نحو قوائم حزبية في قانون الانتخاب.. لبنان وتونس والعراق مثالا

تم نشره في الاثنين 21 أيار / مايو 2018. 12:04 صباحاً

خلال أيام ماضية، جرت انتخابات نيابية في كل من العراق ولبنان، وفي تونس بلدية، المفارقة الإيجابية أن الانتخابات في البلدان الثلاثة تلك جرت وفق أسس وقوائم حزبية واضحة، وهذا ما دفع مراقبين لمعرفة التيارات الأوسع انتشارا في البلدان تلك فور إعلان النتائج، ومعرفة مدى تمدد هذا الطرف وتقلص ذاك.
قبل أن يقفز بوجهي منافح ليقول إن الانتخابات في العراق ولبنان جرت وفق أسس طائفية ومذهبية، وإن الديمقراطية لا تستقيم مع الفكر المذهبي والطائفي، فإنني سأقطع الطريق على تلك الأصوات لأقول نعم لنفترض ذلك، ولكن يكفي أن نرى ونشاهد ونلمس أن ثقافة القوائم والتحالفات الحزبية قائمة، وباتت راسخة في عقل ووجدان شعوب تلك البلدان (العراق ولبنان)، وهذا بحد ذاته يعزز ثقافة الانتماءات الحزبية والإصلاح، وينقل الدول تلك لاحقا وبعد تعدد التجارب الى  الديمقراطية الكاملة التي لا تقوم على المحاصصة والطائفية، ولكن للحق فإن الذهاب باتجاه القوائم الحزبية هو بداية طريق الديمقراطية، وتعزيز ثقافة الأغلبية والأقلية رأس سهم الإصلاح.
لم أكتب هنا لأتحدث عن الانتخابات التي جرت في تلك الدول فقط، رغم أن نتائج الانتخابات في لبنان كانت مرضية لقناعاتي شخصيا بنسبة كبيرة مع التحفظ على تمدد تيار سمير جعجع الذي كنت أتمنى ألا يحظى بأي توسع، ولكن ضعف حزب الكتائب وتيارات أخرى أدى الى توسع حزب القوات اللبنانية الذي بقيادة جعجع، بيد أن المجمل العام لنتائج الانتخابات اللبنانية كان جيدا، واستطاع حلفاء تيار الثامن من آذار والتيار الوطني الحر الحصول على النسبة الكبرى من المقاعد، ما يمكنهم من فرض وجهات نظرهم وقناعاتهم، وهو أمر إيجابي ونكسة لتيار آخر صرفت عليه أموال طائلة بأمل الفوز ولكنه لم يستطع إقناع اللبنانيين برؤيته.
القصة هنا ليست انتخابات لبنان أو العراق التي أظهرت نتائج الانتخابات فيها تحولا يتوجب ملاحظته، وهذا التحول كان عنوانه حصول التحالف الذي كان قائما بين التيار الصدري والشيوعيين والتيار المدني على الموقع الأول بالنسبة لعدد المقاعد متفوقا على تحالفات قادها رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي الذي حصل على المرتبة الثالثة والحشد الشعبي الذي حصل على المرتبة الثانية.
التحالف الفائز، رغم ما شابه من علامات سؤال وأقاويل بانحيازه باتجاه دول خليجية، إلا أنني لا أعتقد أنه سيكون لقمة  طرية لرؤى بعض العرب، وسيكون له رؤيته المستقلة ولم يخرج على قناعاته التي تحدث فيها مع العراقيين إبان الحملة الانتخابية، وفي كل الأحوال فإن هذا التحالف عليه أن يمد يده لتيارات أخرى لضمان تشكيل أغلبية.
قصتنا هنا، والدروس المستفادة التي يمكن لنا نحن في الأردن البناء عليها، هي ذهاب دول مثل لبنان وتونس والعراق للانتخابات عبر القوائم والنسبية ووجود أغلبية وأكثرية، وهذا يؤسس ويؤطر لفكر الأحزاب وأهمية التأسيس لثقافة حزبية، وهو الأمر الذي نفتقده في الأردن ويجعلنا نعيد المطالبة مرات ومرات، بالذهاب اليه سريعا قبل أن نجد أنفسنا ونحن الذين فتحنا الباب للديمقراطية قبل غيرنا بسنين -لو كانت مجزوءة- بين رمشة عين وأخرى في آخر الركب، ولذا فإنني أعتقد أنه قد آن الأوان للدفع بمشروع قانون للانتخاب يضمن قوائم حزبية، فلا حياة سياسية بلا أحزاب، ولا برلمان حقيقيا بلا قوائم حزبية وبلا أغلبية ومعارضة.
الإصلاح الحقيقي الذي يتوجب أن نذهب اليه فورا في الانتخابات المقبلة هو اعتماد القوائم الحزبية ومنح الحق لمن يفوز بأكبر عدد من المقاعد حق تكليفه بتشكيل الحكومة، ومن هنا تتشكل المعارضة والموالاة، ومن هنا تبرز وجهات النظر وتبرز التيارات التي يمكن الاعتماد عليها لاحقا، ومن هنا يتعزز الإصلاح ويصبح إصلاحا حقيقيا وليس كلاما في كلام.

التعليق