلول العام 1975، قد يكون هناك 20 من هذه القوى. واليوم، يمكن أن تزيد العقوبات الثمن الذي تدفعه إيران مقابل محاولة الحصول على أسلحة نووية؛ تستطيع إسرائيل اغتيال العلماء العاملين في برنامج إيران النووي. ولكن، إذا كانت إيران تريد مثل هذه الأسلحة وتسعى إليها بشكل مكثف مثلما تشير إلى ذلك عقود من الجهود المكلفة، فإنها سوف تحصل عليها.
ثمة قانون للحد من التسلح: إن الاتفاقات المهمة تكون مستحيلة حتى تصبح غير مهمة، بمعنى: حتى تصبح غير ذات معنى. وإذا أرادت الدانمارك امتلاك أسلحة نووية، فإننا سننظر إلى تلك الدولة على أنها حمقاء، وإنما ليست خطيرة. والنظام الإيراني ماكر، لكن هناك استطلاعات (كيف يمكنك إجراء استطلاع في دولة بوليسية ثيوقراطية؟) تظهر دعماً كبيراً لبرنامج الأسلحة النووية وتطوير الصواريخ البالستية.
يبلغ متوسط العمر في إيران 30.3 سنة (في الولايات المتحدة: 38.1 سنة؛ وفي الاتحاد الأوروبي، 42.9). وهذه الأمة أكثر مسامية أمام دخول التأثيرات الخارجية مما يمكن أن يناسب النظام، الذي يتبني العرف الاستبدادي المألوف: تفضيل الاعتماد على الاكتفاء الفكري الذاتي. ولذلك، لم يكن شراء الوقت هدفاً تافهاً للصفقة النووية الأصلية -أو لأي شيء يأتي بعد ذلك، إذا كان ثمة شيء سيأتي.
إنه لعقاب مخجل لأوباما أن يتم التخلي عن إنجازه الأهم في السياسة الخارجية، الاتفاق النووي مع إيران، بمثل هذه البساطة. كان يجب أن يكون هذا الاتفاق معاهدة. ولو كان كذلك، لتمتع بمزيد من التأييد الشعبي، ولم يكن من الممكن محوه بالشيء نفسه الذي أنشأه أول الأمر -تصرف الرئاسة الأميركية من جانب واحد. وقد يتعلم خليفة أوباما من ذلك عندما ينتج -إذا كان سينتج- خطة بديلة لمستقبل أبعد قليلاً وأقل خطورة.
ثلاث وسبعون سنة مرت الآن على أول تفجير نووي في نيو مكسيكو. وبعد أقل من شهر من ذلك، حدث أول استخدامين، والوحيدان حتى الآن، للأسلحة النووية. كما مرت ثمان وأربعون سنة منذ أصبح الاتحاد السوفياتي ثاني قوة نووية في العالم. ولم يكن الردع كأساس للاحتواء واقعاً مريحاً، ولكنه كان ناجحاً. ومع ذلك، في أيلول (سبتمبر) 2012، صوت مجلس الشيوخ بأغلبية 90 صوتاً مقابل صوت واحد لصالح قرار غير ملزم ينص على "استبعاد أي سياسة تعتمد على الاحتواء كخيار في الرد على التهديد النووي الإيراني". وهكذا، يكون مجلس الشيوخ قد صوت قبل ست سنوات على عدم قبول سياسة ربما لا يكون لدى الولايات المتحدة بديل، بعد ست سنوات من الآن، سوى قبولها.

*نشر هذا المقال تحت عنوان:
If Iran wants nuclear weapons, it will get them

التعليق