لا أساس قانونيا للاتهام بجرائم حرب

تم نشره في الاثنين 21 أيار / مايو 2018. 12:09 صباحاً

معاريف

 د. الن بيكر

في ظل الجلبة الإعلامية الكبرى في أعقاب الأحداث على الجدار الحدودي مع قطاع غزة، نسمع اتهامات سواء من جهة القيادة الفلسطينية أم من النواب العرب الإسرائيليين وغيرهم، بأن قوات الجيش الإسرائيلي يرتكبون "مذبحة تعسفية ومقصودة ضد مواطنين فلسطينيين أبرياء، يقومون بمظاهرة هادئة ومطمئنة قرب الجدار". يمكن أن يضاف إلى هذه الجلبة التنديدات المرتقبة من شخصيات معروفة لنا في الاسرة الدولية: الامين العام للامم المتحدة، فيدريكا موغريني المسؤولة عن العلاقات الخارجية في الاتحاد الاوروبي، وبالطبع "محبي صهيون" المعروفين والدائمين – رئيس تركيا أردوغان وحكومة جنوب افريقيا، ممن لا يفوتون أي فرصة لاتهام إسرائيل.
هذه اتهامات تصل حتى إلى مجال القانون الدولي. هناك من يدعون بان جنود الجيش يرتكبون جرائم ضد الانسانية، جرائم حرب وخروقات للحقوق الانسانية للشعب الفلسطيني ولمواثيق جنيف المختلفة بشأن القانون الدولي. واضافة إلى هذه الاتهامات، تضاف أيضا اتهامات بشأن النشاط البحري لسلاح البحرية الإسرائيلي، الذي يمنع دخول السفن إلى شواطئ غزة، الامر الذي يعرض كخرق للقانون الدولي بل وكفعل "قرصنة".
واضح ان اولئك المنتقدين يتجاهلون، عن قصد او غير قصد، العنف الفلسطيني قرب الجدار، الذي يدفع قوات الجيش الإسرائيلي إلى تحقيق حقهم وواجبهم في الدفاع عن سيادة إسرائيل ومنع التسلل واعمال الارهاب. كما أنه واضح ان المظاهرات بعيدة عن أن تكون "رحلة" تظاهرية من السلام، مثلما يحاول الفلسطينيون عرضها على كل العالم. فمحاولات هدم الجدار والتسلل إلى اراضي إسرائيل، القاء زجاجات حارقة، زرع عبوات ناسفة على الجدار، اطلاق الطائرات الورقية المشتعلة التي تضرم النار في الحقول وغيرها. هذه الاعمال بعيدة عن ان تعرف كفعل "سلمي".
من المهم أن نتذكر بان هذه ليست السلطة الفلسطينية بل حماس هي التي تنظم العنف. ولكن القيادة الفلسطينية قفزت إلى العربة بسرعة البرق وتعلن على رؤوس الاشهاد عن نيتها التقدم إلى محكمة الجنايات الدولية في لاهاي بشكاوى اخرى ضد مسؤولين وضباط إسرائيليين وذلك بعد أن جعلت القيادة الفلسطينية هذه المحكمة، بخلاف غاياتها، ارادتها ودستورها، مثابة "محكمة بلاط" فلسطينية، على أمل الوصول إلى لوائح اتهام ضد إسرائيليين.
ولكن ما يفهمه الفلسطينيون هو أن محكمة الجنايات الدولية هي محكمة تتشكل من الدول فقط وصلاحياتها القضائية محدود بجرائم حقيقية – الاخطر والاكثر جدية حسب دستورها، التي ارتكبت في أرض سيادية للدول. ومع ان الفلسطينيين يدعون، استنادا إلى قرار غير ملزم من الجمعية العمومية للأمم المتحدة، بانهم دولة ذات ارض سيادية تحتلها إسرائيل، الا ان قضاة المحكمة لم يقرروا بعد اذا كان لهم على الاطلق الحق في الموقف، هل هم دولة بالفعل، واذا كانت، قبل الوصول إلى تسوية دائمة مع إسرائيل، توجد لهم ارض سيادية محددة يمكن فيها تحقيق صلاحيات القضاء.
أما الاتهامات بشأن "القرصنة" والحصار البحري غير القانوني فهي مدحوضة بقدر لا يقل. فالأمم المتحدة، في تقرير رسمي صدر في اعقاب قضية سفينة مرمرة قرر بان الاغلاق البحري الإسرائيلي على قطاع غزة مبرر تماما في ضوء الطابع العنيف لنظام حماس في غزة والتهديد العسكري ضد إسرائيل، سهل جدا لكل الساعين إلى القفز لاتهام إسرائيل. هذه هي نية حماس. ولكن كان يجدر بأولئك المنتقدين ان يراجعوا الاساس القانون لادعاءاتهم قبل أن يرفعوا اتهامات عديمة الاساس.

التعليق