رزان زعيتر: مؤتمر الفاو للغذاء في روما فرصة مهدورة للتكامل

تم نشره في الأحد 20 أيار / مايو 2018. 01:03 مـساءً

 

الغد- عقدت منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة "الفاو" مؤتمرها الإقليمي الوزاري للشرق الأدنى في دورته الرابعة والثلاثين في روما، بحضور 11 وزيراً و144 مشاركاً ومشاركة يمثلون 26 دولة من أصل الدول الثلاثين الأعضاء في الإقليم وثلاث دول بصفة مراقب وسبع ممثلين عن المجتمع المدني.

وقالت رئيسة الشبكة العربية للسيادة على الغذاء، المهندسة رزان زعيتر، ومقرها عمّان، إن المكتب الإقليمي للفاو بذل جهوداً مميزة وكبيرة للتحضير للمؤتمر، ولكن النتائج لم ترتق للتوقعات لأن القرار الأساسي المتعلق بوضع الأجندة الخاصة بالمؤتمر ومسودة التقرير وآلية إشراك المجتمع المدني في التحضير له كانت بيد المقر الرئيسي، مما دفع الشبكة للتوصية بتوفير المزيد من اللامركزية والمرونة للمكتب الإقليمي لوضع الأولويات وإتخاذ القرارات اللازمة على مستوى الإقليم.

وأضافت زعيتر أن المؤتمر لم يخرج بنتائج كافية  فعالة تخدم الإقليم من ناحية الأمور المتعلقة بالغذاء والزراعة، كما أن موضوع الصراعات المسلحة ودورها في خلق أزمات الغذاء وتعميق الجوع والفقر، نوقش في جلسة جانبية لم تؤخذ توصياتها في التقرير النهائي، مع أن وزير الزراعة اليمني والشبكة العربية للسيادة على الغذاء طالبا بذلك.

ووصفت النقاشات التي دارت في جلسات المؤتمر بالشكلية، ناهيك عن إنعقاده في روما بعيداً عن إقليم الشرق الأدنى وشمال إفريقيا كما يحصل عادة في الأقاليم الأخرى مما يجعل إقليمنا الوحيد الذي يعقد اجتماعاته خارج الإقليم مما يعكس حالة التشرذم المحزنة التي تعيشها دولنا وشعوبنا.

وتابعت أن من إيجابيات الإجتماع  إتاحة الفرصة للشبكة في ذلك المؤتمر الذي أنهى أعماله يوم الأحد الماضي للتشاور مع وزارء الزراعة في كل من الأردن وفلسطين وسورية ولبنان والصومال والسودان ورئيس منظمة التنمية الزراعية في جامعة الدول العربية وكثير من ممثلي الحكومات والخبراء الإقليمين والدوليين، مؤكدة أن التوصيات النهائية لم تحظ بالنقاش الكافي لا قبل المؤتمر في دول الإقليم ولا أثناء إنعقاده، وبالتالي خرجت ضعيفة، وهنا أعطت زعيتر مثلاً حول توصية ظهرت مع أنها لم ترد في النقاش أصلاً وهي تدعو لترويج ما يتعلق بالزراعة المائية لتحقيق الأمن الغذائي وإهمال توصية مهمة نوقشت حول ضرورة رفع نسبة دعم الزراعة في ميزانيات الدول.

وقالت زعيتر إن مثل هذه المواضيع تحتاج إلى نقاش موسع فمثلاً الزراعة المائية تحتاج رؤوس أموال كبيرة ومواد كيماوية وخبرات محددة مكلفة، كما أن أسعار المنتجات أعلى من أسعار منتجات الزراعة العادية، وربما يكون لها فائدة في مشاريع التصدير تعود على المستثمرين، ولا علاقة لها بتوفير الأمن الغذائي الذي يتطلب دعم المزارعين الصغار لتوفير الغذاء المحلي ورغم إحتجاج ممثلي دول عدة والشبكة إلا أنها ظهرت في التوصيات النهائية.

وطالبت عدم استبعاد الشبكات العربية التي تمثل بطريقة ممأسسة قطاعات واسعة من منتجي الغذاء في العالم العربي من المشاورات الإقليمية للمجتمع المدني التي تسبق عادة المؤتمرات الإقليمية كما حصل في المؤتمر الذي عقد في بيروت مؤخراً داعية الفاو إلى وضع أسس مرجعية واضحة لإجراء مثل هذه المشاورات بطريقة شفافة وممأسسة وتراكمية في المستقبل.

وختمت زعيتر بالقول إن الوزراء العرب المشاركين في مؤتمر روما لم يأخذوا فرصتهم الكافية في مناقشة البنود التي طرحت في المؤتمر بشكل تشاركي وتكاملي في ما يبنهم شأنهم شأن ممثلي منظمات المجتمع المدني المتواجدين هناك والذين لم يحظوا أيضا بهذه الفرصة آملة أن يكون حضورهم مستقبلاً مبنياً على استراتيجيات تشاركية تكاملية علماً أن التوصية الأهم في نظرها أغفلت وهي ضرورة الإيقاف الفوري للحروب في المنطقة كشرط أساسي لتحقيق الأمن الغذائي التكاملي في هذا الوطن الكبير.

التعليق