محمد أبو رمان

عن الأردنيين.. "لننظّف أثناء تجوالنا"!

تم نشره في الخميس 17 أيار / مايو 2018. 11:10 مـساءً

الزميل الشاب، نادر المناصير، معروف لدينا بحبّه الشديد للرياضة، وقدرته على نسج علاقات التواصل الاجتماعي والثقافي مع الآخرين بسهولة، وهو من هواة رياضة المشي The Hiking، عندما التقيته قبل فترة قصيرة حدّثني عن مبادرته الجديدة Eco Hikers "جوالة الطبيعة"، التي بدأها قبل شهور، وتحدّث بتواضع عنها، مرسلاً لي رابطاً على الماسنجر للتعريف بها.
وأنا أخطّط لكتابة هذا المقال تذكرتُ الرابط (الذي أرسله قبل قرابة شهر) لأتفاجأ بمبادرة رائعة فاعلة، حقيقية، وُلدت من أفكار نادر نفسه، ثم ما لبثت أن اجتذبت عشرات الشباب الأردني والأجانب المقيمين في الأردن، ويلخّص ولادتها نادر بالقول إنّه من محبّي رياضة المشي، لكنه كان يتأثر ويشعر بالانزعاج الشديد والغيرة على الوطن، عندما يلاحظ حجم النفايات الكبير في المناطق السياحية التي يزورها، فخطرت له الفكرة لماذا لا نقوم خلال تجوالنا بإزالة النفايات ووضعها في أكياس قمامة، ثم طوّرها مع من تفاعلوا معه إلى إعادة تدوير النفايات التي يتم جمعها recycling، فتمّ الاتفاق مع شركة الأجيال للتعاون في هذا الشأن.
وهكذا كان.. بدأت المبادرة بتجمع يضم عشرات الشباب، ثم أصبح هنالك مئات الراغبين بالانضمام إليها، وأجمل ما فيها أنّها تضم أجانب وأردنيين، وقاموا بالعديد من الأنشطة والجولات، فجمعوا القمامة وأرسلوها لإعادة التدوير، في منطقة سد الملك طلال، وفي متنزه غمدان القومي، وفي جلعاد وزيّ في السلط، وطريق ناعور- حسبان، ووادي حمارة، وغابة ديغول في جرش.
المفارقة في الأمر، أنّ المبادرة أصبحت معروفة بصورة سريعة وحظيت باهتمام كبير، بخاصة من الديبلوماسيين الأجانب، فشارك السفير الفرنسي معهم في تنظيف غابات ديغول في جرش، ودعاهم السفير الكندي للاحتفال مع السفارة بيوم الأرض، وهنالك عشرات الناشطين الغربيين الذين يتحمسون لها ويروجوّنها.
كنتُ قد كتبتُ مقالاً سابقاً عن مشروع "درب الأردن" وفكرته المتميزة، التي تجمع ما بين الرياضة والسياحة والتعرّف على البيئة المحلية، ونحن اليوم أمام مبادرة أخرى لا تقل روعة وجمالاً عن الأولى، أسسها شباب أردنيون، وتكبر، وتحتاج إلى اهتمام شديد وترويج لأنّها تمثل نموذجاً رائعاً لإمكانيات وقدرات الشباب الأردني على إحداث التغيير الإيجابي والمساهمة الحقيقية في تطوير المجتمعات.
يرى نادر المناصير، أنّ أهداف مبادرة "جوّالة الطبيعة" تتجمع من خلال ما يقومون به في أكثر من اتجاه، فهي رياضة مهمة، وتعرّف بالمواقع الجميلة الرائعة في الأردن، التي لا يعرفها كثير من الأردنيين أنفسهم، ومعنية بالبيئة ونظافتها وتوعية المجتمعات المحلية بهذا الأمر، وتشارك في عملية إعادة التدوير، وهي أيضاً فرصة للتثاقف والحوار بين الشباب الأردني والأجنبي الذي يعيش في الأردن.
لاحظوا كيف أنّ مبادرة صغيرة يمكن أن تحقق بالفعل أهدافاً كبيرة، ولاحظوا كيف أنّنا نظلم الشباب الأردني كثيراً عندما نجمل أوضاعهم بالمخدرات والتطرف والبطالة! فعلى النقيض من ذلك كثير من المبادرات التي كتبنا عنها، وهنالك المئات منها، تثبت أنّ هنالك شريحة كبيرة من هذا الشباب قادرة على مواجهة التحديات والصعوبات وخلق "طاقة إيجابية" في المجتمع. لكن المشكلة هي في غياب الرؤية الرسمية والمسؤولين القادرين على التفاعل مع ذلك وتعظيمه والمشاركة فيه، أليس مخجلاً أن يشارك ديبلوماسيون أجانب مع هذه المبادرات بينما يغيب وزراء ومسؤولون معنيون؟!
الزميل نادر المناصير وأصحاب المبادرات الاجتماعية يقدّمون نموذجاً عظيماً لو استطعنا تعميمه لما احتجنا إلى إهدار الملايين على ندوات مكافحة التطرف، أو مكافحة المخدرات أو حتى جهود وأموال تذهب بلا أي مردود حقيقي..

التعليق