أقوياء على العرب

تم نشره في الثلاثاء 22 أيار / مايو 2018. 12:00 صباحاً

هآرتس

أسرة التحرير

21/5/2018

جرت في نهاية الأسبوع في حيفا مظاهرة احتجاجا على القتل على طول جدار الحدود في قطاع غزة. فالقمع العنيف للمظاهرة، واعتقال 21 متظاهرا، بينهم جعفر فرح، مدير عام مركز "مساواة" لحقوق المواطنين العرب في إسرائيل، هما مؤشر آخر على تقلص المجال الديمقراطي لجمهور المواطنين العرب.
لقد كان يفترض بالأحداث القاسية في غزة أن تخرج الجماهير إلى الشوارع، فما بالك على ضوء تعقيدات العلاقات بين المواطنين العرب والدولة. عمليا، كان الاحتجاج في المجتمع العربي طفيفا ومحدودا: اضراب جزئي ليوم واحد فقط ومهرجانات محلية في البلدات العربية. ورغم ذلك، فشلت الشرطة في احتواء الاحتجاج.
مع أن المظاهرة التي جرت في حيفا يوم الجمعة مساء، لم يتلق الاذن، ولكن هذه بالضبط هي الحالات التي يفترض فيها بالشرطة أن تستخدم تفكيرها وتتجلد. بل انها كان ينبغي لها أن تستغل تواجد فرح، نشيط مركزي قديم عمل في الماضي كرئيس اتحاد الطلاب العرب وكان على مدى السنين شريكا لمبادرات مدنية كثيرة ترتبط بحقوق المواطنين العرب ومكافحة العنصرية. فشرطة حكيمة كانت سترى في تواجده قناة للحوار وفرصة لتهدئة الخواطر. بدلا من ذلك، اختار افراد الشرطة قمع الحدث من خلاله.
في فيلم صور في المظاهرة يبدو أن الشرطة لم يكتفوا باعتقاله، بل اقتادوه مكبلا في شوارع حيفا، كي يراه الناس فيرتدعون. ومع أن فرح وُثّق وهو يسير على قدميه، فقد ادخل في اليوم التالي إلى المستشفى، وحسب مقربيه كسرت ركبته في المعتقل. وفي الجمهور العربي يدعون إلى التحقيق في سلوك الشرطة ومن المتوقع لدائرة التحقيق مع الشرطة أن تحقق في حالة فرح. ان تحقيق الشرطة ضروري ولكنه ليس كافيا، إذ لا يبدو ان عنف الشرطة تجاه المتظاهرين العرب هو صدفة، بل مقصود، كجزء من سياسة التحريض والعنصرية تجاه الجمهور العربي في إسرائيل والتي تقودها الحكومة برئاسة بنيامين نتنياهو.
يكثر وزير الأمن الداخلي، جلعاد اردان، ومفتش عام الشرطة، روني ألشيخ، من الحديث عن أهمية ايصال خدمات الشرطة إلى الجمهور العربي ويرويان من فوق كل منصة ممكنة عن فتح محطات جديدة ودمج شرطة عرب. غير أن السلوك في حيفا يثبت بان الشرطة اختارت مرة اخرى ابداء "تصميم" زائد في ظل التجاهل لأثار الحدث على مدى ثقة الجمهور العربي بجهاز انفاذ القانون.
ان وزارة الأمن الداخلي وقيادة الشرطة ملزمتان بأن تفهما بان نزع شرعية منتخبي الجمهور العربي ونشطائه البارزين، لن يضيف إلى احساس الثقة، بل العكس، عنف الشرطة تجاه المواطنين العرب يوسع دائرة الشكوك المتبادلة ويعمق الاغتراب.

التعليق